باستخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية و شروط الاستخدام .
Accept
Türkiye Today'sTürkiye Today'sTürkiye Today's
  • كل الأخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة وفن
  • دولي
  • محلي
  • تقارير
  • علاقات دبلوماسية
  • مقالات
  • منوعات
Reading: “ملفات إبستين” تكشف من أوقف اندفاعة تركيا وأطلق يد إسرائيل؟
مشاركة
إشعارات Show More
تغيير حجم الخطAa
Türkiye Today'sTürkiye Today's
تغيير حجم الخطAa
  • كل الأخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة وفن
  • دولي
  • محلي
  • تقارير
  • علاقات دبلوماسية
  • مقالات
  • منوعات
Have an existing account? تسجيل الدخول
Follow US
  • اتصل
  • مقالات
  • شكوى
  • يعلن
© 2022 Foxiz News Network. Ruby Design Company. All Rights Reserved.
Türkiye Today's > تقارير > “ملفات إبستين” تكشف من أوقف اندفاعة تركيا وأطلق يد إسرائيل؟
تقاريركل الأخبار

“ملفات إبستين” تكشف من أوقف اندفاعة تركيا وأطلق يد إسرائيل؟

:آخر تحديث 6 فبراير 2026 04:04
منذ 3 دقائق
مشاركة
مشاركة

تقرير: ياوز أجار

تكشف المواد المسرّبة والمنشورة من “ملفات جيفري إبستين” خلال العامين الأخيرين عن بعد جديد في فهم تحولات الدولة التركية خلال العقدين الماضيين، من تفكيك بعض شبكات النفوذ داخل الجيش إلى هندسة “الانقلاب الفاشل” في 15 تموز 2016، ثم إعادة تركيب المنظومة على أساس تحالف جديد بين السلطة السياسية ودوائر قديمة في “الدولة العميقة”، تحت عين شبكات دولية نافذة تمتد بين الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل وروسيا.

محتويات
تقرير: ياوز أجارما الذي تقوله رسائل إبستين عن تركيا؟قراءة هذه الإشارة من الداخل التركيتفكيك شبكات النفوذ داخل الجيش التركيالبحرية التركية في شرق المتوسط“بارباروس” وأفريقيا: لحظة القوة البحرية القصيرة2013: فضائح الفساد وتغيير التحالفات في الداخلالإفراج عن قيادات أرجنكون / الدولة العميقةتمدد التحالف الجديد: انضمام «الحركة القومية»التوتر في الملف الكردي: من «الحل» إلى إعادة تدوير الزعاماتالتفجيرات الكبرى 2015–2016 والتمهيد لمؤامرة الانقلاباتهامات بالتواطؤ والإهمال المتعمد«عملية استخباراتية» أم انقلاب تقليدي؟كيف دخلت روسيا على الخط؟من إسقاط الطائرة الروسية إلى الاعتذار فالاصطفافإخراج تركيا من برنامج مقتلات F‑35 الأمريكيةالطيّارون والبحرية: الانكسار الداخليالانقلاب كذريعة لتطهير شامل للدولة ولمجتمعلماذا هذا الاستهداف الشامل؟لماذا لم «يفضح» الكرملين الرواية الرسمية للانقلاب التركي؟إس‑400 كجزء من «دية الانقلاب المدبر»ضحايا مؤامرة الانقلاب: مواجهة غير متكافئة مع شبكة دوليةإعادة تعريف «الخيانة» و«البطولة» بمرور الزمن

هذه الوثائق، إلى جانب التطورات اللاحقة، كظهور مراسلات بين عنصر استخباراتي إسرائيلي وإبستين تتذمر من تصفية “جنرالات وضباط ذوي صلة بإسرائيل” من الجيش التركي في 2012، وتعميق ارتباط أنقرة بموسكو من خلال منظومة إس‑400 الروسية بعد “الانقلاب المزعوم” في 2016، أعادت فتح النقاش حول من أطاح بجنرالات وضباط الجيش بعد هذا الانقلاب الغامض ومن نفذ حملة التصفية الجماعية التي لم تشمل القطاع العام فقط بل القطاع الخاص أيضا، ولصالح من أُعيد إنتاج النظام السياسي والأمني الجديد في البلاد.

ما الذي تقوله رسائل إبستين عن تركيا؟

تتضمن “ملفات إبستين” رسالة إلكترونية مؤرخة في 27 يناير 2012، أُرسلت من شخصية ضمن الدائرة الإسرائيلية‑الأطلسية إلى إبستين، تشير إلى أن حملة المحاكمات العسكرية في تركيا (محاكمات تنطيم “أرجنكون”، و”باليوز/المطرقة”، و”التجسس العسكري من خلال خدمات الجنس أو أساليب فخاخ العسل في إزمير)، وكلها مرتبطة بما يسمى “الدولة العميقة”، أدت إلى «تطهير» الجيش، لا سيما من «الضباط المقرّبين من إسرائيل» أو يعملون كبوابات ارتباط مع أجهزة استخباراتية أمريكية وبريطانية.

الرسالة تصف الوضع من زاوية القلق الإسرائيلي/الغربي، وتقر بأن هذه المحاكمات التي بدأت في عام 2007 واستمرت حتى 2014، أخرجت من الخدمة حوالي 350 من كبار الجنرالات والضباط الذين كانوا يسهّلون التعاون مع تل أبيب وشركائها في واشنطن ولندن، وتربط ذلك مباشرة بقضايا أرجنكون والمطرقة والتجسس العسكري عبر «مصائد العسل» التي استُخدمت لتجنيد بعض العناصر العسكرية والإعلامية التركية.

قراءة هذه الإشارة من الداخل التركي

داخل تركيا، سبق أن أثارت هذه القضايا انقساما حادا؛ فالمتهمون رأوا فيها «محاكمات سياسية» وانحرافا عن المعايير القانونية، بينما اعتبرتها حكومة حزب العدالة والتنمية في ذلك الوقت (2007 – 2013)، والأطراف الديمقراطية والليبرالية فرصة نادرة لتفكيك شبكات انقلابية متجذرة في بنية الجيش منذ عقود.

وكان أردوغان وصف نفسه بأنه “المدعي العام المسؤول عن تلك القضايا”، لنفي ادعاءات التسييس، في حين قال أبرز رموز الحكومة آنذاك بولند أرينتش في تلك القضايا: “الدولة تقوم بتطهير أمعائها”، على حد تعبيره، وكانت وسائل الإعلام المحسوبة على حركة الخدمة في مقدمة مؤيدي تلك القضايا، إلى جانب الإعلام الرسمي حينها، والصحف ذات التوجه الليبرالي مثل صحيفة “طرف”.

إشارة رسالة 2012 في ملفات إبستين تضيف عنصرا جديدا: فهي تعترف، من داخل نواة شبكة دولية نافذة، بأن جزءا من هؤلاء الجنرالات والضباط كان يمثل فعلا امتدادا لمصالح إسرائيل ودوائر أطلسية أكثر مما كان يعبر عن أولويات الأمن القومي التركي، ما يمنح خصومهم في الداخل «شهادة خارجية» متأخرة بأن جوهر تلك الملفات كان يستهدف شبكات نفوذ مرتبطة بالخارج.

تفكيك شبكات النفوذ داخل الجيش التركي

منذ منتصف العقد الأول من الألفية، استهدفت الدولة التركية عبر سلسلة قضايا كبرى شبكات متداخلة داخل القوات المسلحة: أذرع تنظيم أرجنكون أو الدولة العميقة التي واجهت اتهامات بالتخطيط لانقلابات عسكرية، وإدارة مخازن سلاح سرية، واستغلال نساء في عمليات ابتزاز لضباط لإخضاعهم لصالح قوى خارجية.

هذه السردية التي تعززها وثائق إبستين، ومعطيات تحقيقات المحاكم التركية، تقول إن جوهر هذه القضايا (2007 – 2013) كان يتمثل في محاولة قطع قنوات نفوذ تعمل لصالح محور أطلسي‑إسرائيلي داخل الجيش، وأن استهداف هؤلاء الضباط أضعف قدرة هذه الشبكات على توجيه القرار العسكري التركي بما يتعارض مع استقلالية الإرادة السياسية والأمنية لتركيا.

البحرية التركية في شرق المتوسط

في الرسالة نفسها لعام 2012، يُشار بوضوح إلى أن سلاح البحرية التركي أصبح «مزعجا وخطيرا» في مياه شرق المتوسط، وخاصة حول حقول الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص وإسرائيل، بسبب مناورات ووجود بحري تركي أكثر جرأة بعد موجة «التطهير» داخل القوات المسلحة.

من زاوية إسرائيلية، توصف هذه التحركات بأنها «مناورات هجومية مقلقة»، بينما يقرأها جزء من المؤسسة التركية آنذاك باعتبارها استعادة لقدرة أنقرة على الدفاع عن مصالحها البحرية في منطقة الغاز الجديدة، بعد تقليص نفوذ الضباط المرتبطين بتل أبيب وواشنطن ولندن داخل قيادة البحرية.

“بارباروس” وأفريقيا: لحظة القوة البحرية القصيرة

تتجسد استعادة الثقة النسبية للبحرية التركية في خطوة رمزية وعملية كبرى تمثلت في «مهمة مجموعة المهام البحرية بارباروس» التي انطلقت في آذار/مارس 2014، وجابت السواحل الأفريقية مرورا برأس الرجاء الصالح، في أول رحلة بهذا المدى منذ القرن التاسع عشر، رافقها تعاون تدريبي مع عدد من الجيوش الأفريقية.

هذه اللحظة اعتبرها المحلل السياسي التركي الخبير في الشأن التركي والروسي كريم خاص دليلا على أن عمليات التفكيك داخل الجيش (2007 – 2013) بفضل القضايا المذكورة، قد خلقت فراغا ملأته قيادات أكثر ميلا لتبنّي توجهات استقلالية في السياسة الدفاعية لتركيا، قبل أن تنقلب المعادلة مجددا بعد فضائح الفساد التاريخية التي تورط فيها وزراء حكومة حزب العدالة والتنمية في 17–25 ديسمبر 2013، ثم مؤامرة “الانقلاب الفاشل” في 15 يوليو 2016، حين أعيد إدخال جزء معتبر من الأسماء ذات الخلفية الانقلابية/الإسرائيلية-الأطلسية إلى مركز السلطة.

2013: فضائح الفساد وتغيير التحالفات في الداخل

شكلت تحقيقات 17–25 ديسمبر 2013 في ملفات الرشى، وغسيل الأموال، وتهريب الذهب والنقد مع إيران وغير ذلك، لحظة فاصلة في المشهد الداخلي التركي، إذ هددت هذه الملفات المباشرة بنية السلطة الحاكمة، وأظهرت حجم تداخل المال السياسي بآليات اتخاذ القرار. فبينما كانت شبكة عسكرية في الجيش يشتري ذمة الجنرالات والضباط عبر عمليات الابتزاز الجنسي كانت شبكة أخرى تحت رئاسة رجل الأعمال إيراني الأصل رضا زراب يشتري ذمة المسؤولين الحكوميين عبر إغراءات مالية.

استجابة السلطة لم تكن في اتجاه تعميق الشفافية أو محاسبة المسؤولين، بل اكتفت بإقالة والوزراء الفاسدين فقط، واتجهت إلى قلب الطاولة على من قادوا تلك التحقيقات من قضاة وضباط شرطة، وإعادة صياغة سردية كاملة عن تلك الملفات باعتبارها «مؤامرة قضائية» من قبل قوى داخلية وخارجية، بالتوازي مع بحث محموم عن تحالف جديد يحمي رأس النظام من تبعات تلك القضايا.

الإفراج عن قيادات أرجنكون / الدولة العميقة

في هذا السياق، بدأت سلسلة خطوات سياسية وقضائية انتهت خلال 2014 بالإفراج عن غالبية المتهمين في القضايا العسكرية المذكورة، ومن بينهم جنرالات معروفون، إضافة إلى شخصيات قومية راديكالية كانت حتى الأمس القريب تُقدَّم للرأي العام كرموز للدولة العميقة والانقلابات السابقة، بينهم الزعيم القومي العلماني المتشدد دوغو برينجك.

هذه الخطوات لم تكن مجرد «تصحيح قضائي»، بل أعادت دمج تلك النواة الصلبة في التحالف الحاكم، وأعطتها نفوذا متزايدا داخل المؤسسة العسكرية والأمنية والقضائية والإعلامية، بحيث بات يمكن الحديث عن تركيبة جديدة: سلطة سياسية مهددة بملفات فساد ثقيلة، وحلفاء جدد من ضباط قوميين متشددين على صلة بالمحور الإسرائيلي الأطلسي يملكون خبرة طويلة في إدارة الدولة العميقة وأساليبها.

تمدد التحالف الجديد: انضمام «الحركة القومية»

ابتداء من انتخابات يونيو 2015 حيث خسر فيه الحزب الحاكم الانفراد بالحكومة، وما تلاها من مأزق حكومي، برز دور قيادة حزب الحركة القومية اليمينية في توفير مظلة برلمانية وسياسية للتحالف الناشئ بين السلطة التنفيذية ورموز أرجنكون / الدولة العميقة، رغم أن الطرفين (أردوغان ودولت بهتشلي) كانا يستخدمان أغلظ العبارات بحق بعضهما البعض.

مع مرور الوقت، تحولت هذه الشراكة (أردوغان + برينجك + بهتشلي) من تنسيق برلماني إلى تحالف عضوي، انعكس في الخطاب الإعلامي، وفي إعادة تشكيل أجهزة الأمن الداخلي، وفي تغطية سياسية كاملة لعمليات القمع الواسع التي تلت التفجيرات الإرهابية في 2015–2016، ثم الانقلاب المزعوم.

التوتر في الملف الكردي: من «الحل» إلى إعادة تدوير الزعامات

في موازاة ذلك، عاد الملف الكردي إلى قلب اللعبة؛ فبعد مرحلة «عملية السلام» الأولى مع حزب العمال الكردستاني، استُخدم زعيمه المسجون عبد الله أوجلان كورقة تفاوض داخلية وخارجية، وتبدّلت مواقع الخطاب بين من كانوا يرفعون شعار «محاربة الإرهاب» وبين من باتوا يتحدثون عن «الحق في الأمل» لإطلاق سراحه أو إعادة إدخاله في المعادلة السياسية. بمعنى أن التحالف الثلاثي بين أردوغان وبرينجك وبهتشلي تحول إلى تحالف رباعي بانضمام أوجلان إليهم.

هذا التبدّل في المواقع كشف أن جزءا من النخبة السياسية لا يتعامل مع الملف الكردي باعتباره قضية حقوق ومواطنة، بل كورقة ضمن صفقة السلطة الأوسع، وهو ما جعل مواقفها تتغير جذريا تبعا لتحولات التحالفات داخل محور السلطة – الدولة العميقة.

التفجيرات الكبرى 2015–2016 والتمهيد لمؤامرة الانقلاب

ما بين صيف 2015 وصيف 2016 شهدت تركيا سلسلة من التفجيرات والهجمات المروعة في منطقة سوروج شرق تركيا وأنقرة وجوار رئاسة الأركان، ومواقع أخرى حساسة، حصدت مئات القتلى وآلاف الجرحى، ونُسب معظمها رسميا لتنظيمات متطرفة بمختلف أسمائها، أبرزها تنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني.

هذه الأحداث خلقت مناخا عاما يسمح بتوسيع سلطات الأجهزة الأمنية، وتقييد الاحتجاج، وصناعة شعور دائم بـ«الحصار» يسهّل تمرير خطاب «الدولة في حالة حرب» الذي سيستخدم لاحقا لتبرير كل أشكال الاستثناء، من تعديل النظام السياسي إلى هندسة القضاء والإعلام والجامعات والجيش.

اتهامات بالتواطؤ والإهمال المتعمد

مع مرور الوقت، طُرحت أسئلة حادة حول كفاءة أو نية أجهزة الاستخبارات والشرطة في منع هذه الهجمات، خصوصا مع صدور تصريحات من مسؤولين مثل رئيس الحكومة آنذاك أحمد داود أوغلو تفيد بأن بعض التفجيرات «رفعت نسب التأييد» للحزب الحاكم، بما عُدّ إقرارا ضمنيا بأن الأزمة الأمنية خلقت أو استُثمرت في هندسة التوازنات الانتخابية.

هذا السياق يغدو مهما لفهم الانقلاب المزعوم في 2016، حيث تُظهر طريقة تحريك الوحدات، واستهداف بعض المرافق، والمسار اللاحق للمحاكمات، أن البلاد كانت قد أُدخلت مسبقا في حالة طوارئ معنوية تجعل أي رواية رسمية عن «المؤامرة» و«الخيانة» قابلة للتصديق لدى جزء واسع من الجمهور، بغض النظر عن التفاصيل الدقيقة لما جرى.

«عملية استخباراتية» أم انقلاب تقليدي؟

ما وقع في 15 يوليو 2016 لم يكن مجرد محاولة انقلاب تقليدية يقودها جناح داخل الجيش ضد السلطة السياسية؛ بل تشكّل، وفق ما تكشفه أسماء الجنرالات والضباط الذين أُسندت إليهم أدوار مفصلية، من مجموعة عناصر سبق أن أمضت سنوات في مهام وتدريبات داخل بنية الناتو في لندن وواشنطن، أو في مسارح عمليات حساسة مثل قبرص، أو في مواقع دبلوماسية واستخباراتية متقدمة.

هذه السيرة المهنية تشير إلى نمط «تدجين» طويل الأمد، حيث تُجمع في يد هؤلاء شبكة علاقات معقدة مع عواصم أطلسية، تجعلهم قادرين على إدارة عملية هجينة تجمع بين عناصر الانقلاب العسكري التقليدي، وأدوات الحرب النفسية والإعلامية، و«التخطيط للفشل» بما يضمن أقصى قدر من استثمار ما بعد الحدث. محاولة الانقلاب المزعومة كانت مصممة للفشل من أجل الحصول على ذريعة لازمة لتنفيذ حملة التصفية العسكرية والبيروقراطية والمدنية المعد سلفا.

كيف دخلت روسيا على الخط؟

بعد أيام من فشل الانقلاب، تناقلت وسائل إعلام روسية وإيرانية وتركية معلومات تفيد بأن الاستخبارات الروسية التقطت إشارات مبكرة عن تحركات غير اعتيادية داخل الجيش التركي في 2016، وأبلغت أنقرة عبر قنواتها العسكرية والاستخباراتية قبل ساعات من بدء الأحداث.

هذه الرواية، التي تتقاطع مع ما يرد في إحدى رسائل إبستين المتأخرة نسبيا عن تركيا، استخدمها الكرملين لتعزيز نفوذه على أنقرة فيما بعد؛ إذ بدا واضحا أن امتلاك موسكو لمعلومة حساسة عن كيفية تدبير الانقلاب من قبل أردوغان وحلفائه الجدد منحها ورقة ضغط، تُرجمت لاحقا في ملفات كبرى مثل مسار التقارب الثنائي بين أردوغان وبوتين، وصفقة إس‑400، وتفاهمات سوريا وأوكرانيا والطاقة.

من إسقاط الطائرة الروسية إلى الاعتذار فالاصطفاف

قبل أقل من عام من الانقلاب، أسقطت مقاتلة تركية طائرة روسية على الحدود السورية، ما أدخل العلاقات في أزمة حادة كادت تتحول إلى مواجهة مفتوحة. غير أن اعتذار أردوغان في يونيو 2016، ثم توجهه إلى سانت بطرسبورغ بعد أسابيع قليلة من الانقلاب المزعوم، كشف عن حجم التحول: من التصادم إلى السعي الحثيث وراء «حماية» روسية لإخفاء الوجه الحقيقي لأحداث الانقلاب، وهو ما فسح المجال لاحقا لعقد صفقة إس‑400.

إخراج تركيا من برنامج مقتلات F‑35 الأمريكية

قرار أنقرة المضي في صفقة إس‑400، رغم التحذيرات الأمريكية المتكررة، انتهى بإخراج تركيا من برنامج مقاتلات F‑35 الأمريكية، ما أحدث خللا طويل الأمد في خطط تحديث سلاح الجو التركي، وأدخل البلاد في مسار بحث مضطرب عن بدائل، سواء عبر مشاريع وطنية أو خيارات شراء غربية مشروطة.

واعتبر المحلل السياسي التركي أمره أوسلو أن الدفع بأردوغان إلى شراء منظومة إس‑400 الروسية أكبر خسارة أو احتيال تعرض له على يد حلفاءه من قادة أرجنكون ذوي الصلة بالمحور الإسرائيلي – الأطلسي، حيث تحوّل ما كان يُقدَّم للرأي العام كخطوة سيادية في السياسة الدفاعية إلى قيد إضافي؛ إذ أصبح جزء من قدرات تركيا الجوية مرهونا بمدى التفاهم مع موسكو، بينما تراجعت ثقة واشنطن بتركيا، وانخفضت قدرتها على الوصول إلى تكنولوجيا متقدمة في المجال الجوي والأنظمة المرافقة.

الطيّارون والبحرية: الانكسار الداخلي

فسّر أوسلو محاولة الانقلاب في 2016 وما تلاها بوصفها لحظة قطيعة كبرى مع النخب العسكرية التي كانت تمثل “العمود الفقري التقني” للقوات المسلحة، مشيرا إلى أن تسريح عدد كبير من الطيارين المتمرّسين بدعوى الصلة بحركة الخدمة أو ما يسمى الكيان الموازي – يقدّر نسبته بتسعين بالمئة من القوة الجوية – أصاب المنظومة القتالية بشلل استراتيجي، وأن البحرية التركية بدورها عانت الانفصال عن مشاريعها السابقة في البحر المتوسط في مواجهة إسرائيل وقبرص واليونان.

وربط الكاتب بين هذه التطورات وبين ما جرى في ملفات الطاقة شرق المتوسط، حيث أصبحت إسرائيل واليونان وقبرص اليونانية أصحاب اليد العليا في استغلال حقول الغاز الضخمة بفضل ضعف الموقف التركي بعد 2016.

الانقلاب كذريعة لتطهير شامل للدولة ولمجتمع

الأرقام الضخمة لعمليات الفصل والاعتقال بعد الانقلاب أو عملية الراية الزائفة لم تقتصر على الضباط والجنود المزعوم بمشاركتهم في التحركات تلك الليلة، بل امتدت إلى عشرات الآلاف من الموظفين في القضاء، والشرطة، والتعليم، والصحة، والإعلام، والقطاع الخاص، فضلا عن سجن آلاف النساء الحوامل، والأطفال مع أمهاتهم، وكبار السن، وطلاب المدارس العسكرية، ومهنيين بعيدين عن أي نشاط سياسي مباشر.

هذا النطاق الواسع يشير إلى أن الأحداث الفوضوية ليلة الانقلاب استُخدمت كإطار قانوني وسياسي لتفكيك بنية اجتماعية كاملة كان يُنظر إليها داخل التحالف الرباعي الجديد في تركيا كشريحة يمكن أن تعترض على الفساد، وتقاوم شبكات النفوذ الخارجية، وتطالب بدولة قانون.

لماذا هذا الاستهداف الشامل؟

استهداف القضاة الذين حققوا في الجنرالات الانقلابيين وملفات الفساد، وضباط الشرطة الذين لاحقوا شبكات غسيل الأموال، والطيارين الذين بنوا خبرة عقود، والمعلمين والأكاديميين الذين أسهموا في فتح آفاق تعليمية جديدة، لا يفسّر فقط برغبة في «الانتقام»، بل بوصفه عملية اقتلاع منهجية لكل من يمكن أن يمثل نواة مقاومة مستقبلية في وجه تحالف السلطة‑الدولة العميقة المدعوم من شبكات دولية.

بهذا المعنى، تصبح ملفات إبستين هنا إضاءة خارجية على حقيقة داخلية: فالشبكات ذاتها التي كانت تعتبر ضباط أرجنكون «أصولا استراتيجية» لها في تركيا قبل 2012، بدأت لاحقا تنظر بعين الرضا إلى تحالف جديد أكثر قابلية للتكيّف مع مصالحها، ما دامت النتيجة النهائية هي دولة أضعف مؤسساتيا وأكثر تبعية في ملفات الأمن والطاقة والمال.

لماذا لم «يفضح» الكرملين الرواية الرسمية للانقلاب التركي؟

امتلاك روسيا لمعلومات مسبقة عن التحركات في الحيش التركي لم يُترجم بعد فشلها إلى تشكيك علني في الرواية الرسمية التركية، رغم أن موسكو كانت تمتلك من المعطيات ما يكفي لبناء سردية بديلة تدين أردوغان وحلفاءه بالتدبير أو التواطؤ أو الإهمال على الأقل.

القراءة الأرجح، وفق كريم خاص، أن الكرملين فضّل تحويل هذه الورقة إلى أداة نفوذ طويلة الأمد؛ فالصمت مقابل الحصول على تنازلات استراتيجية في سوريا وأوكرانيا والطاقة والدفاع أكثر جدوى من صدام مفتوح مع أنقرة كان سيعيد دفعها بالكامل إلى الحضن الأطلسي، ويُفقد موسكو فرصة نادرة لاختراق الناتو من الداخل عبر بوابة تركيا.

إس‑400 كجزء من «دية الانقلاب المدبر»

ضمن هذا الإطار، تُقرأ صفقة إس‑400 بوصفها أحد أثمان الصمت الروسي، إلى جانب مسارات أخرى مثل خط «تورك ستريم» للغاز، وتوسيع النفوذ الروسي في الاقتصاد والطاقة النووية التركية، مقابل غضّ الطرف عن حقائق الانقلاب ودور التحالف الحاكم فيه.

مراكز بحث غربية عدة ربطت بين عقد الصفقة وبين رغبة القيادة التركية في خلق اعتماد متبادل مع موسكو يجعل أي محاولة مستقبلية لإضعاف النظام داخليا أكثر كلفة على روسيا، بحكم مصالحها المتشابكة مع السلطة القائمة في أنقرة.

ضحايا مؤامرة الانقلاب: مواجهة غير متكافئة مع شبكة دولية

الأفراد الذين وجدوا أنفسهم في قلب ملفات أرجنكون والفساد من قضاة وضباط شرطة وعسكريين وأساتذة ومهنيين – لم يكونوا يواجهون فقط سلطة محلية تسعى لحماية نفسها من المساءلة؛ بل اصطدموا موضوعيا بشبكة ممتدة تجمع مصالح نخب مالية وسياسية في واشنطن ولندن وتل أبيب، تستثمر في إعادة تشكيل البنى السياسية والأمنية في المنطقة.

وثائق إبستين، بما تتضمنه من مراسلات حول تركيا، تلمّح إلى مجرد رأس جبل الجليد في شبكة أوسع تستخدم أدوات المال والإعلام والابتزاز الجنسي والمالي والعلاقات الدبلوماسية لتوجيه السياسات في دول تعتبر «محاور» في الشرق الأوسط.

إعادة تعريف «الخيانة» و«البطولة» بمرور الزمن

مع تراكم الشهادات والوثائق، تغدو الأحكام المتسرعة التي وُصم بها كثيرون بعد تحقيقات الفساد في 2013 والانقلاب المدبر في 2016 بوصفهم «خونة» أو «إرهابيين» عرضة للاهتزاز؛ فمع كل وثيقة جديدة تظهر عن صفقات الفساد، أو تداخلات إبستين وشبكته في ملفات المنطقة، أو حجم التنازلات التي قدمها التحالف الحاكم في ملفات السيادة والموارد، يتضح أن تعريف «الخيانة» و«الولاء» ليس ما تقوله الآلة الإعلامية الرسمية.

التاريخ يميل في مثل هذه اللحظات إلى إعادة تصنيف الأشخاص والأحداث؛ فمن يُقدَّم اليوم باعتباره «بطلا قوميا» قد يجد نفسه غدا أمام ملفات تكشف درجة ارتباطه بشبكات خارجية، بينما قد تستعيد ضحايا اليوم اعتبارها كمن وقفوا في وجه مسار تحويل الدولة إلى ساحة نفوذ مفتوحة لقوى خارجية لا ترى في تركيا سوى موقع على خريطة الغاز والطرق البحرية والأسواق المالية.

قد يعجبك أيضًا

تركيا: تعيين حكم “أجنبي” لإدارة ديربي غلطة سراي وفنربخشة لتجنب الانحياز

حضور حماس في تركيا تحت مجهر المخاوف بعد ضربة إسرائيلية في الدوحة

خلاف الدفاع التركي–الأمريكي نحو انفراجة محتملة قبل نهاية العام

تركيا: أنباء عن تغييرات في رأس الهرم الإعلامي داخل جهاز الاتصال الرئاسي

تركيا: إقالة ثلاثة رؤساء بلديات لحزب كردي

:وسومأردوغان وإسرائيلإعادة تعريف «الخيانة» و«البطولة»الانقلاب الغامض في تركياالبحرية التركيةالجيش التركيالدولة العميقةتحولات الدولة التركية خلال العقدينتركيا وإسرائيلتنظيم أرجنكونملفات إبستينمن أوقف اندفاعة تركيا وأطلق يد إسرائيل
مشاركة
فيسبوك تويتر Email Print
:المقال السابق هيومن رايتس ووتش: تراجع قياسي لحقوق الإنسان وحرية التعبير في تركيا
تعليق

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هيومن رايتس ووتش: تراجع قياسي لحقوق الإنسان وحرية التعبير في تركيا
دولي
القضاء الكيني يرفض الطلب التركي ويفرج عن تركي دون شروط
دولي
تركيا ومصر تعززان التعاون الثنائي بعد سنوات من القطيعة
علاقات دبلوماسية
صحفي تركي يكشف أهداف أردوغان من زيارة القاهرة والرياض
علاقات دبلوماسية
حركة كولن تتهم إعلام أردوغان بتشويه متعمد لحقائق «ملفات إبستين»
دولي
تحقيق قضائي جديد يفتح ملف «إبستين» في تركيا
دولي
إمام أوغلو يتهم أردوغان بتوظيف مفاوضات السلام الكردي سياسيًا
سياسة
تطورات في محاكمة شركة دفاعية على صلة بهاكان فيدان بتهمة التجسس
سياسة
أردوغان في الرياض: تثبيت مسار المصالحة وإعادة تموضع إقليمي بين البلدين
علاقات دبلوماسية
حليف أردوغان القومي يطالب بالإفراج عن الزعيمين الكرديين أوجلان ودميرتاش
سياسة
about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

2024 Turkiyetodays © جميع الحقوق محفوظة .
Welcome Back!

Sign in to your account

Username or Email Address
Password

Lost your password?