تشير معطيات متداولة في الأوساط الأمنية الإسرائيلية إلى تحرك روسي نشط خلف الكواليس لإطلاق مسار تفاوضي غير معلن بين إسرائيل وسوريا، يتمحور حول تفاهمات ذات طابع أمني، في ظل موافقة أميركية ضمنية على هذا الدور.
وفق تقرير لهيئة البث الإسرائيلية (كان)، فإن العلاقات بين موسكو ودمشق دخلت مرحلة وُصفت بأنها أكثر استقرارًا وتنسيقًا، انعكست ميدانيًا من خلال قيام روسيا خلال الأسابيع الماضية بنقل قوات ومعدات عسكرية إلى منطقة اللاذقية. ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءًا من إعادة تموضع روسية أوسع في سوريا، لا سيما في المناطق ذات الحساسية الأمنية المرتبطة بإسرائيل.
تفاهمات أمنية بدل اتفاق سياسي
المسار الجاري لا يتجه نحو اتفاق سياسي شامل بين دمشق وتل أبيب، بل يتركز على صيغة “اتفاق أمني” يهدف إلى ضبط التوتر ومنع الاحتكاك المباشر، خصوصًا في الجنوب السوري القريب من الحدود الإسرائيلية. وفي هذا السياق، تعمل موسكو على لعب دور الوسيط، مستفيدة من قنواتها المفتوحة مع الطرفين، ومن تقاطع مصالحها مع واشنطن في منع انفجار أمني واسع.
إسرائيل بين موسكو وأنقرة
ضمن الحسابات الإسرائيلية، يبرز عامل التوازن الإقليمي بوصفه محددًا أساسيًا للموقف من الوساطة الروسية. وتشير التقديرات إلى أن تل أبيب تفضل استمرار الوجود الروسي في جنوب سوريا على أي تمدد تركي محتمل في تلك المنطقة، معتبرة أن موسكو تشكل طرفًا يمكن التفاهم معه لضبط الحدود، بخلاف سيناريوهات أخرى أقل قابلية للتنبؤ.
وفي هذا الإطار، لا تُخفي إسرائيل قبولها بانتشار عسكري روسي قريب من خطوط التماس، على غرار ما كان قائمًا خلال فترات سابقة، طالما أن ذلك يساهم في كبح أي تحركات تعتبرها تهديدًا مباشرًا.
مسار باكو وتعدد قنوات الوساطة
قبل بروز الدور الروسي، كانت أذربيجان قد لعبت دورًا تمهيديًا في استضافة لقاءات واتصالات غير مباشرة بين مسؤولين من الجانبين السوري والإسرائيلي، وشهدت باكو زيارات لمسؤولين رفيعي المستوى في هذا السياق. ويبدو أن هذا المسار مهّد الأرضية لانتقال الوساطة إلى مستوى أكثر تأثيرًا عبر موسكو.
تقدم حذر وخلافات قائمة
على الرغم من تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية خلال الأسابيع الأخيرة، لا تزال هناك نقاط خلاف جوهرية تعرقل الوصول إلى تفاهم نهائي. ومع ذلك، تُوصف التطورات الجارية بأنها تمثل اختراقًا نسبيًا مقارنة بحالة الجمود الطويلة التي طبعت العلاقة بين الطرفين.
زيارات رسمية تعزز المؤشرات
في موازاة هذه التحركات، قام وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة بزيارة رسمية إلى موسكو، حيث التقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتُعد هذه الزيارة مؤشرًا إضافيًا على تنشيط القنوات السياسية والعسكرية بين دمشق وموسكو، في توقيت يتقاطع مع المساعي الروسية للعب دور إقليمي أوسع.

