جاء رفض إسرائيل السماح للوفد الوزاري العربي بزيارة مدينة رام الله في الضفة الغربية ليشكّل، بحسب تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، “تجسيداً واضحاً لتطرفها ورفضها مسار السلام الدبلوماسي”، مؤكداً أن “الجانب الإسرائيلي لا يريد سوى العنف”.
وقد كان من المقرر أن يقوم الوفد العربي، يوم الأحد، بزيارة إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ضمن تحرك دبلوماسي يهدف إلى دعم جهود وقف الحرب على غزة وتعزيز الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. غير أن إسرائيل أعلنت أنها “لن تتعاون” مع هذه الزيارة التي وصفتها بأنها محاولة لـ”الترويج لإقامة دولة فلسطينية”، ورفضت السماح للطائرة باستخدام الأجواء التي تسيطر عليها للهبوط في رام الله.
فيصل بن فرحان: حرب إبادة في غزة ومحاولات لتقويض الدولة الفلسطينية
في مؤتمر صحافي مشترك في العاصمة الأردنية عمّان، جمع وزراء خارجية السعودية، والأردن، ومصر، والبحرين، والأمين العام لجامعة الدول العربية، قال الأمير فيصل: “ما يجري في غزة حرب إبادة، وفي الضفة الغربية تتوالى خطوات واضحة تهدف لإضعاف السلطة الفلسطينية وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية”.
وأكد الوزير السعودي أن اللجنة الوزارية المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية الاستثنائية ستواصل جهودها للوصول إلى “حل الدولتين”، كاشفاً عن مؤتمر مرتقب في نيويورك يوم 18 يونيو الجاري، برئاسة فرنسا والسعودية، لحشد التأييد الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
العاهل الأردني: تصعيد غير مسبوق… والمقدسات في مرمى الاستهداف
استقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وفد اللجنة الوزارية العربية الإسلامية في عمّان، وأكد ضرورة تكثيف الجهود لوقف الحرب في غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
وحذر الملك من “تصعيد خطير وغير مسبوق” يستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، إضافة إلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أهمية التنسيق العربي لتشكيل ضغط دولي لوقف العدوان الإسرائيلي. وأشار إلى ضرورة حشد الدعم الدولي لتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وتحقيق السلام على أساس حل الدولتين.
الدور السعودي… تحشيد إقليمي ودولي غير مسبوق
أفادت مصادر سياسية أردنية لصحيفة «الشرق الأوسط» أن الدور السعودي أعطى زخماً مضاعفاً لتحركات اللجنة الوزارية، معتبرة أن الرياض قد “حسمت ملفات عربية شائكة في لبنان وسوريا”، وتعمل حالياً على إعادة التحشيد العربي والدولي لدعم القضية الفلسطينية ضمن إطار “إقامة الدولة على حدود الرابع من يونيو 1967”.
وتسعى إسرائيل، بحسب المصادر، إلى إفشال مؤتمر نيويورك، الذي يهدف لوضع خريطة طريق لمفاوضات السلام الشامل، يتناول ملفات الأمن، والحدود، واللاجئين، والقدس، حيث ترى تل أبيب أن هذه الطروحات تتعارض مع نهج حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، التي تسعى إلى تعزيز مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية.
القاهرة تحذر من انتهاك القانون الدولي الإنساني
من جهته، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن الوضع الإنساني في قطاع غزة “كارثي بكل المقاييس”، معتبراً أن منع دخول المساعدات يشكّل “خرقاً فاضحاً لأبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني”، مشيراً إلى أن سياسة التجويع المتبعة ضد المدنيين الفلسطينيين تمثل “انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية”.
عمان: عنجهية إسرائيلية وغطرسة رسمية
قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن قرار إسرائيل بمنع دخول اللجنة الوزارية إلى الضفة الغربية “يمثل دليلاً إضافياً على غطرسة الحكومة الإسرائيلية وتطرفها”، معتبراً أن هذا القرار يقدّم “برهاناً جديداً للعالم على عدم احترام إسرائيل للقانون الدولي”.

