تقرير: ياوز أجار
برزت في الآونة الأخيرة تباينات داخل حركة “حماس” بشأن تداعيات هجوم 7 أكتوبر 2023، حيث أعرب موسى أبو مرزوق، أحد كبار قادة الحركة، عن تحفظاته حيال العملية، مشيراً إلى أنه لم يكن ليؤيدها لو كان يعلم بحجم الدمار الذي ستتعرض له غزة نتيجة الرد الإسرائيلي العنيف. كما أشار إلى وجود استعداد داخل “حماس” للتفاوض بشأن مستقبل أسلحتها في غزة، وهو ما قوبل برفض رسمي من الحركة.
تصريحات أبو مرزوق وإثارتها للجدل
في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” أمس الاثنين، أوضح أبو مرزوق أنه لم يكن مطلعًا على تفاصيل العملية قبل وقوعها، لكنه دعم الاستراتيجية العامة لمواجهة إسرائيل عسكريًا. وأكد أن معرفة مسبقة بحجم الدمار والمعاناة التي لحقت بغزة وشعبها كانت ستجعله يعارض تنفيذ الهجوم.
كما شدد أبو مرزوق على أن “حماس” ليست مغلقة أمام التفاوض حول مستقبل سلاحها في غزة، موضحًا: “نحن مستعدون لمناقشة كل قضية تُطرح على الطاولة”، في إشارة إلى احتمالات ترتيبات مستقبلية بشأن الأسلحة أو البنية التحتية العسكرية للحركة. ومع ذلك، امتنع عن تقديم تفاصيل حول طبيعة هذه التسويات المحتملة، مثل إمكانية تخزين الأسلحة تحت إشراف دولي أو وقف إعادة بناء الأنفاق وترسانة الصواريخ.
رفض رسمي من “حماس” وتأكيد على التمسك بالمقاومة
عقب نشر التصريحات، أصدرت “حماس” بيانًا رسميًا نفت فيه أن تعكس تصريحات أبو مرزوق موقف الحركة، مؤكدة أن سلاح المقاومة “شرعي وغير قابل للنقاش طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي”. وصرّح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، بأن الاحتلال هو المسؤول عن الدمار الذي لحق بغزة، وأن المقاومة ستظل حقًا مشروعًا للفلسطينيين حتى التحرير والعودة.
كما شدد مصدر في “حماس”، لوكالة “سبوتنيك”، على أن موقف الحركة ثابت، وأن موضوع سلاحها “خارج دائرة النقاش”. وأكد أن هجوم 7 أكتوبر يمثل “نقطة تحول استراتيجية” في مسار النضال الوطني الفلسطيني، ولن يكون موضع مراجعة أو إعادة تقييم.
الخلافات داخل الحركة بين المواقف البراغماتية والمتشددة
أثار موقف أبو مرزوق تساؤلات حول مدى وجود انقسام داخل “حماس”، لا سيما بين جناحها السياسي الذي قد يسعى لتسويات سياسية، والجناح العسكري الأكثر ارتباطًا بإيران و”حزب الله”، الذي يتبنى نهجًا أكثر تشددًا تجاه إسرائيل. وتعيد هذه الخلافات إلى الأذهان موقف حسن نصر الله، زعيم “حزب الله” الراحل، بعد حرب 2006 مع إسرائيل، حين أقر بأن جماعته لم تكن ستنفذ عملية أسر الجنود الإسرائيليين لو كانت تدرك حجم الدمار الذي سيلحق بلبنان.
مستقبل السلاح والمفاوضات المحتملة
يبقى التساؤل مفتوحًا حول مدى استعداد “حماس” فعليًا للدخول في مفاوضات حول مستقبل سلاحها، خاصة مع تأكيدات قادتها العسكريين على رفض أي نقاش حول هذه القضية. ومع ذلك، أشار أبو مرزوق إلى إمكانية التوصل إلى “صفقة شاملة”، تتضمن إطلاق جميع الرهائن مقابل إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين، وإنهاء الحرب، وانسحاب إسرائيل من غزة، مما يعكس استعدادًا محتملاً لبعض التنازلات في إطار تسوية أوسع.
وفق صحيفة “الشرق الأوسط”، تكشف التصريحات الأخيرة لمسؤولي “حماس” عن تباين في الرؤى داخل الحركة بين توجه أكثر مرونة يسعى إلى الحفاظ على مكاسب سياسية، وموقف أكثر تشددًا يرى في استمرار القتال والمواجهة المسلحة الخيار الوحيد. وبينما تؤكد القيادة الرسمية رفضها المطلق لمناقشة مسألة السلاح، فإن استمرار الضغوط الإسرائيلية والتحديات الإنسانية قد يدفع بعض أطراف “حماس” إلى إعادة النظر في استراتيجياتها المستقبلية، ولو بصورة غير معلنة.
بهذه المناسبة، نذكّر بالدعوة التي وجّهها خالص جلبي، الطبيب والجرّاح والمفكر الإنساني والإسلامي، المولود في مدينة القامشلي شمال شرق سوريا والحاصل حاليًا على الجنسية الكندية، في كتابه المهم الذي ألّفه منذ سنوات بعنوان “ضرورة النقد الذاتي للحركة الإسلامية”.

