في تطور لافت يعكس تنامي الضغوط الدولية على الدول المتعاملة مع إسرائيل، طالبت فرانشيسكا ألبانيزي، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، الحكومة التركية بالتدخل العاجل لإيقاف سفينة تجارية يُزعم أنها تنقل مواد لصالح الصناعة العسكرية الإسرائيلية، في وقت تُتهم فيه إسرائيل باستخدام التجويع والقصف العشوائي كسلاحين ضد المدنيين في غزة.
سفينة “فيلا” في مرمى الاتهام: شحنات مشبوهة ومطالب بالمنع الفوري
أشارت ألبانيزي، في منشور رسمي عبر منصاتها، إلى وجود سفينة تُدعى VELAراسية حاليًا في أحد الموانئ التركية، يُقال إنها تنقل شحنة من الصلب لصالح الصناعات العسكرية الإسرائيلية .(IMI)واستندت في معلوماتها إلى تقرير من منصة “The Ditch” للتحقيقات الصحفية.
ودعت المقرّرة الخاصة إلى منع السفينة من مواصلة رحلتها، مؤكدة أن “نقل المعدات العسكرية في ظل استمرار الإبادة الجماعية في غزة يُعد خرقًا صارخًا للقانون الدولي”، ومشددة على أن “تركيا يجب أن توقف هذه السفينة فورًا“.
العدوان على غزة: السياق الإنساني المتفاقم
جاءت تصريحات ألبانيزي في أعقاب اعتراض القوات الإسرائيلية لسفينة “مادلين” الإنسانية في المياه الدولية، والتي كانت متجهة إلى قطاع غزة وعلى متنها 12 ناشطًا دوليًا، من بينهم غريتا تونبرغ، وعضوة البرلمان الأوروبي ريما حسن، بالإضافة إلى مواطنَين تركيين.
السفينة كانت تحمل مساعدات حيوية تشمل حليب الأطفال وغيرها من المستلزمات الإنسانية لسكان القطاع، الذين يواجهون أوضاعًا إنسانية كارثية، وسط تقارير فلسطينية تفيد بسقوط أكثر من 54 ألف قتيل وجرح126 ألفًا منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.
وقالت ألبانيزي: “إسرائيل اختطفت خلال الليل مدنيين يحملون حليب الأطفال إلى شعب يُواجه التجويع المتعمّد. هذه جريمة تُفاقم مأساة غزة وتُظهر الاستهتار الكامل بالقانون الدولي.”
اتهام مباشر للدول المتعاملة مع إسرائيل: “شركاء في الجريمة“
المقرّرة الأممية لم تكتف بالإدانة، بل حمّلت المجتمع الدولي مسؤولية التواطؤ، مؤكدة أن التعاون التجاري، وخاصة العسكري، مع إسرائيل يُعد مشاركة فعلية في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في غزة.
وأضافت: “على الدول أن تتوقف فورًا عن دعم آلة القتل عبر التبادل التجاري أو السياسي أو اللوجستي. منع المساعدات وتجريم التضامن مع الضحايا يُعدّان انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان.”
صمت رسمي تركي حتى الآن: ازدواجية المواقف في الواجهة
ورغم التصريحات التركية السابقة المنددة باعتراض “مادلين”، تلتزم أنقرة حتى لحظة إعداد هذا التقرير الصمت حيال قضية السفينة “فيلا“. وهو ما أعاد إحياء الجدل حول الازدواجية التركية في التعامل مع إسرائيل، خصوصًا في ظل استمرار العلاقات التجارية النشطة رغم التوترات السياسية والرمزية.

