انتقد كل من مدير الاتصالات في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون ووزير العدل يلماز تونتش تقريرًا حديثًا لمجلة “الإيكونوميست” تناول تصاعد حملة القمع ضد السياسيين المعارضين والصحفيين والنشطاء في تركيا، واعتبرا أن ما ورد فيه يمثل “حملة تشويه” ضد الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته.
ونشر المسؤولان بيانين نفيا فيهما صحة الاتهامات الواردة في التقرير، الذي تطرق إلى إحياء تحقيقات قديمة تتعلق باحتجاجات غيزي بارك عام 2013، واعتقال شخصيات معارضة وصحفيين وفنانين. وأكد تونتش أن القضاء التركي “يعمل باستقلالية ونزاهة وفقًا لسيادة القانون”، بينما وصف ألتون التقرير بأنه “مؤامرة دولية”، متهمًا المجلة بـ”التحيز لصالح الحكومات الغربية”.
تفاصيل التقرير والردود الرسمية
أشار تقرير “الإيكونوميست”، الذي نُشر في 13 فبراير، إلى تصاعد الملاحقات القانونية ضد المعارضين، ومن بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يواجه اتهامات قد تؤدي إلى سجنه ومنعه من العمل السياسي، بزعم إهانته وتهديده للنائب العام في المدينة. كما شملت الحملة اعتقال صحفيين ومسؤولين بلديين، بينهم خمسة صحفيين بسبب بثهم مكالمة هاتفية مع شاهد في إحدى القضايا ضد إمام أوغلو.
وسلط التقرير الضوء أيضًا على الملاحقات المستمرة ضد السياسيين الأكراد، مشيرًا إلى أن أكثر من 100 رئيس بلدية كردي تم إقالتهم منذ عام 2016 واستبدالهم بأوصياء حكوميين. وفي سياق ذلك، اعتُقل الاثنين رئيس بلدية تاتفان، مؤمن إيرول، المنتمي إلى حزب المساواة والديمقراطية للشعوب، بتهمة “إهانة الرئيس”، وذلك بعد أن أزال صورة أردوغان من مكتبه عقب توليه المنصب.
وفي السياق نفسه، أُحيل 22 شخصًا، بينهم صحفيان من وكالة ميزوبوتاميا، إلى الاعتقال في مدينة وان على خلفية احتجاجات ضد تعيين وصي حكومي جديد على البلدية.
قمع المعارضة السياسية والنقابية
شمل التقرير أيضًا اعتقال رئيس نقابة “بيرتيك-سن”، محمد تركمن، يوم الاثنين، بعد قيادته إضرابًا لعمال في المنطقة الصناعية بولاية غازي عنتاب، حيث يطالب أكثر من 3,000 عامل بتحسين الأجور وظروف العمل. وقد وُجهت إليه تهم “التحريض على الجريمة” و”انتهاك الحق في العمل”، وتم احتجازه دون الإدلاء بإفادته أمام النيابة.
كما أشار التقرير إلى اعتقال رئيس حزب النصر اليميني المتطرف، أوميت أوزداغ، بتهمة “إهانة الرئيس” والتحريض ضد اللاجئين السوريين، وسط تكهنات بأن اعتقاله مرتبط باستراتيجية الحكومة في التعامل مع حزب العمال الكردستاني. وذكرت مصادر أن زعيم الحزب المعتقل، عبد الله أوجلان، قد يدعو التنظيم إلى التخلي عن السلاح قريبًا، مما قد يؤثر على المشهد السياسي التركي.
تصاعد التوتر بين أنقرة و”الإيكونوميست“
هذه ليست المرة الأولى التي تهاجم فيها أنقرة “الإيكونوميست” بسبب تغطيتها السياسية. ففي عام 2023، انتقد أردوغان المجلة بسبب غلافها الذي حذر من “انزلاق تركيا نحو الديكتاتورية”، واعتبر ذلك “تدخلاً خارجيًا” في الشأن التركي. آنذاك، ردّ ألتون باتهام المجلة بنشر “دعاية رخيصة ومعلومات مضللة”، مؤكدًا أن تركيا لا تزال دولة ديمقراطية قوية.
تحليل سياسي: أردوغان يعزز قبضته تحسبًا للانتخابات
بينما تُعقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقبلة في 2028، يرى محللون أن أردوغان يتحرك منذ الآن لإضعاف منافسيه المحتملين، إذ قال الباحث السياسي بيرك إيسين لمجلة “الإيكونوميست”: “إنه يسعى إلى إخافة الفنانين والصحفيين، بحيث لا يجرؤ أحد على الاحتجاج أو دعم إمام أوغلو عندما يستهدفه النظام لاحقًا”.

