تتواصل ارتدادات فضيحة المراهنات غير القانونية التي تضرب كرة القدم التركية منذ شهور، بعد الكشف عن شبكة واسعة تضم لاعبين وحكامًا ورؤساء أندية وشخصيات معروفة في الوسط الرياضي. وتكشف التطورات الأخيرة عن اتساع نطاق التحقيقات، ما ينذر بأن الأزمة قد تمتد لتشمل البنية الإدارية للرياضة في البلاد.
تحرك قضائي يستهدف عشرات المشتبه بهم
أعلنت النيابة العامة في إسطنبول إصدار أوامر باعتقال مجموعة كبيرة من الأشخاص على خلفية المراهنات غير القانونية في المباريات المحلية، من بينهم عدد كبير من اللاعبين المحترفين. وحتى الآن جرى توقيف معظم المطلوبين، فيما أفادت السلطات بأن بعض المتهمين خارج البلاد.
اللاعبون في صدارة القضايا
تضمنت قائمة المشتبه بهم لاعبي أندية بارزة، بينهم من يواجه اتهامات بالمراهنة على مباريات يشارك فيها فريقه نفسه، وهو ما يمثل خرقًا مباشرًا لقواعد النزاهة الرياضية. ومن بين الأسماء التي طالتها التحقيقات لاعب غلطة سراي متيهان بالتاجي، الذي كان قد أوقف سابقًا على خلفية القضية.
قضاة الملاعب في دائرة الاتهام
الهزة القضائية لم تتوقف عند اللاعبين، إذ سبق أن وُضع ستة حكام في الحبس الاحتياطي في إطار القضية، وهي سابقة تُبرز مدى تغلغل المراهنات في مفاصل اللعبة.
رؤساء أندية في قلب العاصفة
كما شملت الاتهامات رئيس نادي أيوب سبور من الدرجة الأولى، إضافة إلى رئيسي ناديين آخرين في الدرجة الثالثة، على خلفية شبهات بمحاولة التأثير على نتائج مباراة لم يسجل فيها أي طرف محاولة واحدة للتسجيل، وهو ما أثار الشبهات وأطلق شرارة التحقيق.
مباريات مشبوهة: من الدرجة الثانية إلى الأولى
أشارت التحقيقات إلى مباراة بين أومرانيه سبور وجيرسون سبور في الدرجة الثانية كإحدى المواجهات التي يشتبه في التلاعب بنتائجها، إلى جانب ملف آخر يطال حكمًا في الدرجة الأولى ورئيسًا سابقًا لنادٍ بارز، فضلًا عن محلل كروي معروف وزوجته بسبب معاملات مالية وُصفت بأنها “مريبة”.
أسماء بارزة بين الموقوفين
تناقلت وسائل إعلام محلية أسماء عدة من بين الذين تم توقيفهم، بينهم المحلل الكروي أحمد جاكار، ورئيس نادي أضنة ديمير سبور السابق مراد صانجاق، والحكم زورباي كوتشوك، إضافة إلى اللاعب السنغالي ألاساني نداو من نادي قونية سبور، المشتبه في مراهنته على مباراة شارك فيها.
تصدّع في بنية كرة القدم التركية: قرارات إيقاف بالجملة
قرارات الاتحاد التركي لكرة القدم كشفت حجم الأزمة، إذ أعلن إيقاف أكثر من ألف لاعب، بينهم عدد كبير من أندية الدرجة الأولى، بعقوبات تراوحت بين فترات قصيرة وأخرى تصل إلى عام كامل. وشملت القرارات لاعبًا أجنبيًا واحدًا هو نداو، ما وضع الأندية أمام تحديات كبرى تتعلق بتوازن فرقها.
إجراءات تأديبية بحق الحكام
لم تكن معاقبة اللاعبين وحدهم كافية؛ ففي خطوة نوعية، أوقف الاتحاد نحو مئة وخمسين حكمًا في أكتوبر الماضي بسبب تورطهم في المراهنات، قبل أن يصدر قرارًا بإقالتهم جميعًا، في رسالة واضحة تهدف إلى إعادة ثقة الجمهور بالتحكيم.
قضية تتجاوز الرياضة: انعكاسات قانونية ومؤسسية
امتدت التحقيقات لتشمل معاملات مصرفية غير معتادة تعود لشخصيات من قطاعات مختلفة مرتبطة بكرة القدم، ما يشير إلى إمكانية وجود شبكة عابرة للمستويات التنظيمية. وتكشف هذه التطورات أن المراهنات غير القانونية لم تكن ظاهرة فردية، بل منظومة متداخلة قد تكون رتبت نتائج مباريات وأثرت على مسارات بطولات كاملة.
ضغوط لإعادة بناء منظومة النزاهة
تزايدت الدعوات داخل الأوساط الرياضية والسياسية لإعادة تقييم منظومة الرقابة والشفافية في كرة القدم، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الفضائح إلى الإضرار بسمعة البطولات التركية، خاصة مع استمرار تسريب تسجيلات وصور للموقوفين على وسائل التواصل الاجتماعي.

