أعلنت السلطات التركية عن توقيف سبعة أشخاص، بينهم موظفون سابقون في الجمارك، بتهمة التجسس العسكري والتجاري، بعد الكشف عن سرقة بيانات حساسة تخص الصناعات الدفاعية التركية، من بينها معلومات متعلقة بشركة أسيلسان الرائدة في مجال الصناعات العسكرية. التحقيقات أظهرت أن البيانات تم استخراجها من خوادم وزارة التجارة وعرضها للبيع عبر منصات إلكترونية مغلقة.
تفاصيل التحقيق والبيانات المسربة
التحقيقات التي يقودها مكتب المدعي العام في إسطنبول – شعبة الجرائم الإرهابية – كشفت أن الملفات المسروقة تضمنت بيانات تجارية وأخرى مرتبطة بالأمن القومي، ما يجعلها قابلة للاستغلال من قبل أجهزة استخبارات أجنبية أو جماعات مسلحة.
التسريبات شملت مواصفات منتجات عسكرية لأسيلسان، مثل القاذفات والبنادق الفردية، بما في ذلك تفاصيل عن الأوزان والكميات وأنواع المنتجات، وهي معلومات لا يُسمح بتداولها إلا بموافقة وزارة الدفاع. السلطات أشارت إلى أن البيانات نُقلت إلى شركات تخزين بيانات في شرق آسيا، ثم جرى تسويقها عبر مجموعات على تطبيق تلغرام ومنصات أخرى.
دور المؤسسات الرقابية والجهات المتضررة
القضية بدأت بعدما تلقت السلطات شكاوى من اتحاد الغرف والبورصات التركيةومجلس المصدرين الأتراك وشركة أسيلسان، حيث أكدت فرق التفتيش أن البيانات تم سحبها من منصات خاصة بوزارة التجارة.
الاختراق الأبرز تحقق حين تمكنت فرق مكافحة التهريب الجمركي من التسلل إلى مجموعة على تلغرام تحمل اسم “الاستخبارات التجارية الخارجية”، والتي استُخدمت لتسويق البيانات بين عامي 2023 و2025.
الموقوفون وآلية التورط
تم توقيف عشرة مشتبه بهم في يونيو، بينهم أربعة موظفين في الجمارك وصاحب شركة استشارات. لاحقًا أُحيل سبعة منهم إلى السجن بتهمة تسريب معلومات تمس أمن الدولة ومصالحها السياسية، بينما أُفرج عن ثلاثة آخرين تحت الرقابة القضائية.
التحقيقات المالية أظهرت أن أحد المشتبه بهم حصل على65 ألف ليرة من مدير شركة استيراد وتصدير، والذي دفع بدوره7 آلاف دولار لشركة أجنبية مقابل الحصول على الملفات المسربة. بين الأسماء الموقوفة برز موظفا الجمارك علي أصل وأسلان كوركماز، إضافة إلى مالك شركة DAC للاستشارات جاغاطاي إكينجي.
تداعيات دولية وضغوط لتعزيز الأمن السيبراني
القضية أثارت مخاوف بشأن قدرة تركيا على حماية بنيتها الدفاعية الحساسة، خصوصًا وأن أسيلسان تعد أحد الموردين الأساسيين لبرامج التحديث العسكري التركي وشريكًا في مشاريع مع حلف الناتو. هذه الفضيحة يُتوقع أن تزيد الضغوط على أنقرة لتقوية بنيتها في مجال الأمن السيبراني، وتثير تساؤلات حول مصداقية التعاون الدفاعي مع الحلفاء الغربيين.
تطور مرتبط: مجموعة أسّان الدفاعية
بالتوازي مع هذه القضية، أمرت محكمة في إسطنبول مطلع الشهر باعتقال مالك مجموعةAssan الدفاعية ومديرها العام في إطار تحقيق وُصف أيضًا بـ”قضية تجسس” مرتبطة بوثائق أمنية للدولة. كما عُيّن صندوق تأمين الودائع وصيًا على أكثر من عشر شركات تابعة للمجموعة، في خطوة تكشف عن اتساع نطاق التحقيقات في ملفات حساسة تمس البنية الدفاعية التركية.

