في تقييمه للاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، أشار الخبير التركي في العلاقات والاستراتيجيات، الدكتور نعيم بابور أوغلو، إلى أن هذا الاتفاق قد يكون له تبعات كبيرة على السياسة التركية في المنطقة.
لفت بابور أوغلو، في تصريحات أدلى بها لقناة “سوزجو” التركية، إلى أن الاتفاق قد يُسهم في تقليص القدرة الحركية لتركيا في سوريا، مما يفتح المجال لتعزيز قوة حزب العمال الكردستاني في المنطقة، وهو ما يشكل تهديدًا لأمن تركيا القومي.
غياب الشفافية في تطبيق الاتفاق
أحد أبرز النقاط التي أشار إليها بابور أوغلو هو التناقض بين تصريحات قوات سوريا الديمقراطية وواقع التطبيق الفعلي للاتفاق، حيث لفت إلى تصريحات المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية فرهاد شامي، الذي قال: “سوف نقوم بتسليم المعابر الحدودية بشكل رمزي فقط، فيما ستظل جميع الأنظمة الأخرى تحت سيطرتنا”. هذه التصريحات، وفقًا لبابور أوغلو، تُظهر أن الاتفاق في الممارسة الفعلية قد يختلف كثيرًا عن الصورة التي تم تقديمها للرأي العام، وهو ما يعكس عدم الشفافية في تنفيذ بنود الاتفاق.
تساؤلات حول دمج مقاتلين أكراد في الجيش السوري
أحد الجوانب المثيرة للجدل في الاتفاق هو مصير مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا. وفي هذا السياق، أشار بابور أوغلو إلى أنها يمتلك ما بين 60 إلى 80 ألف مقاتل سيظلون في مواقعهم الحالية، ولكنهم قد يندمجون في الجيش السوري. وأوضح أن هذا الاندماج قد يؤدي إلى تشكيل قوة شبه مستقلة داخل الجيش السوري. كما طرح بابور أوغلو إمكانية أن يصبح القائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، في المستقبل أحد أبرز الشخصيات العسكرية في الجيش السوري، مثل نائب رئيس الأركان أو قائد الجيش.
هل الهدف هو منع العمليات التركية؟
بحسب بابور أوغلو، فإن الاتفاق يبدو وكأنه يهدف بشكل غير مباشر إلى منع أي عمليات عسكرية قد تشنها تركيا في شمال شرق سوريا. واعتبر أن الولايات المتحدة ربما تكون قد لعبت دورًا في دفع سوريا إلى هذه المفاوضات، حيث قد يكون من غير المريح للولايات المتحدة أن ترى وجود القوات السورية في معابر الحدود الواقعة تحت سيطرة “قسد”. وبالتالي، فإن الولايات المتحدة قد تميل إلى تعزيز سيطرة “قسد” على تلك المعابر لحماية مصالحها الخاصة.
وفي هذا السياق، أشار بابور أوغلو إلى إنه مع بدء نوع من عملية السلام الجديدة مع حزب العمال الكردستاني في الداخل، وقرار دمج “قسد” في سوريا، سيتم سحب ورقة العمليات العسكرية من يد تركيا بسبب تهديد الإرهاب، كما أن ذلك سوف يؤدي إلى الحد من قدرة تركيا على اتخاذ أي إجراء عسكري ضد العمال الكردستاني وامتداده السوري في المستقبل، على حد تعبيره.
انتقادات لتصريحات وزير الخارجية التركي
فيما يتعلق بتصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، التي تطرقت إلى احتمال انسحاب مقاتلي العمال الكردستاني وقسد من المنطقة، عبّر بابور أوغلو عن شكوكه بشأن جدوى هذه التصريحات. وأوضح أن العمال الكردستاني لم ينسحب من سوريا بل بالعكس، فإن الوجود الكردي المسلح في المنطقة ازداد بشكل ملحوظ، وخصوصًا مع تطور الأوضاع في مناطق سيطرة قسد. بالإضافة إلى ذلك، فإن مقاتلي قسد الذين تم دمجهم في الجيش السوري لن يتخلوا عن أسلحتهم، بل سيتمتعون بالشرعية القانونية وسيحصلون على رواتب من الحكومة السورية، مما يكرس وجودهم العسكري في المنطقة.
انتقادات لتكرار الأخطاء ذاتها
في ختام تحليله، انتقد بابور أوغلو السياسة التركية تجاه سوريا، مشيرًا إلى أن تركيا قد تكرر ما سماه “أخطاء الماضي المتعلقة بكردستان العراق” في تعاملها مع الأزمة السورية. ولفت إلى أن عدم وجود رؤية استراتيجية واضحة قد يهدد المصالح التركية في المنطقة. وقال إنه من الضروري أن تتبع تركيا سياسة خارجية أكثر واقعية، تأخذ في الاعتبار التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، وتتفادى الوقوع في فخ التفاؤل الزائد في التعاطي مع الأطراف الأخرى.

