تزايدت التوترات في البحر الأسود بعد بلاغ جديد عن تعرض ناقلة لهجوم أثناء إبحارها من روسيا إلى جورجيا، في وقت تتسع فيه دائرة الضربات التي تستهدف سفنًا تُتهم بنقل النفط الروسي سرًا، ما يضع أمن الملاحة الإقليمية أمام اختبار خطير.
بلاغ عن هجوم على بعد عشرات الأميال من السواحل التركية
أعلنت السلطات البحرية التركية أنّ ناقلة ميدفولغا 2 أبلغت صباح الثلاثاء عن تعرّضها لهجوم على مسافة تُقدَّر بثمانين ميلاً من الساحل التركي في البحر الأسود، أثناء رحلتها من أحد الموانئ الروسية إلى جورجيا محمّلة بزيت دوار الشمس.
الوضع على متن السفينة
رغم البلاغ عن الهجوم، أفادت المديرية التركية بأن أفراد الطاقم الثلاثة عشر لم يتعرضوا لأي أذى، كما لم تطلب السفينة أي شكل من المساعدة، وواصلت مسارها نحو ميناء سينوب الواقع في وسط الساحل التركي المطلّ على البحر الأسود.
هوية الناقلة ومسارها البحري
البيانات المتاحة تشير إلى أن الناقلة تُصنّف كناقلة نفط/كيماويات، وأن آخر موقع مُسجّل لها يعود إلى الحادي والعشرين من نوفمبر، حين كانت تتحرك بين سامسون التركية وميناء روستوف الروسي.
سلسلة الهجمات السابقة: استهداف ناقلات خاضعة للعقوبات
الهجوم الأخير جاء بعد أيام قليلة من تعرض ناقلتي فيرات وكايروس لانفجارات قرب الساحل التركي. كلا السفينتين كانتا تبحران تحت علم غامبيا ومشمولة بعقوبات غربية على خلفية نقل النفط الروسي خلافًا لنظام العقوبات المفروض منذ بداية الحرب في أوكرانيا.
الهجوم على ناقلة “كايروس“
تعرّضت السفينة لانفجار أثناء توجهها نحو ميناء نوفوروسيسك الروسي، ما تسبب في اشتعال حريق استدعى إجلاء خمسة وعشرين من أفراد طاقمها. وقع الانفجار على مسافة تقارب مئة كيلومتر شرق مضيق البوسفور.
الهجوم على ناقلة “فيرات“
لاحقًا، أبلغت ناقلة فيرات عن انفجار في موقع أبعد شرقًا بنحو أربعمئة كيلومتر، وتعرّضت لانفجار ثانٍ مع الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، من دون وقوع إصابات بين أفراد طاقمها العشرين. السلطات التركية نسبت هذه الهجمات لهجمات بطائرات مسيّرة.
اتهامات أوكرانية ضمنية
مصادر أمنية أوكرانية تحدثت في وقت سابق عن مسؤولية قواتها في ضرب السفن التي تُتهم بنقل النفط الروسي بشكل غير معلن عبر البحر الأسود، ما يربط الهجمات بسياق الحرب البحرية غير المعلنة بين موسكو وكييف.
الموقف التركي: تحذير من “تصعيد خطير”
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصف هذه التطورات بأنها تصعيد مقلق يطال الأمن البحري والبيئي داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا، مشددًا على أن بلاده لا يمكن أن تقبل بأي أعمال تمسّ سلامة الممرات البحرية.
تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي
في ظل تبدّل طبيعة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حذّر أردوغان من أن الصراع بات يمتد إلى البحر الأسود بشكل يهدد قواعد الملاحة الدولية، ويزيد الضغط على خطوط التجارة والطاقة.
البحر الأسود ساحة صراع مفتوح
تشير الهجمات المتكررة إلى أن البحر الأسود يتحول تدريجياً إلى مسرح مواجهات غير تقليدية تُستخدم فيها المسيّرات البحرية والجوية لعرقلة تدفق النفط الروسي، خاصة في ظل محاولات الالتفاف على العقوبات.
حساسية الموقع التركي
تركيا، التي تشكل شواطئها الجنوبية أحد أطول خطوط السواحل على البحر الأسود، تجد نفسها في قلب التوتر نتيجة قرب الهجمات من مجالها البحري، ما يفرض عليها مراقبة مشددة لأي تحوّل قد يعرّض الملاحة أو البيئة البحرية للخطر.

