أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يوم الاثنين، أن تركيا لم تتلقَّ دعوة للانضمام إلى مجموعة بريكس، مشيراً إلى أن الكتلة الناشئة أوقفت حالياً قبول أعضاء جدد، متهما الاتحاد الأوروبي بتبني نهج “إسلاموفوبي” أدى إلى تجميد مفاوضات انضمام أنقرة إلى التكتل الأوروبي، وفقاً لما نقلته وكالة الأناضول الرسمية.
تعليق انضمام أعضاء جدد إلى بريكس
جاءت تصريحات فيدان خلال مؤتمر صحفي مشترك في أنقرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، حيث تطرق إلى السياسة الخارجية لتركيا وتحالفاتها الدولية. وأوضح أن بريكس، التي تضم البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب إفريقيا، وإيران، ومصر، وإثيوبيا، وإندونيسيا، والإمارات، علّقت عملية قبول أعضاء جدد مؤقتاً ضمن جهودها لترسيخ هياكلها المؤسسية.
وقال فيدان: “نتابع تطورات بريكس عن كثب وأبدينا اهتمامنا الواضح بالانضمام. لكن، وفقاً لما نعلمه، فقد أوقفت المجموعة مؤقتاً توسيع عضويتها. لم نتلقَّ عرضاً رسمياً للانضمام، لذا سنواصل متابعة المستجدات كدولة مراقبة في الوقت الحالي.”
تُشكّل دول بريكس حالياً 54.6% من سكان العالم، وتستحوذ على 42.2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع توجه الكتلة نحو مزيد من التوسع، حيث تسير تسع دول إضافية، منها بيلاروسيا، وبوليفيا، وكوبا، وكازاخستان، وماليزيا، ونيجيريا، وتايلاند، وأوغندا، وأوزبكستان، نحو الحصول على العضوية الكاملة.
فيدان يشيد بتعددية بريكس وينتقد الاتحاد الأوروبي
في إشارة إلى البنية الشمولية لبريكس، قارن فيدان المجموعة بالاتحاد الأوروبي، قائلاً: “على عكس الاتحاد الأوروبي، تتمتع بريكس بتنوع مذهل يشمل دولاً من مختلف الأديان والثقافات والأعراق مسلمين، مسيحيين، هندوس، بوذيين؛ سود، بيض، مما يجعلها منصة عالمية حقيقية تحتضن التعددية. أتمنى أن ينعكس هذا النهج في سياسات اقتصادية أكثر شمولية ومؤسسية.”
وأضاف أن التمييز ضد دولة ذات أغلبية مسلمة كان عاملاً أساسياً في عرقلة عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً: “لا أحد يعترف بذلك صراحة، لكنه الواقع.”
تعثر مسار انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي
بدأت مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ عام 1963 بتوقيع اتفاقية أنقرة، التي أرست أسس الشراكة مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية، ثم توسعت هذه العلاقة عام 1995 من خلال اتفاقية الاتحاد الجمركي، التي سمحت بتجارة حرة ولكنها لم تضمن العضوية الكاملة. وفي 1999، مُنحت تركيا صفة المرشح الرسمي للانضمام، وبدأت مفاوضات العضوية عام 2005.
لكن المفاوضات تعثرت لاحقاً بسبب عدة عوامل، من بينها ملف حقوق الإنسان، والديمقراطية، وقضية قبرص، وتوتر العلاقات بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 وما تبعها من إجراءات سياسية أثارت انتقادات أوروبية. ويضيف فيدان الآن البعد الثقافي والديني كأحد الأسباب الرئيسية لتجميد المفاوضات.
تركيا لا تزال مرشحة رغم العوائق
ورغم كل هذه العراقيل، لا تزال تركيا رسمياً مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن دون أفق واضح لاستئناف المفاوضات، ما يدفع أنقرة نحو تعزيز شراكاتها مع تكتلات بديلة مثل بريكس ودول آسيا.

