توقع دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية التركي، أن يعلن عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المحظور، عن حل الحزب بشكل غير مشروط عقب زيارة مرتقبة ثانية يقوم بها وفد من السياسيين الأكراد له في السجن.
زيارة تاريخية تمهّد الطريق
في 28 ديسمبر، قام وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد بزيارة تاريخية إلى أوجلان في سجنه الواقع في جزيرة إمرالي ببحر مرمرة، بينهم نائب رئيس البرلمان سري ثريا أوندر، والنائبة عن مدينة فان بيرفين بولدان، والسياسي الكردي المخضرم أحمد ترك. وخلال اللقاء، أعرب أوجلان عن استعداده للمساهمة في “نموذج جديد” لحل النزاع الكردي.
تصريحات بهجلي ومطالبه
صرّح بهجلي، في اجتماع لحزبه يوم الثلاثاء، قائلاً: “بعد الاجتماع الثاني بين وفد الحزب الكردي وأوجلان في إمرالي، يجب إعلان نهاية وجود حزب العمال الكردستاني دون أي شروط مسبقة. هذا هو توقعنا المطلق وغير القابل للتفاوض. يجب على إرهابيي حزب العمال الكردستاني إما إلقاء أسلحتهم، أو الاستسلام، أو مواجهة نهايتهم الحتمية.”
وأضاف أن حزب الحركة القومية يرفض أي تسويات مع التنظيمات الإرهابية، مؤكدًا أن “المنطقة شرق الفرات يجب أن تتحرر من الإرهاب إما بالانسحاب أو بالقوة العسكرية.”
تهديد بعملية عسكرية في سوريا
مع سقوط الرئيس السوري بشار الأسد الشهر الماضي، كثفت تركيا مطالبها بانسحاب الجماعات الكردية المسلحة من شمال شرق سوريا. وألمح بهجلي إلى إمكانية تنفيذ عملية عسكرية جديدة في المنطقة إذا لم يتم تحقيق هذه المطالب.
وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الأسبوع الماضي إن القضاء على الميليشيات الكردية في سوريا، وخاصة وحدات حماية الشعب (YPG)، بات وشيكًا، وإن أنقرة لن تقبل بأي سياسة تتيح لهذه القوات الاحتفاظ بأي نفوذ في المنطقة.
الخلفية التاريخية
عبد الله أوجلان، الذي أسس حزب العمال الكردستاني منذ نحو نصف قرن للدفاع عن حقوق الأكراد، يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة في جزيرة إمرالي منذ عام 1999. ويعتبر الحزب منظمة إرهابية من قبل تركيا وحلفائها الغربيين. ومنذ عام 1984، يقود الحزب تمردًا مسلحًا أودى بحياة عشرات الآلاف.
موقف أردوغان والمحادثات الجارية
أثارت تصريحات بهجلي بشأن إمكانية دعوة أوجلان إلى البرلمان لإعلان نبذ العنف وحل الحزب جدلًا واسعًا، لكن الرئيس رجب طيب أردوغان وصف هذا الطرح بأنه “نافذة تاريخية من الفرص.”
وبعد الزيارة الأولى إلى أوجلان، بدأ وفد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب سلسلة محادثات مع الأحزاب السياسية. وأعربت أحزاب المعارضة خلال هذه اللقاءات عن رغبتها في أن يتخذ الرئيس أردوغان دورًا أكثر نشاطًا ومبادرة في هذه العملية.
تُعد هذه التطورات خطوة مهمة في طريق إيجاد حل للنزاع الكردي، رغم التحديات المرتبطة بالمواقف المتباينة بين الأطراف السياسية المختلفة.

