في مقابلة أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وكالة “رويترز” خلال زيارته إلى بروكسل، تناول عدداً من الملفات الإقليمية والدولية الحساسة، كاشفاً عن مواقف تركية لافتة أثارت استغراب أوساط في حزب العدالة والتنمية.
سوريا وإسرائيل: تراجع الردع وتجنب المواجهة
فيما يخص التطورات في سوريا، أشار فيدان إلى أن الغارات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية أضعفت بشكل واضح قدرة النظام السوري على الردع، ما ينعكس سلباً على التوازنات الإقليمية. وأكد أن أنقرة لا ترغب في الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل على الأراضي السورية، مشدداً على أن حماية الاستقرار الإقليمي تتطلب ضبط النفس والتعقل.
وقد شكلت هذه التصريحات صدمة لدى بعض الأوساط داخل حزب العدالة والتنمية، التي روجت لخطاب أكثر تصعيداً تجاه إسرائيل، بما في ذلك بعض التصورات التي تراوحت بين المواجهة المباشرة وتبني خطاب المقاومة الصارمة.
خيار دمشق في علاقتها مع إسرائيل
وفيما يتعلق بعلاقة دمشق بتل أبيب، أوضح فيدان أن رغبة النظام السوري في تبني “أنماط تفاهم” مع إسرائيل، إن وُجدت، فهي شأن يخصه وحده. وأكد أن تركيا تنأى بنفسها عن التدخل في مثل هذه الحسابات، ما يعكس نهجاً براغماتياً في التعامل مع توازنات الجوار السوري.
توتر إيران وأمريكا: الدعوة إلى تغليب الدبلوماسية
وفي معرض حديثه عن التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، شدد الوزير التركي على أهمية الاحتكام إلى الدبلوماسية كسبيل وحيد لتفادي تفاقم الأزمة. وقال إن تركيا لا ترغب في رؤية أي هجوم عسكري على إيران، لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.
الصراع الروسي الأوكراني: غياب أفق للسلام
وعن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، رأى فيدان أن التوصل إلى اتفاق سلام في الوقت الراهن يبدو أمراً بعيد المنال، رغم ترحيب أنقرة بالجهود التي تبذلها واشنطن لإنهاء النزاع. ولفت إلى أن إبرام اتفاق سلام، حتى وإن تحقق، سيكون صعب القبول لدى طرفي الصراع، مؤكداً أن “السلام، رغم صعوبته، يظل على الأرجح أفضل من الموت والدمار”.
العجز الأوروبي أمام الملف الأوكراني
وفيما يخص الدور الأوروبي، أشار وزير الخارجية التركي إلى أن القارة الأوروبية غير قادرة على تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون دعم أمريكي مباشر، ما يسلط الضوء على هشاشة البنية الدفاعية الأوروبية أمام التحديات الجيوسياسية الراهنة.

