رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس منع بيع صواريخ “ميتيور” جو-جو إلى تركيا، وفقًا لتقارير إعلامية يونانية.
وخلال لقائهما على هامش قمة الذكاء الاصطناعي في باريس، أوضح ماكرون لميتسوتاكيس أن إيقاف الصفقة أمر غير ممكن، حيث إنها جزء من اتفاق أبرمته مجموعة “MBDA” الأوروبية، التي تضم كلًّا من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والسويد. وبذلك، فإن القرار ليس بيد فرنسا وحدها، وفقًا لصحيفة “إفيميريدا تون سينتاكتون” (EFSYN) اليونانية.
وفي مسعى لوقف الصفقة، تعتزم أثينا التواصل مع باقي الدول الأعضاء في المجموعة لإقناعها برفض البيع لأنقرة.
تركيا ومساعي تعزيز قدراتها الجوية
تتفاوض تركيا على شراء ما يصل إلى 40 مقاتلة من طراز “يوروفايتر تايفون” (EF-2000) لتعزيز قواتها الجوية في مواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة. وتُعد صواريخ “ميتيور” جزءًا من الصفقة المطروحة لشراء هذه المقاتلات.
ووفقًا لموقع شركة MBDA، فإن صاروخ “ميتيور” يتميز بمحرك نفاث يمنحه قدرة دفع مستمرة حتى لحظة إصابة الهدف، مما يخلق ما تسميه الشركة “أكبر منطقة قتل لا مفر منها” (No Escape Zone) بين جميع صواريخ جو-جو. كما أن الصاروخ فوق مدى الرؤية (Beyond-Visual-Range) يمكنه الوصول إلى سرعات تتجاوز ماخ 4، ومدى يزيد عن 100 كيلومتر، مما يجعله فعالًا للغاية ضد الأهداف عالية القيمة، مثل طائرات التزود بالوقود وطائرات الإنذار المبكر العاملة خلف خطوط المواجهة.
وتسعى تركيا إلى دمج هذه الصواريخ ضمن أسطولها المحتمل من مقاتلات “يوروفايتر”، في الوقت الذي تعمل فيه بالتوازي على تطوير صاروخ “غوكهان” (Gökhan)، وهو بديل محلي لصاروخ “ميتيور”.
الموقف اليوناني والتحركات الدبلوماسية
أثارت هذه الصفقة قلق اليونان، التي كثّفت في السنوات الأخيرة من تحديث قواتها الجوية، عبر برامج مثل تحديث أسطولها من مقاتلات F-16، وشراء مقاتلات “رافال” الفرنسية المجهزة بصواريخ “ميتيور”.
وفي 29 يناير، قام وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس باستدعاء السفير الفرنسي والملحق العسكري في أثينا رسميًا، لإبلاغهما بموقف بلاده الرافض لهذه الصفقة. وفي 4 فبراير، كرر ميتسوتاكيس طلبه لماكرون خلال اجتماع على هامش قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، ساعيًا للحصول على توضيحات بشأن المفاوضات الجارية.
المحادثات التركية-الفرنسية
في سياق متصل، أفادت مصادر تركية بأن الرئيس رجب طيب أردوغان أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ماكرون لمناقشة العلاقات الثنائية وقضايا أخرى، يُرجّح أن من بينها صفقة الصواريخ والمقاتلات.
من جهتها، ذكرت صحيفة “لا تريبيون” (La Tribune) الفرنسية أن تركيا اشترطت تضمين صواريخ “ميتيور” في صفقة “يوروفايتر تايفون”، مما يعكس الأهمية التي توليها أنقرة لهذه المنظومة الصاروخية المتقدمة.
تُشكّل صفقة صواريخ “ميتيور” نقطة خلاف جديدة في التوترات العسكرية بين تركيا واليونان، حيث تحاول أثينا عرقلة حصول أنقرة على أنظمة تسليحية متطورة، بينما تصر تركيا على المضي قدمًا في خطط تحديث قواتها الجوية. وفي ظل تعدد الأطراف المعنية داخل مجموعة “MBDA”، يبقى مصير هذه الصفقة رهينًا بالتوافق الأوروبي حولها، وسط ضغوط سياسية ودبلوماسية متزايدة من كلا الجانبين.

