يستعدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس لزيارة تركيا في الثلاثين من أكتوبر، في أول زيارة رسمية له إلى أنقرة منذ توليه المنصب، حيث سيجري محادثات ثنائية مع الرئيس رجب طيب أردوغان.
وأكّد المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن ماير، أنّ جدول الزيارة يركّز حصرياً على اللقاء مع أردوغان، دون أي اجتماعات مع قادة المعارضة التركية، في إشارة واضحة إلى رغبة برلين في حصر الحوار بالمستوى الرسمي التنفيذي.
ملفات الزيارة: الاقتصاد والهجرة والأمن
بحسب البيان الصادر عن المكتب الاتحادي للصحافة والإعلام في برلين، سيبحث الجانبان عدداً من القضايا الثنائية والإقليمية، تشمل التعاون الاقتصادي، وإدارة ملف الهجرة، وتعزيز الأمن المشترك، إضافةً إلى مناقشة ملفات السياسة الخارجية ذات الاهتمام المشترك. ومن المقرر عقد مؤتمر صحفي مشترك بعد انتهاء المحادثات الرسمية في العاصمة التركية.
التوقيت الحساس والسياق السياسي الداخلي
تأتي الزيارة في ظرف سياسي متوتر داخلياً في تركيا، عقب توجيه اتهامات جديدة لرئيس بلدية إسطنبول الموقوف، أكرم إمام أوغلو، أحد أبرز خصوم أردوغان السياسيين. وتشمل التهم الجديدة ما وصفته النيابة بـ«التجسس السياسي»، بينما يواجه إمام أوغلو منذ آذار اتهامات بالفساد، أدت إلى احتجازه، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الداخل والخارج.
ويُنظر إلى استمرار اعتقاله على نطاق واسع كضربة قاسية لما تبقى من المشهد الديمقراطي التركي، في ظل مخاوف من أن يكون الهدف هو إقصاء منافسٍ محتمل للرئيس أردوغان في انتخابات عام 2028.
مواقف أوروبية متباينة وانتقادات صامتة
القلق الأوروبي إزاء تدهور الحريات السياسية في تركيا لم يغب عن المشهد. فقد وصف زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، لارس كلينغبايل، احتجاز إمام أوغلو بأنه «هجوم خطير على الديمقراطية». ومع ذلك، لم يُفصح المتحدث باسم الحكومة الألمانية عمّا إذا كان ميرتس سيتطرق إلى هذه القضية في لقائه مع أردوغان، مؤكداً أن «المناقشات لم تُستبق بتصريحات أو أحكام مسبقة».
ويعكس هذا الموقف الحذر رغبة برلين في الموازنة بين انتقادها لانتهاكات الحقوق السياسية في تركيا وبين حاجتها للحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع أنقرة، التي تُعد حليفاً مهماً لأوروبا ضمن حلف الناتو، ولاعباً محورياً في قضايا الهجرة والأمن الإقليمي.
قضايا دولية على جدول المحادثات
من المتوقع أن تشمل المباحثات في أنقرة التطورات في الحرب الأوكرانية، وجهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط، إلى جانب مناقشة آليات إدارة تدفقات اللاجئين نحو أوروبا. وتبرز تركيا في هذه الملفات كوسيط نشط بين الأطراف المتصارعة، وكدولة تتحكم بممرات الهجرة الأساسية نحو الاتحاد الأوروبي.
زيارة على خطى لندن وسط انتقادات لحقوق الإنسان
تأتي زيارة ميرتس بعد أيام من لقاء رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالرئيس أردوغان في أنقرة، وهو اللقاء الذي أثار انتقادات حادة في الأوساط البريطانية بسبب تجاهل ملف حقوق الإنسان في تركيا وصمت الحكومة البريطانية عن اعتقال المعارضين السياسيين.
وتُعد زيارة ميرتس استمراراً لهذا النمط الأوروبي من الانفتاح البراغماتي على أنقرة، رغم تصاعد المخاوف من انحدار النظام السياسي التركي نحو مزيد من السلطوية.

