أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية نظيرتها التركية رسميًا بوفاة فتح الله كولن، وذلك عبر قنوات دبلوماسية رسمية، بحسب ما أفادت به وكالة “الأناضول” الرسمية.
وتضمنت الوثائق، التي أُرسلت إلى وزارة الخارجية التركية ومنها إلى وزارات العدل والداخلية، شهادة وفاة رسمية صادرة من مستشفى St. Luke’s Monroe Campus في ولاية بنسلفانيا، تشير إلى أن غولن توفي بتاريخ 20 أكتوبر 2024، عن عمر ناهز 83 عامًا.
تسجيل الوفاة في السجلات التركية
بناءً على الوثائق الأمريكية، قامت السلطات التركية بتسجيل الوفاة رسميًا في نظام السجل المدني الوطني، كإجراء إداري ضروري لإنهاء بعض الإجراءات القانونية المرتبطة بغولن داخل البلاد. وتشمل هذه الإجراءات تحديث سجلات السكان والبدء في تقييم القضايا القانونية المترتبة على وفاته.
مصير القضايا الجنائية والمدنية
من المتوقع أن تنتهي القضايا الجنائية المرفوعة بحق غولن تلقائيًا بوفاته، إلا أن الدعاوى المدنية المتعلقة بالتعويضات قد تستمر، مع احتمال تحميل المسؤوليات المالية لـورثته الشرعيين، وهم بحسب الوثائق الرسمية: مسيح كولن، وصالح كولن، وقطب الدين كولن، وفاضلة كوروجوك.
مسيرة كولن: من “التحالف المبدئي” إلى “العداوة الصارخة”
فتح الله كولن، الذي قال إن حركة الخدمة التي قادها روحيا، قدمت لحكومة أردوغان في عقدها الأول “دعما مبدئيا مشروطًا” بالتزامها للمبادئ العالمية للديمقراطية وحقوق الإنسان، تحول إلى خصم رئيسي لأردوغان منذ عام 2013، حين وجه له اتهامات بالوقوف وراء تحقيقات فساد واسعة طالت رموزًا في حكومته.
وفي مايو 2016، أعلنت أنقرة تصنيف حركة الخدمة كمنظمة إرهابية، ووجهت لكولن اتهامات مباشرة بالضلوع في محاولة الانقلاب المثيرة للجدل في يوليو 2016، وهي التهم التي نفاها بشدة، داعيًا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية لتقصي حقائق ما حدث في ليلة الانقلاب المزعوم.
العلاقة المتوترة بين أنقرة وواشنطن حول كولن
طوال السنوات الماضية، طالبت حكومة أردوغان مرارًا بتسليم كولن أو محاكمته على الأراضي الأمريكية، وقدمت ما قالت إنه 85 صندوقًا من الأدلة لدعم مطالبها. إلا أن السلطات الأمريكية، بعد مراجعات مطولة، رأت أن المواد المقدمة، والتي تبين أن كثيرًا منها يتكون من قصاصات صحفية من وسائل إعلام محسوبة على الحكومة التركية، لا ترقى لمستوى الأدلة المطلوبة أمام القضاء الأمريكي.
ما بعد الوفاة: الحملة مستمرة
رغم وفاته، لم تُظهر الحكومة التركية أي نية لوقف الحملة ضد أتباع كولن، حيث أكد الرئيس أردوغان وعدد من الوزراء أن وفاة الداعية لن تؤدي إلى أي تخفيف في الإجراءات.
وبحسب آخر تصريح لوزير العدل يلماز تونج عشية الذكرى الثامنة للانقلاب المزعوم في يوليو 2024، تم التحقيق مع أكثر من 705,000 شخص بتهم تتعلق بالإرهاب أو الانقلاب، بينما ما زال 13,251 شخصًا قيد الاعتقال أو يقضون أحكامًا ضمن قضايا مرتبطة بحركة كولن. وتشير التقديرات إلى أن هذه الأرقام قد ارتفعت لاحقًا، في ظل استمرار عمليات التوقيف والملاحقة دون انقطاع.

