إقصاء جديد يثير الجدل الحقوقي
في تطور مثير للجدل، أقدمت السلطات التركية على فصل معلم سابق من عمله الحالي كسائق حافلة مدرسية في بلدة “مانافغات” بمحافظة أنطاليا، رغم كونه يعمل في القطاع الخاص، وذلك بسبب فصله السابق من الوظيفة العامة بموجب مرسوم طارئ صدر عقب محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.
القرار الذي أثار موجة استنكار واسعة، اعتُبر مثالًا جديدًا على استمرار سياسات الإقصاء والتمييز ضد المفصولين تعسفياً بمراسيم الطوارئ، حتى بعد مضي سنوات على الحدث الأمني.
النائب جرجرلي أوغلو: “وثيقة عار على الدولة”
النائب البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطي (DEM) المعارض، عمر فاروق جرجرلي أوغلو، نشر الوثيقة الرسمية عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، والتي تتضمن أمرًا من مديرية التعليم في منطقة مانافغات بإقالة برهان جلبي من عمله في نقل طلاب مدرسة للتربية الخاصة.
النائب وصف القرار بكلمات شديدة اللهجة قائلاً: “هل أنتم نازيون؟ هذه وثيقة عار على الدولة. ماذا سيأكل هذا المعلم؟ الحجارة؟ عارٌ عليكم!”.
ورغم أن حافلات المدارس تدار من قبل شركات خاصة، فإن وزارة التربية التركية تتحكم في تنظيم عملها عبر لوائحها الداخلية، والتي لا تمنحها سلطة مباشرة على تعيين السائقين.
الأسباب: “فصل سابق من الخدمة العامة”
الوثيقة، الموقّعة من مدير التعليم في المنطقة علي هاكان أوز، برّرت القرار بأن جلبي سبق وأن فُصل من عمله في الدولة، دون أي إشارة إلى مخالفات متعلقة بعمله الحالي كسائق. وقد طالبت الوثيقة “بإجراء فوري” لاستبداله.
سياق أوسع: إرث المراسيم الطارئة
عقب الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016، أعلنت الحكومة التركية حالة الطوارئ، وشرعت في حملة تطهير واسعة النطاق داخل مؤسسات الدولة، شملت فصل أكثر من 130 ألف موظف عمومي، من بينهم 4156 قاضياً ومدعياً عاماً، ونحو 24 ألف عنصر من القوات المسلحة.
هذه الإجراءات تمت من خلال مراسيم طوارئ لا تخضع لأي رقابة قضائية أو برلمانية، واستهدفت في المقام الأول أعضاء حركة الخدمة (حركة كولن)، إلى جانب العديد من الأكراد وبعض النشطاء اليساريين.
ما بعد الفصل: حصار اقتصادي واجتماعي
لم تقتصر العقوبات على الفصل من الوظيفة العامة، بل شملت أيضًا حظرًا على العمل مجددًا في القطاع العام، ومنعًا من الحصول على جواز سفر، فضلًا عن تضييقات ممنهجة على فرص العمل في القطاع الخاص.
وقد قامت السلطات بوضع إشعارات في قاعدة بيانات الضمان الاجتماعي، تُظهر أن الموظف مفصول بموجب مرسوم طارئ، الأمر الذي يُثني أرباب العمل عن توظيفهم.
تساؤلات حقوقية وانتقادات متواصلة
القضية تطرح مجددًا تساؤلات حول مدى احترام تركيا للحقوق الأساسية للمواطنين، بما في ذلك الحق في العمل والعيش بكرامة، لا سيما في ظل الإجراءات المستمرة ضد من تم فصلهم بموجب مراسيم الطوارئ دون محاكمات عادلة أو تهم مثبتة.

