صرخة فنية ضد النفاق السياسي
في ردّ لاذع على اتهامه بـ”الصمت أمام المساعي الرامية إلى إنهاء الإرهاب”، فجّر الفنان التركي الكردي المعروف محصون قرميزي غول جدلاً واسعاً عبر تغريدة نشرها على منصة إكس، أعاد فيها توجيه بوصلة النقاش الوطني من “الإرهاب” إلى “الفساد السياسي“.
تغريدته حصدت أكثر من 3.6 مليون مشاهدة، و53 ألف إعجاب، و8 آلاف إعادة تغريد، ونحو 5 آلاف تعليق خلال ساعات، لتتحول إلى بيان سياسي غير مسبوق لفنان، يهزّ المشهد العام في تركيا.
بداية القصة – قائمة العار ضد الفنانين
أطلقت وسائل إعلام محسوبة على الحكومة التركية حملة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أدرجت خلالها أسماء فنانين بزعم أنهم “لا يريدون تركيا بدون إرهاب”، بحجة صمتهم عن إعلان حزب العمال الكردستاني (PKK) حلّ نفسه، وذلك في محاولة لتقديم ما تم بين الحكومة والكردستاني كانتصار عظيم وتحويل التأثير الحاصل من ذلك إلى أداة لرفع شعبية الحزب الحاكم.
وكان اسم قرميزي غول من بين من تمّ “استهدافهم” بهذه القوائم، وهو ما دفعه إلى الرد القاطع بتغريدة حملت مضمونًا إنسانيًا وسياسيًا حادًا.
رد قرميزي غول الحاد: نحن كنا ننشد السلام، وأنتم تائهون!
استهل قرميزي غول رده بقوله: “أنا قلت ‘نحن جميعًا إخوة’، عندما لم تكونوا تعرفون حتى أين تقفون”، مذكّرًا بمواقفه الفنية والمجتمعية الداعية للسلام، في الوقت الذي كان فيه الكثيرون يلوذون بالصمت أو الاصطفاف.
التحول الجذري في النقاش من الإرهاب إلى الفساد
في واحدة من أقوى العبارات التي وردت في تغريدته، كتب قرميزي غول: “الفساد أخطر من الإرهاب بعشر مرات.” وأضاف: “في هذا البلد، تمت سرقة ثلاثة أضعاف ما أُنفِق على الصراع الداخلي (مع الكردستاني) عبر الفساد.” واعتبر أن السياسي أو المسؤول الذي ينهب أموال الشعب لا يقل خطورة عن مغتصب الأطفال أو منفذي العمليات الإرهابية.
رابعًا: مأساة المعيشة… الدمار الصامت
سلّط الفنان الضوء على الأزمة المعيشية، قائلًا: “المتقاعدون يعيشون صراع البقاء… رواتب الأساتذة، والقضاة، والأطباء، والجنود، والموظفين، والعمال تُبكي القلوب.” وحمّل اللصوص (السياسيين) مسؤولية انهيار الطبقة الوسطى وتدهور كرامة المهن، متهماً هؤلاء بسرقة الوطن بغطاء سياسي.
موقفه الفني والرسالة الختامية
ذكّر قرميزي غول بجوهر أعماله، قائلاً: “لقد قدّمت أفلاماً وأغاني من أجل السلام لسنوات طويلة.” لكنه حذّر من أن السلام وحده لا يكفي إذا ظل الفساد مستشريًا، معتبرًا أن:
“السلام دون عدالة هو سلام زائف، والدولة لا تنهض ما دام الفساد قائمًا.”
التحدي للإعلام الرسمي
الممثل الكردي اختتم تغريدته بتحدٍ مباشر: “إذا كنتم رجالاً حقاً، فانشروا ما كتبته في برامجكم على القنوات التلفزيونية ومقالاتكم على الصحف”.
أرقام تكشف حجم التأثير
خلال وقت قصير، تحولت تغريدة قرميزي غول إلى موضوع وطني واسع التفاعل، مع تخطيها حاجز 3.6 مليون مشاهدة، و53 ألف إعجاب، و8 آلاف إعادة تغريد، وحوالي 5 آلاف تعليق، ما يعكس توق المجتمع التركي لسماع أصوات خارج إطار الخطاب الرسمي.
ما بعد إعلان الكردستاني و”ابتزاز الصمت“
تأتي هذه التصريحات عقب إعلان حلّ حزب العمال الكردستاني في 12 مايو، وهي خطوة ضخّمتها الحكومة باعتبارها “انتصارًا على الإرهاب”، وسعت إلى تسويقها داخليًا، عبر استثمارها سياسياً والضغط على الشخصيات العامة لمباركتها علنًا.
في هذا السياق، يعتبر موقف قرميزي غول رفضًا لهذا الابتزاز الرمزي، وإعادة تركيز للنقاش على الخلل البنيوي العميق في الحكم.
صرخة ضد النظام… لا ضد الوطن
في إطار تعليقه على تصريحات قرميزي غول، قال الكاتب والمحلل السياسي التركي ياوز أجار: “تصريحات قرميزي غول لا تُعد مجرد دفاع شخصي، بل تمثل تمردًا أخلاقيًا وفنيًا على منظومة تستبدل الحقيقة بالدعاية، والفن بالتبعية.صوته لم يكن صراخًا في الفراغ، بل مرآة لوجع شعبي خافت الصوت… لكنه لا يُنسى”.

