تقرير: ياوز أجار
رغم الإعلان عن انسحاب القوات الإسرائيلية من محور نتساريم في غزة وإرسال وفد إلى مفاوضات الدوحة لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تزداد المخاوف داخل إسرائيل من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعمل على إفشال الاتفاق، عبر تكتيكات سياسية تهدف إلى عرقلة تنفيذه.
مخاوف إسرائيلية من تعطيل الاتفاق
وفقًا لما نشرته صحيفة “هآرتس”، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي رافق نتنياهو في زيارته إلى واشنطن، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يلتزم بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق إلا بعد تحقيق هدفه الأساسي بالقضاء على حركة “حماس”. وفي هذا السياق، يرى رئيس تحرير الصحيفة، ألوف بين، أن التنسيق بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يؤدي إلى تقويض الاتفاق برمته.
وتشير تقارير أخرى، أبرزها ما نشرته صحيفة “معاريف”، إلى أن نتنياهو يسعى لاستدراج “حماس” إلى مواجهة مباشرة عبر سلسلة من “الكمائن السياسية”، ما يسمح له بالتهرب من تنفيذ الاتفاق بحجة التصعيد الأمني.
قلق عائلات المحتجزين وضغوط الشارع
على الجانب الآخر، تتزايد الضغوط من قبل عائلات المحتجزين الإسرائيليين في غزة، حيث عبّرت عيناف تسنغاوكر، والدة الجندي الأسير متان، عن مخاوفها من أن يكون نتنياهو يناور سياسيًا لتعطيل الصفقة، على الرغم من الدعم الأمريكي القوي الذي يحظى به، وفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط.
وفي تعبير واضح عن الاستياء الشعبي، خرج عشرات الآلاف من الإسرائيليين في مظاهرات شملت تل أبيب والقدس وسبعين بلدة أخرى، مطالبين الحكومة بإنهاء المفاوضات بنجاح وضمان عودة جميع المحتجزين. وقد حمل المتظاهرون صور الأسرى المفرج عنهم، والذين ظهروا في حالة إعياء شديدة، مما زاد من الضغط على الحكومة للإسراع في استكمال الاتفاق وإنهاء الحرب.
اللجوء إلى القضاء لكشف ملابسات المفاوضات
في تطور جديد، لجأت عائلتا تسنغاوكر وكوهن إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لمطالبة الحكومة بالكشف عن تفاصيل الاتفاق وإلزامها بتنفيذ مراحله المتفق عليها، معربة عن قلقها من أن يتم تعطيل الصفقة لحسابات سياسية أو شخصية.
وفد تقني دون تفويض سياسي
في خطوة أثارت مزيدًا من الشكوك حول نوايا نتنياهو، أرسل الأخير وفدًا إدارياً إلى الدوحة بعد تأخير استمر أسبوعًا عن الموعد المحدد. ووفقًا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، فإن هذا الوفد لا يمتلك أي تفويض سياسي لمناقشة المرحلة الثانية من الصفقة، بل يقتصر دوره على الجوانب الفنية والإدارية، مما يعزز فرضية أن الحكومة لا تنوي الالتزام الفعلي بالاتفاق.
تناقض الأهداف
يرى مراقبون أن الخطاب السياسي لنتنياهو يكشف عن تناقض واضح، حيث يربط بين تحقيق هدفين متعارضين: استعادة المحتجزين، والقضاء على “حماس”. وتشير وسائل الإعلام العبرية إلى أن نتنياهو يتمسك بهدف استحال تحقيقه حتى الآن، وهو القضاء على الحركة، وهو ما يعني عمليًا استمرار الحرب وإفشال الصفقة.
في هذا السياق، حذر محللون من أن “السياسة فن الممكن، وليست ساحة لتصفية الحسابات”، مشيرين إلى ضرورة إدراك الواقع وقبول الحلول الدبلوماسية بدلًا من الاستمرار في التصعيد العسكري. وكما يقول المثل العربي “ما لا يدرك كله، لا يترك جله“، فإن الأولوية الآن يجب أن تكون لإنهاء الحرب وإتمام الصفقة، مع الاعتراف بأن الأزمة الراهنة تعكس فشلًا في إدارة الصراع منذ البداية.
تظل إسرائيل عالقة بين الضغوط الداخلية والخارجية، حيث يطالب الشارع والحلفاء الدوليون بتنفيذ الاتفاق، فيما يبدو أن نتنياهو يناور لكسب الوقت وتحقيق مكاسب سياسية على حساب الصفقة. وبينما تستمر المحادثات في الدوحة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون المصلحة الوطنية لأطراف الهدنة هي الغالبة، أم أن الحسابات السياسية والشخصية ستقود إلى فشل آخر في مسار المفاوضات؟

