كشف مصدر أمني إسرائيلي لقناة “الحدث” السعودية أن الضربة التي شنها الجيش الإسرائيلي ليلة الاثنين على مدينة حمص السورية استهدفت مستودعات تحتوي على صواريخ تركية الصنع ومنظومات دفاع جوي.
وتهم المصدر أنقرة بـ”استفزاز” إسرائيل، مؤكداً أن تل أبيب تجري محادثات مع القيادة السورية الجديدة بشأن ترتيبات أمنية، مع احتفاظها بحق استخدام القوة.
نطاق الضربات والمواقع المستهدفة
وسائل الإعلام السورية الرسمية وتقارير إقليمية أفادت بأن موجة القصف نفسها طالت مواقع عسكرية في محيط مدينة اللاذقية على البحر المتوسط، وربما قرب مدينة تدمر وسط البلاد. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الضربات شملت منطقة كلية الدفاع الجوي في حمص، بالإضافة إلى استهداف ثكنة عسكرية في منطقة سقوبين شمال اللاذقية. مقاطع الفيديو وشهادات مراسلين نقلت مشاهد لانفجارات وتصاعد الدخان في سماء حمص واللاذقية، فيما اعتبرت دمشق الهجوم تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادتها.
الاستراتيجية الإسرائيلية في سوريا بعد الأسد
منذ سنوات، تنفذ إسرائيل مئات الغارات في سوريا لمنع تطوير قدرات عسكرية متقدمة يمكن أن تهدد شمالها. في السابق، ركزت الضربات على مواقع مرتبطة بإيران وقواعد جوية سورية، لكن مع سقوط بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، وسّعت إسرائيل أهدافها لتشمل أي محاولات لبناء ترسانة عسكرية جديدة في مرحلة ما بعد الحرب. وتضع تل أبيب خطوطاً حمراء أمام إنشاء مدارج جديدة أو مستودعات صواريخ أو رادارات داخل سوريا، بغض النظر عن الجهة الموردة لها.
الدور التركي والتقاطعات الإقليمية
تركيا، العضو في حلف الناتو والداعم للسلطات السورية الجديدة، تسعى لترتيب الأوضاع الأمنية على حدودها الجنوبية بعد سقوط الأسد، وتعمل على إعادة اللاجئين وتثبيت سلطة دمشق الجديدة. في المقابل، ترى إسرائيل أن أي تعزيز عسكري تركي داخل سوريا يمثل تهديداً مباشراً لحريتها في العمل العسكري. تقارير إقليمية وإسرائيلية أشارت في وقت سابق إلى أن فرقاً عسكرية تركية قامت بتفتيش مطارات سورية مثل قاعدة “T-4” قرب حمص ومطار تدمر، ما ساهم في إطلاق غارات استباقية إسرائيلية في الربيع الماضي شملت تدمير منشآت في مطار حماة العسكري وقاعدة“T-4”.
محاولات لتفادي المواجهة المباشرة
رغم تصاعد التوتر، تسعى أنقرة وتل أبيب لتجنب مواجهة مباشرة، حيث انطلقت هذا العام محادثات تقنية لإنشاء قناة “فضّ اشتباك” في سوريا لتفادي الاحتكاك العسكري بين الجانبين. أذربيجان لعبت دور الوسيط في استضافة هذه المفاوضات نظراً لعلاقتها الوثيقة بكلا الطرفين. ومع ذلك، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات استباقية كلما رصدت تحركات تتعلق بنقل صواريخ أو طائرات مسيّرة أو أنظمة دفاع جوي إلى الداخل السوري.
غزة تزيد حدة التوتر
بالتوازي مع الملف السوري، رفعت أنقرة مستوى الضغط السياسي والاقتصادي على إسرائيل بسبب حرب غزة، من خلال تقييد حركة الطيران والتجارة، وهو ما أضفى مزيداً من التوتر على العلاقات الثنائية. وفي ظل هذه التطورات، تتحول الساحة السورية إلى أكثر نقاط التماس خطورة بين الطرفين، مع تزايد احتمالية انتقال التنافس السياسي إلى مواجهة عسكرية غير مباشرة.

