يتحوّل الصراع القيادي داخل حزب الشعب الجمهوري (CHP) إلى اختبار قضائي حاسم يوم الإثنين 30 يونيو/حزيران، حيث تنظر المحكمة المدنية الثانية والأربعون في أنقرة بدعوى إبطال نتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي انعقد يومي 4 و5 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
القضية التي رفعها رئيس بلدية هاتاي السابق لطفي صواش وعدد من المندوبين المقربين من كمال كليجدار أوغلو، فتحت مجددًا باب النقاش حول شرعية قيادة أوزجور أوزيل ومآلات توازن القوى داخل المعارضة التركية.
أوزيل: “النتيجة محسومة… لكن الهدف هو التشويش“
رئيس الحزب الحالي، أوزيل، أبدى ثقة تامة بعدم إمكانية إبطال نتائج المؤتمر، معتبرًا أن الهدف الحقيقي من الدعوى هو إضعاف القيادة الحالية وزعزعة الثقة، لا تحقيق نتيجة قانونية.
وفي تصريحات من العاصمة الألمانية برلين، قال أوزيل: “الغاية ليست النتيجة، بل إثارة الجدل. إذا أمكن إلغاء مؤتمر حزب بقرار قضائي، فهل يبقى أي معنى لأي انتخابات في البلاد؟”
وأضاف متسائلًا بسخرية قانونية: “هل يمكن لمحكمة مدنية أن تكون محكمة استئناف لقرارات المجلس الأعلى للانتخابات؟“.
أوزيل اعتبر الخطوة جزءًا من “عملية إنهاك منهجية“ ضد الحزب، مؤكدًا أن حزبه يتجه نحو السلطة، داعيًا إلى الوحدة وعدم الانجرار وراء “الاستقطاب المفتعل“: لا قدامى بيننا، لا أعداء لنا. نمضي معًا إلى الأمام.”
كليجدار أوغلو: عودة “صامتة” من خلف الستار
رغم أن كمال كليجدار أوغلو، الرئيس السابق للحزب، لم ينخرط مباشرة في المواجهة، فإن الكواليس تكشف عن حراكٍ متواصلٍ لعناصر مقربة منه، ترى في أوزيل قائدًا “ضعيفًا”، وتسعى لإعادة ترتيب البيت الداخلي تمهيدًا لاحتمال عودة كليجدار أوغلو أو أحد رجاله إلى المشهد القيادي.
المحرك الأبرز لهذا التيار هو لطفي صواش، الذي لم يُرشّح مجددًا لرئاسة بلدية هاتاي، ويعمل حاليًا أستاذًا في كلية الطب بجامعة “أوسكودار” المملوكة لعسكري سابق يُعرف بقربه من حزب العدالة والتنمية. وقد تقدّم صواش، برفقة مجموعة من المندوبين، بدعوى قانونية للطعن في شرعية مؤتمر الحزب بزعم وقوع مخالفات تنظيمية وإجرائية.
وفيما ينأى كليجدار أوغلو بنفسه عن المواجهة، فإن شبكة غير رسمية من أنصاره تنشط خلف الكواليس لإضعاف القيادة الحالية والدفع نحو مؤتمر استثنائي جديد.
خلفية جنائية: اتهامات “تزوير انتخابي” تطال قيادات بارزة
في تطور موازٍ، أحالت المحكمة الجنائية الابتدائية الـ26 في أنقرة لائحة اتهام بحق عدد من قادة الحزب، بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تتهمهم بـ”التلاعب في التصويت” خلال المؤتمر، وتطالب بسجنهم حتى ثلاث سنوات.
رغم أن النيابة العامة في أنقرة اعترضت على اللائحة شكلاً ومضمونًا، فإن القضية ألقت بظلال ثقيلة على مناخ الحزب، وأعادت طرح التساؤل حول شرعية القواعد التنظيمية الحالية.
سيناريوهات ما بعد المحكمة: بين تثبيت القيادة وخلخلة التوازن
بحسب مصادر قانونية، فإن احتمال تعيين وصي على حزب الشعب الجمهوري يعتبر ضعيفًا للغاية من الناحية القانونية، نظرًا لكون الحزب مؤسسة دستورية راسخة، والمحاكم تميل للحذر الشديد في اتخاذ مثل هذه الخطوات الاستثنائية.
لكن الأخطر من ذلك هو احتمال “البطلان المطلق“، أي أن تعتبر المحكمة المؤتمر باطلًا من أساسه. في هذه الحالة، سيكون الحزب ملزمًا بإجراء مؤتمر جديد، ما يعني انهيار القيادة الحالية وفقدان أوزيل لشرعيته.
خلاصة المشهد
المواجهة القضائية غدًا ستكون اختبارًا حاسمًا لقيادة أوزيل، وفرصة محتملة لإعادة تشكيل التوازنات داخل أكبر حزب معارض في تركيا. وفي الخلفية، تلوح ظلال كمال كليجدار أوغلو… لاعب لم يغادر بعد.

