نفّذت لجنة مناهضة التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة (CPT) التابعة لمجلس أوروبا زيارة غير معلنة إلى تركيا في الفترة بين 7 و11 أبريل، في أعقاب موجة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس الماضي. وشملت الزيارة تفقد مراكز احتجاز في أنقرة وإسطنبول، فضلاً عن جولات ميدانية في مجمعات سجون مرمرة ومطارق وسنجان، حيث أجرت اللجنة مقابلات مع عدد من الموقوفين حديثاً.
الهدف: تقييم المعاملة والإجراءات الأمنية
أوضحت اللجنة، في بيان نُشر على موقعها الرسمي، أن الهدف الأساسي من الزيارة كان “فحص المعاملة والضمانات المقدمة للأشخاص المحرومين من حريتهم”، خاصة في سياق المظاهرات العامة التي اندلعت منذ 19 مارس. وقد ترأس الوفد رئيس اللجنة ألان ميتشل، وضم خبراء دوليين في قضايا حقوق الإنسان، حيث أجرى الوفد أيضاً مشاورات رسمية مع وزير العدل التركي يلماز تونش ونائب وزير الداخلية منير كارالوغلو، إلى جانب مسؤولين كبار من إدارات السجون والأمن الداخلي.
انتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان
تأتي هذه الزيارة في ظل اتهامات واسعة النطاق من قبل منظمات حقوقية وناشطين بحدوث انتهاكات جسيمة، منها سوء المعاملة والظروف غير الإنسانية وعمليات التفتيش الجسدي غير القانونية داخل السجون ومراكز التوقيف. وقد شملت الانتهاكات المزعومة طلاباً جامعيين، وصحفيين، وموظفين بلديين، تم توقيفهم خلال الاحتجاجات. وعلى الرغم من نفي وزير العدل التركي لهذه الادعاءات، إلا أن اللجنة قدّمت في نهاية زيارتها ملاحظات أولية للسلطات التركية، ومن المقرر أن تُنشر النتائج النهائية في تقرير شامل خلال الأشهر القادمة.
خلفية سياسية واتهامات بالتوظيف الانتقائي للقانون
الاحتجاجات اندلعت إثر توقيف إمام أوغلو بتهم تتعلق بالفساد، وهي التهم التي يعتبرها قادة المعارضة ذات دوافع سياسية تهدف إلى إقصائه من المشهد السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028. وقد اعتُقل ما يقرب من 2000 شخص خلال الاحتجاجات التي وُصفت بأنها الأوسع منذ أكثر من عقد في تركيا، وأُفرج عن معظمهم خلال الأيام الأخيرة، فيما لا يزال 270 شخصاً على الأقل في الحبس الاحتياطي.
من جهتها، أعلنت النيابة العامة في إسطنبول عن توجيه اتهامات جنائية لـ819 شخصاً ضمن 20 تحقيقاً مفتوحاً بشأن المظاهرات، بتهمة خرق قانون الاجتماعات والمظاهرات العامة في البلاد.
أصداء دولية ومخاوف متزايدة
لطالما أعربت مؤسسات دولية مثل الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا (PACE) عن قلقها إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في تركيا، في ظل تصاعد مزاعم التعذيب وسوء المعاملة خلال السنوات الأخيرة، يقابلها تقاعس من السلطات في فتح التحقيقات أو محاسبة المسؤولين.
سياق اقتصادي مقلق يواكب التوترات السياسية
تزامنت هذه التطورات مع اضطرابات اقتصادية حادة، أبرزها تدخل البنك المركزي التركي في سوق الصرف لضبط قيمة الليرة، حيث قدّرت الخبيرة الاقتصادية في “بلومبرغ” سيلفا بازكي أن البنك ضخّ نحو 49 مليار دولار بين 19 مارس و10 أبريل، ما أدى إلى تراجع صافي احتياطاته إلى 16.7 مليار دولار، مما أثار تساؤلات دولية حول ما إذا كانت الخطوة التالية ستكون رفعاً جديداً لأسعار الفائدة.

