واجه كبار قادة مجتمع الأعمال في تركيا حظرًا قضائيًا منعهم من حضور اجتماع رفيع المستوى مع مستثمرين أوروبيين في بروكسل، على الرغم من دعوة رسمية وجهها لهم وزير المالية التركي محمد شيمشك، وذلك بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الحكومة بشأن التراجع الديمقراطي في البلاد.
دعوة غير مكتملة لحوار اقتصادي مهم
وفقًا لتقرير نشرته Now TV، طلب شيمشك مشاركة كل من رئيس جمعية الصناعة والأعمال التركية (TÜSİAD) أورهان توران، ورئيس مجلسها الاستشاري الأعلى عمر أراس في حوار تركيا-الاتحاد الأوروبي الاقتصادي رفيع المستوى، الذي عُقد في بروكسل يوم الخميس بعد انقطاع دام ست سنوات، غير أن المدعين العامين رفضوا طلبات سفرهما بسبب قيود قضائية مفروضة عليهما منذ فبراير الماضي.
قيود قضائية على خلفية انتقادات علنية
يخضع توران وأراس لحظر السفر منذ أن ألقيا خطابين في الجمعية العامة لتوسياد في إسطنبول، عبّرا خلالهما عن قلقهما بشأن إقالة المسؤولين المنتخبين، والتدخل في القضاء، والتراجع في سيادة القانون. عقب تصريحاتهما، تم اقتيادهما إلى المحكمة تحت حراسة الشرطة، ووُضعا تحت المراقبة القضائية، كما وُجهت إليهما تهم “نشر معلومات مضللة عبر وسائل الإعلام”، إلى جانب فتح تحقيق إضافي معهما بتهمة “محاولة التأثير على محاكمة عادلة”.
رسائل متضاربة بين الاقتصاد والسياسة
تاريخيًا، كانت قيادة توسياد تمثل مؤشرًا لاتجاهات مجتمع الأعمال التركي، حيث كانت تمارس تأثيرًا قويًا في صنع السياسات الاقتصادية. إلا أن دورها تقلص بشكل ملحوظ بعد التغيرات السلطوية التي شهدتها البلاد عقب 2016، ما دفعها إلى تبني نهج أكثر حذرًا. غير أن تصريحات توران وأراس في فبراير شكلت انتقادًا نادرًا من النخبة الاقتصادية لسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان.
وبحسب تقرير Now TV، فإن وزير المالية شيمشك كان يسعى، من خلال إشراك قادة الأعمال في الاجتماع، إلى إرسال رسالة إيجابية للمستثمرين الأوروبيين حول جديّة تركيا في تعزيز التعاون الاقتصادي. غير أن رفض القضاء رفع القيود عنهم أضعف هذا المسعى، وعكس تناقضًا بين محاولات تركيا إعادة بناء الثقة الاقتصادية واستمرار الممارسات السياسية المقيدة للحريات.
الاجتماع الاقتصادي.. فرص وتحديات
شارك في حوار تركيا-الاتحاد الأوروبي الاقتصادي كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم المفوض الأوروبي للاقتصاد فالديس دومبروفسكيس، والمفوضة المكلفة بالتوسع مارتا كوس، بالإضافة إلى ممثلين عن البنك الأوروبي للاستثمار، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب شخصيات بارزة من الشركات الأوروبية والتركية.
تركزت أجندة الاجتماع على تحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز التنافسية، والإصلاحات الهيكلية، والفرص التجارية بين الجانبين. كما أكد شيمشك، الذي كان قد شارك في الاجتماع التأسيسي لهذا الحوار عام 2016، على أهمية تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتسهيل إجراءات التأشيرات لرجال الأعمال الأتراك، مشددًا على أن “تركيا مستعدة لتعاون أعمق ومتعدد الأبعاد مع الاتحاد الأوروبي”.
انتقادات داخلية لموقف شيمشك
رغم محاولته الترويج لنفسه كإصلاحي اقتصادي منفتح، يواجه شيمشك انتقادات بسبب ارتباطه المستمر بحكومة أردوغان. وفي هذا السياق، علق الصحفي التركي-الألماني دنيز يوجيل، الذي سبق أن سُجن في تركيا لمدة عام بتهم ملفقة تتعلق بالإرهاب، قائلًا إن “شيمشك يحاول الظهور بمظهر الليبرالي الذكي، لكنه يبقى جزءًا من النظام القمعي لأردوغان”.
قمع متزايد في ظل تصاعد الاحتجاجات
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد أمني واسع النطاق في تركيا، حيث اعتُقل أكثر من 2000 شخص منذ 19 مارس الماضي، إثر توقيف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، أبرز شخصيات المعارضة في البلاد. وواجهت الحكومة الاحتجاجات بحملات اعتقال جماعية، وقيود صارمة على وسائل الإعلام، وملاحقات قضائية متزايدة للمنتقدين، مما كشف الهوة المتزايدة بين الخطاب الرسمي الذي يسعى لجذب الاستثمارات، والممارسات الداخلية التي تثير القلق الدولي.

