شهدت مدينة خانكندي الأذربيجانية، يوم الجمعة، انطلاق أعمال القمة السابعة عشرة لمنظمة التعاون الاقتصادي (ECO)، والتي جمعت قادة عشر دول من آسيا الوسطى والجنوبية، في خطوة وُصفت بأنها حاسمة لإعادة تفعيل التعاون الإقليمي على خلفية توترات أمنية وتحديات مناخية متفاقمة.
في هذا السياق، عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع نظرائه المشاركين، في تحرك يُبرز توجه أنقرة نحو تعزيز أدوارها الاقتصادية والسياسية في الفضاء الآسيوي الإسلامي.
قمة خانكندي: دلالات رمزية وموقع استراتيجي
احتضنت مدينة خانكندي القمة الدولية الأولى منذ استعادتها من قبل أذربيجان في أعقاب العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأذري عام 2023 ضد القوات الأرمينية في إقليم ناغورنو قره باغ.
اختيار خانكندي كموقع للقمة لم يكن محض صدفة، بل خطوة رمزية تهدف إلى ترسيخ السيادة الأذربيجانية على المنطقة، في رسالة موجهة للمجتمع الدولي وللاعبين الإقليميين.
اللقاءات الثنائية: تركيا تعيد تموضعها عبر الاقتصاد والدبلوماسية
أولى اللقاءات جمعت أردوغان بالرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، حيث تناول الطرفان العلاقات الثنائية وملف إعادة الإعمار في المناطق المستعادة من إقليم ناغورنو قره باغ. تأتي هذه المحادثات في ظل التعاون الوثيق بين أنقرة وباكو، خاصة في مجالات الطاقة والنقل والتصنيع العسكري.
أردوغان – شهباز شريف: خطوط الربط والتكامل الاقتصادي
في لقاء جمعه برئيس الوزراء الباكستاني المنتخب حديثاً شهباز شريف، ركّز أردوغان على المشاريع المشتركة في مجالات التجارة والطاقة والنقل، في سياق سعي البلدين إلى تطوير خطوط الربط الجغرافي والاقتصادي بين جنوب آسيا والشرق الأوسط عبر تركيا.
الملف الإيراني: لقاء مغلق في ظل التوتر الإقليمي
أكثر اللقاءات حساسية كانت مع الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان، حيث عقدت الجلسة خلف أبواب مغلقة. ورغم ندرة التصريحات، أفادت وسائل إعلام تركية وإيرانية أن النقاش تركز حول الأمن الإقليمي والتعاون الثنائي، في ظل تصاعد التوترات بين طهران وتل أبيب، وتنامي التحديات في العراق وسوريا ولبنان.
أوزبكستان وقرغيزستان: نحو تكامل لوجستي وتجاري
مع الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضياييف ونظيره القرغيزي صادر جاباروف، دار الحديث حول سبل تعزيز العلاقات التجارية وتطوير ممرات لوجستية عبر آسيا الوسطى، وهي خطوة تتماشى مع مبادرة “الممر الأوسط” التي تدعمها أنقرة لتقليل الاعتماد على طرق التجارة عبر روسيا.
تاجيكستان: التعليم والطاقة في صدارة الأولويات
كما التقى أردوغان بالرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن، حيث ناقش الجانبان قضايا التنمية الإقليمية والتعليم والطاقة، ما يشير إلى رغبة تركية في تنويع أوجه الشراكة مع دوشنبه بعيداً عن نطاق الجغرافيا السياسية وحدها.
القمة في سياقها الأوسع: تحالفات ناعمة وسط صراعات صلبة
انعقدت القمة تحت شعار: “رؤية جديدة لمنظمة التعاون الاقتصادي من أجل مستقبل مستدام ومقاوم لتغير المناخ“، في محاولة لإعادة تعريف أدوار المنظمة التي تأسست عام 1985 بمبادرة من تركيا وإيران وباكستان، وتضم اليوم عشر دول.
القمة ناقشت ملفات محورية أبرزها: تعزيز التعاون الاقتصادي، وتنسيق السياسات البيئية، والاستعداد المشترك لمواجهة الكوارث المناخية، إلى جانب قضايا النقل والطاقة.

