التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الصيني شي جينبينغ في الصين، وذلك خلال مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون. ورغم أن تركيا ليست عضواً كاملاً في المنظمة، إلا أنها تحضر بصفة “شريك حوار”، ما يتيح لها المشاركة في القمم دون حق التصويت.
اللقاء عكس توجهاً متنامياً في العلاقات الثنائية، خاصة في ظل بحث أنقرة وبكين عن تقاطعات جديدة في مجالات النقل، والتجارة، والطاقة التكنولوجية.
ربط “الحزام والطريق” بـ”الممر الأوسط“
وفقاً لبيان صادر عن بكين، اتفق الجانبان على مواءمة مبادرة الحزام والطريق الصينية مع مشروع الممر الأوسط التركي، الذي يهدف إلى إنشاء ممر تجاري ونقل يربط آسيا بأوروبا عبر جنوب القوقاز وتركيا. كما ناقش الطرفان تطوير فرع جنوبي من قطار الصين ـ أوروبا السريع، الذي يشكل شبكة لنقل البضائع بالسكك الحديدية بين شرق آسيا وأوروبا.
تعاون في التكنولوجيا والطاقة المتجددة
شمل الحوار اتفاقاً على تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة المتجددة، الجيل الخامس للاتصالات، والطب الحيوي. ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه أنقرة عن موعد المزاد الخاص بترددات شبكات الجيل الخامس منتصف أكتوبر المقبل، على أن يبدأ التشغيل التجاري للخدمة في ربيع عام 2026، وهو ما يفتح الباب أمام مشاركة شركات التكنولوجيا الصينية في السوق التركية.
موقف أنقرة من “الصين الواحدة“
أكدت تركيا خلال المحادثات تمسكها بمبدأ الصين الواحدة، الذي يعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من السيادة الصينية. هذا الموقف يعكس استمرار أنقرة في تبني سياسة متوازنة بين الغرب وشركاء آسيا، خاصة في ظل حساسيات بكين تجاه قضية تايوان.
تنسيق دولي متعدد الأطراف
اتفق البلدان على توسيع التنسيق في المحافل الدولية، بما يشمل الأمم المتحدة، ومجموعة العشرين، ومنظمة شنغهاي، مع دعم متبادل في ما وصفته بكين بـ”المصالح الجوهرية” ومجالات مكافحة الإرهاب.
سياق إقليمي ودولي
تأتي هذه التطورات في ظل تنامي التنافس بين واشنطن وبكين على النفوذ في آسيا وأوروبا، وتزايد حاجة تركيا لبدائل اقتصادية واستراتيجية في ضوء التوترات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. كما يعكس اللقاء حرص أنقرة على تثبيت موقعها كمحور عبور للطاقة والتجارة، بينما تسعى الصين لتعزيز حضورها عبر الممرات البرية والبحرية ضمن استراتيجيتها العالمية.

