قال المحلل السياسي التركي أرقم طوفان إن الموكب الفخم الذي يتنقل فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يعد مجرد وسيلة تنقّل، بل تحوّل إلى مرآة ضخمة تعكس أخلاق النظام الحاكم وروحه وهواجسه وحتى هشاشته.
في الفيديو الذي نشره عبر صفحته على موقع يوتيوب، انتقد طوفان موكب أردوغان الذي تراصفت فيه السيارات المصفحة والدراجات النارية الفاخرة، فيما تقف الغالبية العظمى من الشعب عاجزة أمام أبواب الأسواق، تتأمل أسعار الجبن والخبز دون قدرة على الشراء.
البذخ وسط البؤس: مفارقة طبقية صارخة
وصف طوفان المشهد بأنه استفزاز جماهيري منظّم، ففي الوقت الذي يغرق فيه ملايين المواطنين تحت خط الفقر، ويعاني المتقاعدون من العوز، يتجول الرئيس في موكب تتعدى كلفته ميزانيات دول صغيرة، يضم سيارات فارهة مثل Mercedes S-Guard، Chevrolet Suburban، وGMC Yukon — كلها مستوردة. ولا يظهر أي أثر للسيارات المحلية التركية التي تنتجها الدولة نفسها، مما يعكس فصامًا بين شعار “المنتج المحلي” وممارسات النخبة الحاكمة.
الموكب يعكس الخوف أكثر من السلطة
أعرب طوفان عن اعتقاده بأن تضخم الموكب بهذا الشكل المبالغ فيه، واستخدامه كدرع متحرك، يعبر عن حالة هلع داخل السلطة لا عن قوتها، إذ لم يعد أردوغان يسير وسط الشعب كما في السابق، بل يمر في مواكب محصنة، تُمثّل في حد ذاتها “عزلاً عن الواقع”، بل و”حماية من غضب الجماهير”.
رمزية تتجاوز اللحظة: الشعب لم يعد ينبهر
أشار طوفان إلى أن الشعب التركي لم يعد ينظر بإعجاب إلى هذه المظاهر السلطوية كما في السابق، بل بات يرى فيها دليلاً على الفساد والانفصال الطبقي. ويشبه الأمر بـ”قصص كَلوغْلان”، حيث كان البطل فقيرًا ونقيًا، أما هنا فالقصّة انحرفت: “القصر مزدحم، لكن البراءة مفقودة، والشعب غاضب”، على حد تعبيره.
تحركات دولية وداخلية: مرحلة ما بعد أردوغان بدأت!
أكد طوفان أن النظام الدولي والمحلي لم يعد يرى في أردوغان الضمانة الأفضل للاستقرار. ومع تدهور الاقتصاد وتآكل الثقة في مؤسسات الدولة، بدأت بالفعل ترتيبات ما بعد أردوغان بصمت، حيث تجري لقاءات مع إعلاميين، ورجال أعمال، وبيروقراطيين، ويجري إعداد “بدائل قابلة للتسويق” داخليًا وخارجيًا، بل وذهب إلى حد الإشارة إلى إمكانية وجود “برُوتُس سياسي” تركي بالفعل، مستعد للعب الدور في لحظة التحول.
الرسالة الأهم: نهاية أردوغان لا تكفي
حذر طوفان من أن رحيل أردوغان وحده لا يعني التغيير الحقيقي، إن لم يرافقه تفكيك المنظومة الذهنية والسياسية التي أنتجت هذا النموذج. وختم بقوله: “إن لم يستيقظ المجتمع، فستعود نفس المواكب، ونفس القصور، لكن بوجوه جديدة”.

