عبر مهندسون سوريون يعملون في وادي السيليكون بالولايات المتحدة عن إيمانهم بأهمية دور الشباب في إعادة بناء وطنهم، مشددين على ضرورة الاستثمار في العقول الشابة، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا، لما له من تأثير حيوي في تحقيق التنمية والنهوض بسوريا.
التكنولوجيا ودورها في إعادة بناء سوريا
خلال مشاركتهم في مؤتمر تقني عُقد في دمشق، أكد المهندسون السوريون العاملون في وادي السيليكون، أحد أهم المراكز العالمية للتكنولوجيا والابتكار، على أهمية قطاع التكنولوجيا كرافعة للتنمية.، مشددين على أن سوريا تمتلك طاقات شبابية قادرة على تحقيق إنجازات ملموسة إذا أُتيحت لها الفرص المناسبة، وفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة العرب اللندنية.
رحلة نجاح وخبرة في وادي السيليكون
يروي محمود النحلاوي، خبير الذكاء الاصطناعي في شركة “غوغل”، مسيرته المهنية، موضحًا أنه وُلِد في دمشق وهاجر مع عائلته إلى الولايات المتحدة عام 1969. وبعد دراسته علوم الكمبيوتر في جامعة ميشيغان، التحق بعدد من كبرى شركات التكنولوجيا مثل “آبل” و”ياهو”، قبل أن يستقر في “غوغل”، حيث يعمل حاليًا على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
عبر النحلاوي عن سعادته بزيارة سوريا للمرة الأولى منذ عام 2011، مشيدًا بالحماس والإبداع الذي لمسه لدى الشباب السوريين المشاركين في المؤتمر، واصفًا اللقاء بأنه كان أشبه بـ”اجتماع عائلي موسع”، مضيفًا: “لدينا حلم مشترك يتمثل في بناء مستقبل سوريا، ولدينا الإمكانيات لتحقيق ذلك.”
أهمية الذكاء الاصطناعي في دعم المجتمع
أوضح النحلاوي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في مجالات متعددة، من بينها دعم من يعانون من اضطرابات نفسية ناجمة عن الحرب، بالإضافة إلى مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة، مثل فاقدي السمع أو البصر أو الحركة. كما أشار إلى إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الألغام غير المنفجرة وإزالتها، وهو ما يشكل تهديدًا لحياة المدنيين في سوريا.
وشدد على ضرورة استخدام هذه التقنيات في مختلف القطاعات، مثل الزراعة والتعليم، لافتًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للطلاب السوريين، سواء داخل الجامعات أو خارجها، مما يسهم في تحسين جودة التعليم.
دعم المهندسين السوريين للمواهب الشابة
أكد النحلاوي على التزام الخبراء السوريين في الخارج بدعم الشباب السوري في مجالات التكنولوجيا، موضحًا أنهم يخططون لتنظيم المزيد من المؤتمرات التي تربط الكفاءات المحلية بالخبراء الدوليين.
الاستثمار في العقول السورية رغم التحديات
من جانبه، تحدث باسل عجة، رجل الأعمال السوري المقيم في الولايات المتحدة منذ 42 عامًا والرئيس التنفيذي لشركة “ليغا داتا”، عن العقبات التي واجهها السوريون خلال العقود الماضية، مشيرًا إلى أن القمع السياسي حال دون تحقيق التنمية الاقتصادية.
وأضاف عجة أن الأوضاع السياسية السابقة جعلت الكثير من السوريين يشعرون بأن بلادهم ليست لهم، إذ لم تكن هناك فرص اقتصادية حقيقية إلا لمن رضي بالانصياع للنظام، غير أن انتصار الثورة السورية فتح الأفق أمام السوريين لتقديم الدعم لبلادهم.
وكجزء من مبادراته لدعم القطاع التقني السوري، أطلق عجة مقهى في وادي السيليكون يجمع الخبراء السوريين في مجال التكنولوجيا لتعزيز التواصل والتعاون بينهم.
إمكانات واعدة للمبرمجين السوريين
أعرب عجة عن تفاؤله بمستقبل سوريا التقني، مشيرًا إلى أن المهندسين السوريين يمتلكون كفاءة تضاهي نظراءهم في الدول المتقدمة مثل اليابان وفرنسا والهند. وذكر أنه خلال زيارته لسوريا تفاجأ بمهارات المبرمجين الشباب، رغم الصعوبات الاقتصادية والتقنية التي يواجهونها.
وتابع أن التحديات الحالية، رغم صعوبتها، قد تمثل فرصة للقفز نحو مستقبل أكثر تطورًا، لا سيما من خلال التعاون مع الخبراء السوريين المنتشرين حول العالم.
التحديات والعقوبات الدولية
رغم التفاؤل الذي عبّر عنه المهندسون، إلا أنهم أشاروا إلى بعض التحديات التي تعيق تحقيق التقدم، مثل انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت. كما شدد عجة على أن العقوبات الدولية المفروضة على سوريا تمثل العائق الأكبر أمام الاستثمار في قطاع التكنولوجيا، متسائلًا عن سبب استمرار هذه العقوبات رغم التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد.
رؤية مستقبلية للتنمية في سوريا
في ختام حديثهم، أكد المهندسون السوريون على ضرورة الاستفادة من تجارب النجاح السورية في الخارج، وتعزيز التعاون بين الخبراء المحليين والدوليين، معربين عن إيمانهم بأن سوريا قادرة على تحقيق تقدم ملحوظ في قطاع التكنولوجيا، إذا ما تم تهيئة الظروف المناسبة وتقديم الدعم اللازم للشباب الطموح.

