في إطار مساعٍ لاحتواء التوترات الإقليمية المتصاعدة، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الإيراني مسعود بزشكيان إلى استثمار جولة المفاوضات المرتقبة بين طهران وواشنطن بهدف تحقيق سلام دائم، وليس الاكتفاء بترتيبات مؤقتة لخفض التصعيد.
وخلال اتصال هاتفي بين الجانبين، شدد أردوغان على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حساسة يجب استغلالها بالكامل لدفع الاستقرار طويل الأمد في المنطقة، في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بتوسع رقعة الصراع.
مفاوضات مرتقبة برعاية باكستانية
تأتي هذه الدعوة في وقت أكدت فيه كل من الولايات المتحدة وإيران مشاركتهما في مفاوضات غير مباشرة بوساطة باكستان، يُتوقع أن تُعقد في العاصمة إسلام آباد، رغم عدم الإعلان عن جدول زمني نهائي حتى الآن.
وتسبق هذه المحادثات هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران، أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لتهيئة الأجواء أمام مفاوضات أوسع قد تفضي إلى اتفاق شامل يعالج ملفات التوتر القائمة.
مضيق هرمز: ورقة ضغط استراتيجية
تشمل التفاهمات الأولية المرتبطة بالهدنة إعادة فتح مضيق هرمز بشكل مشروط، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية. ويُعد هذا البند مؤشراً على الأهمية الاقتصادية للمفاوضات، إلى جانب أبعادها السياسية والأمنية.
أنقرة تدعم نهجاً تفاوضياً مرناً
بالتوازي مع موقف الرئاسة، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على ضرورة تبني مقاربة تفاوضية تقوم على التهدئة والمرونة والصبر، معتبراً أن نجاح المحادثات يعتمد على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة.
وجاءت تصريحات فيدان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري في أنقرة، حيث أكد أن اعتماد لغة بنّاءة يُعد شرطاً أساسياً للوصول إلى نتائج ملموسة.
دعوة لتوسيع نطاق التهدئة إقليمياً
لم تقتصر الرؤية التركية على الملف الإيراني، إذ دعا فيدان إلى توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل ساحات أخرى تشهد تصعيداً، وعلى رأسها لبنان، الذي يتعرض لهجمات إسرائيلية مكثفة.
وأعرب عن أمله في أن يتم تطبيق وقف إطلاق النار بشكل فعلي على الأرض، وأن يشكل ذلك مدخلاً لعملية سياسية أوسع تفضي إلى سلام مستدام في المنطقة.
استمرار التصعيد خارج إطار الهدنة
على الرغم من الاتفاق الأمريكي–الإيراني، لا تشمل الهدنة كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة في مواجهاتهما الأخرى، ما أبقى بؤر التوتر مشتعلة في مناطق مختلفة.
في هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط أكثر من 300 قتيل وإصابة نحو 1150 آخرين جراء غارات إسرائيلية مكثفة خلال يوم واحد فقط، في تصعيد يُعد من الأعنف منذ أشهر.
إدانة تركية للهجمات على لبنان
ردّت أنقرة على هذا التصعيد بإدانة شديدة، حيث أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً أعربت فيه عن رفضها للهجمات، معتبرة أنها تسهم في تعميق الأزمة الإنسانية وتوسيع دائرة العنف في المنطقة.
نافذة ضيقة أمام تسوية أوسع
تعكس التحركات التركية محاولة للعب دور توازني بين القوى المتصارعة، عبر الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تربط بين المسارات المختلفة للأزمات في الشرق الأوسط.
غير أن تعقيد المشهد، واستمرار العمليات العسكرية خارج إطار التهدئة، يضعان هذه الجهود أمام اختبار صعب، خاصة في ظل تضارب المصالح الإقليمية والدولية، وغياب ضمانات حقيقية لالتزام جميع الأطراف.
كما أن إدراج ملفات حساسة مثل أمن الطاقة وحرية الملاحة في مضيق هرمز ضمن سياق التفاوض، يشير إلى أن أي اتفاق محتمل لن يكون محصوراً في البعد النووي أو العسكري، بل سيتجاوز ذلك ليشمل إعادة ترتيب التوازنات الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.

