شنت السلطات التركية حملة اعتقالات واسعة منذ يوم السبت، طالت نحو 400 شخص، من بينهم 55 قاصرًا، على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت رفضًا لإقالة رئيس بلدية وان، عبد الله زيدان، وفقًا لما نقله مركز ستوكهولم للحرية.
وبعد مثولهم أمام المحكمة، تم توقيف 24 شخصًا بشكل رسمي، بينما أُفرج عن 50 آخرين. غير أن تقارير صادرة عن جمعية المحامين الأحرار (ÖHD)، ونقابة المحامين في وان، وفرع جمعية حقوق الإنسان (İHD) في المدينة ذاتها، أفادت بأن ما لا يقل عن 16 قاصرًا و90 بالغًا تعرضوا لسوء معاملة أثناء احتجازهم، حيث سُجلت حالات كسور في الرأس والأطراف، فضلًا عن إصابات شديدة بكدمات في مختلف أنحاء الجسد. كما وردت تقارير عن فقدان جزئي للبصر لدى شخصين أُطلق سراحهما لاحقًا.
حتى الآن، لم تصدر السلطات التركية أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات، في حين تستعد منظمات حقوقية لإصدار تقرير حول وقائع الاحتجاز والانتهاكات المزعومة، مع التوجه لتقديم شكاوى رسمية بهذا الشأن.
وقد أثارت هذه الاعتقالات انتقادات حادة، إذ اعتبرها معارضون تقويضًا للديمقراطية المحلية وحرمانًا للناخبين من إرادتهم السياسية، مما دفع منظمات حقوق الإنسان إلى تشكيل خلية أزمة لرصد الانتهاكات الميدانية. كما أفادت تقارير بأن بعض المصابين تجنبوا التوجه إلى المستشفيات خشية تعرضهم لمزيد من الاعتقالات.
وجاءت هذه التطورات عقب قرار وزارة الداخلية التركية في 15 فبراير بعزل عبد الله زيدان من منصبه كرئيس لبلدية وان وتعيين وصي حكومي بديلًا عنه، مبررة الخطوة بصلاته المزعومة بتنظيمات إرهابية.
ويعد هذا القرار جزءًا من نهج أوسع تبنته الحكومة التركية منذ سنوات، حيث عزلت العديد من رؤساء البلديات المنتخبين، ولا سيما المنتمين إلى الأحزاب الموالية للأكراد، استنادًا إلى اتهامات تتعلق بالإرهاب. فمنذ عام 2016، أقالت أكثر من 150 رئيس بلدية كردي، واستبدلتهم بوصاة معينين من قبل الدولة.

