أفاد الكاتب الصحفي التركي يلماظ أوزديل بأن حزب العدالة والتنمية (AKP) ما زال يحتفظ بالسلطة في تركيا، إلا أن ذلك يأتي في ظل نهاية مأساوية للحزب الذي كان قد وصل إلى الحكم عبر الانتقاد المستمر للأنظمة السابقة.
وأوضح الكاتب المخضرم أن حزب العدالة والتنمية، الذي شجب لسنوات عديدة بعض الممارسات التي كان يراها غير ديمقراطية، تحول الآن إلى تجسيد لتلك الممارسات نفسها. وأشار إلى أن الحزب الذي طالما انتقد “الأتاتوركيين” والأنظمة القائمة على تعيين المسؤولين بدلاً من انتخابهم، أصبح الآن يعتمد نفس الأساليب، مثل تعيين الولاة في مناصب عليا في الدولة، وتعيين الأوصياء على البلديات المعارضة.
وأكد أوزديل أن العديد من الشخصيات التي انتقدها الحزب في السابق بسبب تبعيتها للسلطة السياسية تحولت إلى ممارسات مشابهة في ظل حكمه. وأعاد للأذهان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد انتقد في وقت سابق “الأتاتوركيين” واصفاً إياهم بالديكتاتوريين، ليجد الحزب نفسه لاحقاً يعتمد نفس السياسات التي كان يهاجمها في تلك المرحلة. وانتقد أوزديل تحوّل العديد من الولاة في فترة حكم أردوغان إلى موظفين موالين لحزبه، مشيراً إلى أحداث مثل الحملة الدعائية التي قام بها أحد الولاة في إحدى المناسبات الحزبية من أجل إرضاء الوزراء المعنيين.
وأشار أوزديل إلى أن هذه التحولات في سياسة الحزب تكشف عن تناقضات حادة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقيم الديمقراطية والحرية. ولفت إلى أن السلوكيات التي كانت تُعتبر في الماضي انتهاكاً للديمقراطية، مثل إبعاد المعارضين السياسيين من المناصب، أصبحت جزءاً من ممارسات الحكومة الحالية. وفي هذا الصدد، استعرض أوزديل بعض الأمثلة التي تسلط الضوء على التغيير في سياسة الحزب، مثل قيام بعض الولاة بتقديم الولاء للحزب على حساب التقاليد الديمقراطية.
وتطرق أوزديل إلى ممارسات أخرى كان الحزب قد انتقدها في الماضي، مثل توظيف السلطة السياسية لأغراض انتخابية، مثل توزيع مساعدات على المواطنين في وقت الانتخابات، أو تكريم الشخصيات التي تروج للحزب في المناسبات الرسمية. وأشار إلى أن هذه الممارسات قد أظهرت كيف تحول الحزب إلى نسخة من نفس الممارسات التي كان في البداية يعارضها.
خلص أوزديل إلى أن مواقف حزب العدالة والتنمية الحالية تشكل تراجعاً كبيراً في قيم الديمقراطية التي كان الحزب يرفع شعاراتها في بداية حكمه، محذراً من أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تآكل مصداقية الحزب داخلياً وخارجياً. وأكد أن هذا التوجه يتطلب إعادة تقييم حقيقية للمسار السياسي للحزب في المستقبل.

