تتواصل في منتجع شرم الشيخ المصري، لليوم الثالث، المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس» برعاية مصرية، وبمشاركة وفود رفيعة من الولايات المتحدة وقطر وتركيا، في محاولة جديدة لوضع حدّ للحرب المستمرة في قطاع غزة.
وتُعقد المباحثات استناداً إلى خطة من عشرين بنداً طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي، تهدف إلى التوصل لوقف شامل لإطلاق النار، وتثبيت ترتيبات سياسية وأمنية تضمن إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.
وفود رفيعة المستوى من واشنطن وأنقرة والدوحة
ومن المقرر أن يشارك في هذه الجولة كلٌّ من رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالين، والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب والمستشار السابق في البيت الأبيض.
وأكّد ترامب، في تصريحات أدلى بها في المكتب البيضاوي عشية انطلاق المفاوضات، أنّ هناك «فرصة حقيقية لتحقيق اختراق»، مضيفاً: «نعتقد أن السلام في الشرق الأوسط ممكن، ونريد إطلاق سراح جميع الرهائن فوراً». كما شدّد على أنّ الولايات المتحدة ستفعل كل ما يلزم لضمان التزام الجميع ببنود الاتفاق في حال تم التوصل إليه.
خطة ترامب: وقف إطلاق نار وانسحاب تدريجي من غزة
تقوم الخطة الأميركية على وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتخلّي حركة «حماس» عن سلاحها تدريجياً، مقابل انسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية من القطاع. وقد لاقت الخطة ردوداً إيجابية أولية من الطرفين، مما فتح الباب أمام بدء المفاوضات الحالية برعاية مصرية منذ بداية الأسبوع.
وأفادت مصادر فلسطينية قريبة من وفد «حماس» بأن جلسة الثلاثاء خُصصت لمناقشة «الخرائط الأولية للانسحاب الإسرائيلي وآليات تنفيذ صفقة تبادل الأسرى والمعتقلين»، فيما رجّحت القاهرة أن وصول الوفد الأميركي الرفيع الأربعاء سيمنح المحادثات زخماً إضافياً.
مطالب «حماس» بضمانات دولية
وفي سياق متصل، قال كبير مفاوضي «حماس» خليل الحية إن الحركة تطالب بـ«ضمانات صريحة من الرئيس ترامب والدول الراعية بأن الحرب ستنتهي بصورة نهائية». وأضاف أن أي اتفاق لن يكون مجدياً ما لم يُلزم إسرائيل بوقف دائم للعمليات العسكرية وانسحاب كامل من القطاع.
من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «الضمانة الأساسية لنجاح المفاوضات في هذه المرحلة هي الرئيس ترامب نفسه»، مشيراً إلى أن الدور الأميركي «سيكون حاسماً حتى لو تطلّب الأمر فرض رؤية محددة».
ذكرى السابع من أكتوبر وظلال الحرب المستمرة
تتزامن هذه المفاوضات مع إحياء إسرائيل الذكرى الثانية لهجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنّته «حماس» في ختام عيد المظال اليهودي، وأسفر عن مقتل أكثر من ألف ومئتي شخص – معظمهم من المدنيين – وفق الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية، إضافة إلى أسر مئتين وواحد وخمسين شخصاً، لا يزال سبعة وأربعون منهم محتجزين في غزة، بينهم خمس وعشرون تؤكد تل أبيب مقتلهم.
ذلك الهجوم أشعل أوسع حرب في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأسفر الرد الإسرائيلي اللاحق عن تدمير هائل في البنية التحتية للقطاع ومقتل عشرات الآلاف من المدنيين.
كارثة إنسانية وضغوط دولية متزايدة
تشير أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل ما يزيد على سبعة وستين ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، وهو رقم تعتبره الأمم المتحدة موثوقاً، رغم عدم التمييز فيه بين المدنيين والمقاتلين. وتؤكد الإحصاءات أن أكثر من نصف الضحايا من النساء والأطفال.
وتفاقمت الكارثة الإنسانية مع إعلان الأمم المتحدة حالة مجاعة في أجزاء واسعة من القطاع، فيما يستمر الحصار الإسرائيلي في منع دخول الإمدادات الحيوية.
بالتوازي، تصاعدت الضغوط الدولية لإنهاء الحرب، إذ شهدت مدن في أوروبا الغربية مظاهرات حاشدة نهاية الأسبوع الماضي، من بينها لندن ومدريد ودبلن وأمستردام، طالبت بوقف فوري لإطلاق النار والاعتراف بالدولة الفلسطينية. كما خرجت عشرات الآلاف من المتظاهرين في بريطانيا رغم دعوات رئيس الوزراء كير ستارمر لتجنّب المشاركة في الفعاليات.
اتهامات متبادلة بارتكاب جرائم حرب
وفي سياق متصل، تتصاعد الاتهامات الدولية ضد طرفي النزاع، إذ اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة الشهر الماضي إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة، فيما وجّهت منظمات حقوقية اتهامات إلى «حماس» بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال هجوم السابع من أكتوبر. وقد رفض الجانبان جميع تلك الاتهامات.

