في قراءة حادة ومباشرة للمشهد السياسي التركي الراهن، يصف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي التركي أرقم طوفان ما جرى في بلدية غازي عثمان باشا بأنه “سطو سياسي” على إرادة الناخبين، يلخّص -برأيه- مجمل التجربة السلطوية لحزب العدالة والتنمية خلال 23 عامًا من الحكم.
“بلدية سُرقت باسم القانون“
في تحليل قدمه عبر صفحته علي يوتيوب، يرى طوفان أن توقيف رئيس بلدية غازي عثمان باشا، المنتخب عن حزب الشعب الجمهوري، هاكان باهتشتيبه، ثم تعيين إراي كارادينيز، العضو في مجلس البلدية من حزب العدالة والتنمية، بدلًا عنه، هو انتهاك صارخ لإرادة الناخبين. واعتبر أن المشهد، بما تخلله من عبارات دينية احتفالية (“الله، إن شاء الله، آمين”)، خلال مكالمة هاتفية مع أردوغان، لا يعدو كونه تبريرًا خطابياً لقرار سياسي يفتقر إلى المشروعية.
انتقام سياسي من انتخابات 2019
بحسب طوفان، فإن هذه الممارسات ليست استثناءً، بل استمرار لنهج الحكم المركزي في تركيا، الذي بدأ في بلديات حزب الشعوب الديمقراطي (DEM) المؤيد للأكراد من خلال سياسة الوصاية، وامتد اليوم ليشمل بلديات حزب الشعب الجمهوري. ويرى أن ما يحدث هو بمثابة “انتقام مؤجّل” لخسائر حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2019، التي شكّلت تحولاً مفصليًا في المشهد السياسي.
ديمقراطية الواجهة وسلطة القصر
ينتقد طوفان النظام التركي بوصفه انتقل من ديمقراطية انتخابية إلى ما يسميه “ديمقراطية القصر”، حيث تُجرى الانتخابات ليُخدع المواطن، ولكن إذا لم تُفرز النتائج ما يرضي النظام، تُستخدم أدوات الدولة لإعادة ترتيب المشهد قسرًا. ويضيف: “النظام لا يتحمل فكرة أن تخسر البلديات الكبرى أو أن تكون في يد معارضين أقوياء، لذا يلجأ إلى الاعتقال أولاً، ثم التعيين فوق الصندوق”.
الإعلام الموالي يشرعن الخروقات
لا يغفل طوفان دور الإعلام الموالي للنظام، الذي يسارع إلى “شرعنة” هذه التدخلات عبر تكرار خطاب أن كل ما جرى “قانوني” و”إجراء إداري طبيعي”، مشيرًا إلى مواقف إعلاميين مثل أحمد هاكان الذين يقللون من أهمية ما يحدث، ويصفهم بأنهم جزء من منظومة تهدف إلى تطبيع الاستبداد.
تركيا تتحول إلى سجن مفتوح
في سياق آخر، يستشهد طوفان ببيانات المديرية العامة للسجون التركية، التي أظهرت أن عدد المعتقلين والمحكومين بلغ 416,927 حتى يونيو 2025، وهو عدد يفوق عدد سكان 34 ولاية تركية، معلقا بقوله: “تركيا تتحول إلى سجن مفتوح”.
اقتصاد مختنق ووعود خاوية
وينتقد طوفان وعود الرئيس أردوغان بأن يكون عام 2026 “عام الرفاه”، معتبرًا أنها لا تتجاوز كونها دعاية انتخابية جديدة. ويشير إلى أن التضخم الحقيقي حسب بياناتمجموعة إيناغ المستقلة تجاوز %127 عام 2024، مما جعل المواطن عاجزًا عن تلبية أبسط احتياجاته المعيشية، رغم الأرقام الرسمية المخففة.
نهاية مرحلة
يختم أرقم طوفان تحليله بالتأكيد على أن النظام التركي بات يعتمد بشكل متزايد على القوة والترهيب والاستحواذ المؤسسي للبقاء في السلطة، وأنه بذلك يخوض صراعًا مباشرًا مع الإرادة الشعبية، ويضيف أن التجربة التاريخية تؤكد أن من يعادي شعبه، يكتب نهايته بيده، على حد تعبيره.

