أعلنت النيابة العامة في أنقرة عن فتح تحقيق بشأن المؤتمر العام الثامن والثلاثين لحزب الشعب الجمهوري، الذي أُجري يومي 4 و5 نوفمبر 2023، وأسفر عن انتخاب أوزغور أوزَل رئيسًا جديدًا للحزب خلفًا لكمال كليتشدار أوغلو. وفي هذا السياق، تم استدعاء كل من كليتشدار أوغلو وعاكف حمزة تشَبي للإدلاء بشهادتهما.
اتهامات بالتلاعب و”الملف الغامض“
جاءت هذه الخطوة في ظل تصريحات متكررة من رئيس الجمهورية ورئيس حزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان، الذي وصف المؤتمر بأنه “مشبوه”، مثيرًا تساؤلات حول مدى نزاهة العملية الانتخابية داخل الحزب المعارض الرئيسي في تركيا.
وكان أوزغور أوزَل قد فاز برئاسة الحزب في اليوم الأول من المؤتمر (4 نوفمبر)، متغلبًا على كليتشدار أوغلو، في انتخابات شهدت تنافسًا محتدمًا بين التيارات الداخلية للحزب. وفيما بعد، أثارت نتائج المؤتمر جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية، خاصة مع صمت كليتشدار أوغلو بشأن مزاعم التلاعب، حيث علق خلال مقابلة تلفزيونية على قناة (KRT) على صمته قائلا: “الصمت علامة الإقرار”.
هل يمتلك أردوغان ملفًا سريًا حول المؤتمر؟
وكان الكاتب الصحفي التركي نجيب ف. بهادِر تساءل في مقاله المنشور بتاريخ 28 نوفمبر 2024 في موقع (TR724) لإخباري عما إذا كان الرئيس أردوغان يحوز “ملفًا سريا يثبت وجود تلاعب في المؤتمر” من أجل ممارسة الضغوط على رئيسه الجديد أوزغور أوزَل عند الحاجة لدفعه نحو سياسات أكثر توافقًا مع الحزب الحاكم.
كما تساءل الكاتب قائلا: “هل سبب استراتيجية “التطبيع السياسي” الذي انتهجه حزب الشعب الجمهوري تحت قيادة رئيسه الجديد مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، وعدم احترام أوزَل لسلفه كليتشدار أوغلو، وفي المقابل إبداؤه مرونة أكبر تجاه أردوغان هو الابتزاز الذي يتعرض له على يد أردوغان بسبب هذا الملف (المؤتمر المشبوه) يا ترى؟”.
تحقيق قانوني أم تصعيد سياسي؟
يرى مراقبون أن هذه التحقيقات تأتي في سياق سياسي أوسع، حيث تسعى الحكومة التركية إلى فرض مزيد من الضغوط على المعارضة، خصوصًا بعد تغيير قيادتها، وتثير تساؤلات حول مدى استقلالية القضاء في التعامل مع الشؤون الداخلية للأحزاب السياسية.

