انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات تُظهر مراسل قناة “NTV” الموالية للحكومة التركية في واشنطن، حسين غوناي، وهو يهمس أمام الكاميرا معترفا بأن “تركيا لم تكسب شيئًا” من لقاء الرئيس رجب طيب أردوغان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما كشف المراسل أن صراعًا داخليًا يدور بين وزير الخارجية هاكان فيدان، وابن الرئيس بلال أردوغان، وصهره سلجوق بيرقدار، حول من يملك زمام النفوذ في مرحلة ما بعد أردوغان.
التصريحات التقطتها الكاميرات خارج البيت الأبيض، قبل أن تنتشر على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية، لتكشف جانبًا خفيًا من التوتر داخل الدائرة الضيقة لنظام أردوغان.
وُعود بلا نتائج ملموسة
جاءت هذه الواقعة عقب أول زيارة رسمية لأردوغان إلى البيت الأبيض منذ سنوات. وعلى الرغم من الحفاوة الإعلامية التي رافقت اللقاء، إلا أن المحللين رأوا أن أنقرة لم تحقق مكاسب واضحة في الملفات الشائكة، وفي مقدمتها عودة تركيا إلى برنامج F-35 العسكري أو رفع العقوبات الأميركية المفروضة بسبب شراء منظومة الدفاع الروسية. ترامب أبدى إشارات حول إمكانية رفع بعض القيود، لكنه لم يقدم التزامات محددة أو تغييرات عملية في الموقف الأميركي.
صفقة بوينغ في قلب المشهد
في موازاة ذلك، أعلنت الخطوط الجوية التركية اتفاقًا لشراء ما يصل إلى225 طائرة من طراز بوينغ، وهي خطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها جزء من الترتيبات التي مهدت للقاء في البيت الأبيض. فبينما قدّمت الحكومة الصفقة باعتبارها إنجازًا اقتصاديًا يعزز مكانة الناقل الوطني، اعتبرها منتقدون بمثابة ثمن سياسي باهظ دُفع مقابل مكاسب شخصية محدودة.
الصراع الداخلي على خلافة أردوغان
لم يكن تعليق المراسل غوناي مقتصرًا على تقييم نتائج الزيارة، بل تطرق إلى صراع نفوذ محتدم داخل أروقة الحكم. أسماء وازنة مثل فيدان وبلال وبيرقدار تُطرح كمرشحين محتمَلين لوراثة النفوذ في “اليوم التالي” لأردوغان. هذه الإشارة، وإن جاءت عرضية، تُسلّط الضوء على سؤال جوهري يهيمن على المشهد التركي: من يقود البلاد بعد رحيل الرجل الذي احتكر السلطة لعقدين؟
رسائل ودلالات
بحسب مراقبين، يكشف هذا المشهد برمته ثلاث حقائق متداخلة أولاها أن البروباغندا الرسمية لا تعكس بالضرورة ما يدور في الكواليس، بل تخفي توازنات وصراعات عميقة.ثانيها أن الاقتصاد – عبر صفقات كبرى مثل الطائرات – بات ورقة ضغط في لعبة السياسة الخارجية، أكثر من كونه مجرد استثمار تجاري. والثالث أن أنقرة، رغم محاولاتها المناورة، تجد نفسها مضطرة لتقديم تنازلات في ظل ضغوط أميركية متصاعدة وبيئة داخلية غير مستقرة.

