تقرير: ياوز أجار
دخلت العلاقات الجزائرية-الفرنسية مرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعدما منحت باريس الحكومة الجزائرية مهلة تمتد بين شهر وستة أسابيع لمراجعة كافة الاتفاقيات الثنائية وآليات تنفيذها.
جاء هذا التصعيد على خلفية قرار فرنسا رفض دخول جزائريين يحملون جوازات سفر دبلوماسية إلى أراضيها، وهو ما استدعى رداً حاداً من الخارجية الجزائرية.
فرنسا تمهل الجزائر وتعيد النظر في سياسة التأشيرات
صرّح رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو أمس الأربعاء بأن بلاده ستطلب من الحكومة الجزائرية إعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة، مشيرًا إلى أن بلاده ستُقدّم للجزائر قائمة عاجلة بأشخاص ترى ضرورة إعادتهم إلى بلادهم. كما أعلن عن إجراء “تدقيق وزاري” في سياسة إصدار التأشيرات، مؤكدًا أن فرنسا لا تسعى إلى التصعيد، رغم أن القرارات الأخيرة تشير إلى أن الأزمة بين البلدين بلغت مرحلة “كسر العظم”، على حد تعبير صحيفة “العرب” اللندنية.
الجزائر ترفض الإملاءات الفرنسية وتصف القرار بـ”الإهانة”
اعتبرت الجزائر الخطوة الفرنسية “إهانة غير مقبولة”، وألمح مصدر حكومي جزائري إلى أن الرد سيكون مماثلًا، متهمًا باريس بانتهاج سياسة “التعالي والعجرفة”، وكأنها تتعامل مع الجزائر كمقاطعة تابعة لها وليس كدولة مستقلة. كما قرّر مجلس الأمة الجزائري “التعليق الفوري” لعلاقاته مع مجلس الشيوخ الفرنسي، ردًا على زيارة رئيسه جيرار لارشيه إلى الصحراء المغربية، في خطوة اعتبرتها الجزائر مساسًا بموقفها الداعم لجبهة البوليساريو.
قرار باريس يهدف للضغط على السلطة الجزائرية
بحسب مصادر مطلعة، فإن فرنسا تراهن على استخدام القيود المفروضة على الجوازات الدبلوماسية كورقة ضغط لإجبار الجزائر على تقديم تنازلات، أبرزها إطلاق سراح الكاتب الفرانكوجزائري بوعلام صنصال، المحتجز في الجزائر. ويرى مراقبون أن فرنسا تسعى إلى إحراج السلطة الجزائرية الحالية، التي ورثت عن نظام بوتفليقة ممارسة منح الجوازات الدبلوماسية كامتيازات لأفراد عائلات المسؤولين وأقاربهم.
الجزائر ترفض التدخل الفرنسي وتحذر من تداعيات التصعيد
في بيان شديد اللهجة، استنكرت الخارجية الجزائرية القرار الفرنسي ووصفته بأنه انتهاك للاتفاق الموقع عام 2013، والذي يمنح الجزائريين من حمَلَة الجوازات الدبلوماسية أو جوازات المهام حق دخول فرنسا ومنطقة “شنغن” دون تأشيرة. واتهمت باريسَ بالسعي إلى تصعيد مفتعل، مدفوع بمزايدات سياسية داخلية من قبل اليمين المتطرف الفرنسي، محذرة من “عواقب وخيمة” على العلاقات الثنائية.
تصعيد متبادل وإجراءات مضادة قيد الدراسة
وفي تطور لافت، انتقد رئيس الوزراء الفرنسي رفض الجزائر استقبال مهاجر غير شرعي قال إنه عُرض ترحيله إلى بلده 14 مرة، وهدد بخفض منح التأشيرات للدول التي ترفض استقبال مواطنيها المرحّلين. وألمح إلى إمكانية توسيع الإجراء على مستوى الاتحاد الأوروبي، ما يكشف عن نية باريس ممارسة مزيد من الضغوط على الجزائر عبر المؤسسات الأوروبية.
أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات
التوتر الحالي بين الجزائر وفرنسا يعكس أزمة ثقة متراكمة، حيث أصبحت العلاقات بين البلدين رهينة التجاذبات السياسية الداخلية في باريس، بينما تسعى الجزائر إلى الحفاظ على استقلالية قرارها ورفض أي ضغوط خارجية. ومع تصاعد حدة الخطاب الدبلوماسي، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو التهدئة أم أن التصعيد سيأخذ أبعادًا أكثر تعقيدًا.

