تجري إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراجعة شاملة للوجود العسكري الأمريكي في مدينة ألكسندروبوليس اليونانية، الواقعة بالقرب من الحدود مع تركيا، وسط تحولات في السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا وروسيا، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة يونانية.
تغيير في الاستراتيجية الأمريكية تجاه أوكرانيا وروسيا
تأتي هذه المراجعة في وقت تشهد فيه السياسة الأمريكية تحوّلاً ملحوظاً فيما يتعلق بدعم كييف في حربها مع موسكو. لعبت القاعدة العسكرية في ألكسندروبوليس دوراً محورياً في نقل القوات والأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا، وكانت تُعد نقطة استراتيجية لموازنة النفوذ التركي في مضيق البوسفور، الذي تتحكم فيه أنقرة بموجب اتفاقية مونترو لعام 1936، كما مثلت مركزاً لوجستياً أساسياً لعمليات حلف الناتو في أوروبا الشرقية.
ومع تسارع جهود واشنطن لتحسين علاقاتها مع موسكو، وتصاعد النقاشات حول تقليص الدعم العسكري لكييف، بدأت إدارة ترامب في إعادة تقييم مدى الحاجة الاستراتيجية لهذه القاعدة. ووفقاً لمصادر إعلامية يونانية، فإن الإدارة الأمريكية تعتقد أن تقدم المفاوضات مع روسيا حول تسوية سياسية، والتي تُجرى دون إشراك أوكرانيا أو الدول الأوروبية، يجعل استمرار الدعم العسكري لكييف غير ضروري. وتشير التقارير إلى أن المحادثات بين واشنطن وموسكو تتجه نحو اتفاق يمنع أوكرانيا من الانضمام إلى الناتو ويعزز سيطرة روسيا على المناطق التي استولت عليها في شرق أوكرانيا.
تداعيات جيوسياسية على تركيا وحلف الناتو
يُتوقع أن يكون لقرار محتمل بإغلاق القاعدة تداعيات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع تركيا. فمنذ فترة طويلة، تعارض أنقرة الوجود العسكري الأمريكي في ألكسندروبوليس، حيث كان يسمح للقوات الأمريكية بتجاوز مضيق البوسفور ونقل الإمدادات إلى أوكرانيا براً، مما قلل من النفوذ التركي على حركة الملاحة بين البحر الأسود والبحر المتوسط. وإذا تم تفكيك القاعدة، ستستعيد تركيا سيطرتها الكاملة على هذا الممر الاستراتيجي، ما يعزز موقفها الجيوسياسي ويصب في مصلحة موسكو، التي سعت إلى الحد من التواجد العسكري الغربي قرب حدودها.
مخاوف يونانية من تراجع الالتزام الأمريكي
في المقابل، يثير احتمال انسحاب القوات الأمريكية قلقاً كبيراً في أثينا، حيث كان يُنظر إلى هذه القاعدة كدليل على التزام واشنطن بأمن اليونان كشريك استراتيجي في الناتو. كما أن وجودها شكل عنصر ردع ضد أي تصعيد عسكري محتمل من قبل تركيا في منطقة إيفروس الحدودية. واستثمرت اليونان في تعزيز التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، ورأت في القاعدة عاملاً مهماً في تعزيز مكانتها داخل حلف الناتو.
انعكاسات أوسع على مستقبل الناتو وأمن أوروبا
يتزامن هذا التطور مع حالة من عدم اليقين حول مستقبل حلف شمال الأطلسي، خصوصاً بعد تصريحات ترامب السابقة التي ألمح فيها إلى إمكانية إعادة النظر في التزام الولايات المتحدة بالحلف. وفي ظل مرور ثلاث سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تسارع الدول الأوروبية إلى تأمين بدائل استراتيجية، حيث يعمل الاتحاد الأوروبي على إعداد حزمة مساعدات عسكرية جديدة لكييف بقيمة 21 مليار دولار، مع استمرار المناقشات حول ضمانات أمنية طويلة الأمد بعيداً عن الاعتماد على واشنطن.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى جانب عدد من القادة الغربيين، أن أمن أوكرانيا يشكل جزءاً لا يتجزأ من استقرار أوروبا، مشددة على ضرورة استمرار الدعم الأوروبي لسيادة كييف، بغض النظر عن الموقف الأمريكي المتغير.

