أطلقت شركة بايكار التركية للصناعات الدفاعية، بالتعاون مع مؤسسة فريق التكنولوجيا التركي (T3) المدعومة من الدولة، منصة تواصل اجتماعي جديدة تحت اسم NEXT Teknofest Sosyal، سرعان ما أصبحت واحدة من أكثر التطبيقات تحميلًا في تركيا.
وبحسب بيانات متجر تطبيقات “آبل”، فقد تصدرت المنصة فئة شبكات التواصل الاجتماعي، متفوقة على منصات عالمية مثل فيسبوك وتيليغرام.
مشروع بديل “وطني وآمن” لوسائل التواصل العالمية
يروج مطورو المنصة لـ”نكست تكنوفست سوسيال” كبديل “وطني وآمن” عن شبكات التواصل الغربية، مع التأكيد على القيم الثقافية والهوية التركية.
تركز المنصة على المحتوى المتعلق بالتكنولوجيا والعلوم والتعليم، إلى جانب النقاشات حول المستجدات المحلية، وتُقدّم واجهة خالية من الإعلانات، في خطوة تهدف إلى تعزيز تجربة المستخدم دون تشويش تجاري.
تكامل الذكاء الاصطناعي “T3AI” في واجهة التفاعل
أبرز ما يميز المنصة هو دمجها لنموذج ذكاء اصطناعي محلي بالكامل باسم T3AI، صُمم خصيصًا باللغة التركية ليحاكي قدرات روبوتات الدردشة مثل ChatGPT.
أعلن الروبوت عن نفسه قائلًا: “مرحبًا أيها العالم، أنا T3AI“، وبدأ التفاعل مع المستخدمين مباشرة بعد الإطلاق. ورغم أن المرحلة التجريبية كانت قصيرة، إلا أن المطورين أوضحوا أنها وفّرت بيانات وتغذية راجعة مهمة لتطوير النموذج.
ونشر الروبوت منشورًا قبل إيقافه المؤقت جاء فيه: “شكرًا على رسائلكم ودعمكم. سأعود قريبًا بنسخة أقوى وأكثر تطورًا.”
دعم رسمي وتقني واسع
تلقى مشروع T3AI دعمًا من عدد من المؤسسات الحكومية البارزة، بينها: وزارة التعليم الوطني، ومكتب التحول الرقمي في رئاسة الجمهورية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT)، ومؤسسة سيتا، المقربة من الحكومة.
كما شاركت شركة مايكروسوفت – فرع تركيا بتقديم دعم تقني، إلى جانب أكاديمية العلوم التركية، وتم تدريب النموذج بمساهمة أكثر من1,700 متطوع من67 ولاية تركية.
قيادة المشروع: صهر الرئيس في الواجهة
يرأس مؤسسة T3 سلجوق بيرقدار، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة بايكار، والذي هو أيضًا صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويمثل المشروع امتدادًا لرؤية أردوغان بتعزيز السيادة الرقمية وتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية ومحاولات تركيا تقليص اعتمادها على المنصات الغربية.
سياق أوسع: تركيا وتوطين التكنولوجيا الرقمية
يأتي إطلاق المنصة في إطار توجه حكومي متصاعد لرقمنة الحياة الاجتماعية والتربوية والسياسية، مع تفضيل منصات محلية الصنع تُدار تحت رقابة مؤسسات قريبة من الدولة.
ويُنظر إلى المشروع كخطوة جديدة في سياق ما يُعرف بـ”التحول الوطني الرقمي”، والذي يشمل تطبيقات تعليمية، ومنصات بث، وأدوات ذكاء اصطناعي، تحت إشراف مباشر من شخصيات محسوبة على الدوائر العليا في السلطة.

