تشهد تركيا تصاعدًا في حرائق الغابات منذ أسبوع، أدّى إلى مقتل ما لا يقل عن 14 شخصًا، وإجلاء أكثر من 3,500 مواطن من منازلهم، إضافة إلى إخلاء 19 قرية بشكل كامل. الكارثة البيئية والإنسانية المتزايدة تضع الحكومة التركية، بقيادة حزب العدالة والتنمية، في مرمى انتقادات حادة بشأن أدائها واستجابتها للأزمة.
إمام أوغلو من محبسه: الحكومة عاجزة ومسيسة لأزمة وطنية
في خضم هذه التطورات، أطلق عمدة إسطنبول المعزول والمعتقل، أكرم إمام أوغلو، هجومًا لاذعًا ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، متهمًا إياها بالفشل في إدارة الأزمة وتقديم الولاءات الحزبية على الكفاءة والمؤسساتية.
وفي بيان نُشر على حسابه عبر منصة X، تساءل إمام أوغلو بلهجة ناقدة: “إذا كنا الدولة الأكثر استعدادًا لمواجهة الحرائق، كما تدّعي الحكومة، فلماذا تواصل نيران الصيف التهام الغابات وتدمير القرى والطبيعة والكائنات؟”.
وأشار إمام أوغلو إلى ما وصفه بانعدام الشفافية في كشف حجم الموارد والإمكانيات المستخدمة في مكافحة النيران، مطالبًا بوقف التعيينات السياسية في المؤسسات المعنية وتكليف “أشخاص مؤهلين يعرفون المنطقة ويجيدون العمل”.
دعوة لإصلاح مؤسساتي: إعادة تفعيل الطيران الزراعي وتفويض السلطات المحلية
أكد إمام أوغلو على ضرورة إصلاح هيكلي في إدارة الكوارث، داعيًا إلى إعادة تفعيل الجمعية التركية للملاحة الجوية، المتخصصة بصيانة وتشغيل أسطول الطائرات المخصصة لمكافحة الحرائق. كما شدد على أن جهود التنسيق والإدارة يجب أن تُسلَّم لـ”أيادٍ خبيرة”، مع منح البلديات المحلية – بغض النظر عن انتمائها السياسي – دورًا أكبر في التصدي للحرائق.
يُذكر أن إمام أوغلو يُعد أحد أبرز المنافسين السياسيين المحتملين لأردوغان، وقد اعتُقل في 23 مارس الماضي بتهم فساد وُصفت على نطاق واسع بأنها ذات دوافع سياسية، ما أثار احتجاجات واسعة النطاق لم تشهدها تركيا منذ مظاهرات 2013.
تطورات ميدانية: السيطرة على 55 حريقًا ومواصلة المعركة في بورصة
على الجانب الميداني، أعلن وزير الزراعة والغابات إبراهيم يومقلي يوم الثلاثاء أنّ فرق الإطفاء نجحت في إخماد 55 حريقًا خلال 24 ساعة، مع بقاء حريق كبير واحد لا يزال مشتعلًا في منطقة حرمانجيك التابعة لمحافظة بورصة.
وأوضح الوزير أن الجهود المبذولة تشمل استخدام5 طائرات، و30 مروحية، و855 آلية برية. كما شارك سكان محليون في عمليات الإطفاء من خلال تزويد الفرق بسيارات نقل المياه، وسط عمليات إجلاء احترازية لعدد من القرى.
تحقيقات جنائية: توقيف خمسة مشتبهين بإشعال الحرائق
في سياق موازٍ، أعلنت السلطات التركية عن توقيف خمسة أشخاص ضمن تحقيقات مستمرة تتعلق بحريق نشب في 26 يوليو بين منطقتي أورهانيلي وحرمانجيك في بورصة، يُعتقد أنه ناتج عن إطلاق ألعاب نارية.
الموقوفون هم: س.د، أ.ك، م.ب، م.أ، إضافة إلى أوفوك.أ الذي اعتُقل في اليوم السابق. الحادثة أجبرت السلطات على إخلاء سبع قرى في المنطقة، في وقت ساعدت فيه الرياح العاتية على انتشار ألسنة اللهب بسرعة.
انتقادات منهجية: فشل متكرر وتسييس للأراضي المحترقة
يشير منتقدو الحكومة إلى ارتفاع مطّرد في عدد حرائق الغابات سنويًا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم؛ إذ ارتفع المعدل من1,916 حريقًا سنويًا قبل 2002 إلى2,733 حريقًا في العقد الأخير. ويؤكدون أن السلطات لم تقم بتعزيز القدرات الجوية أو رفع ميزانيات وأعداد موظفي مديرية الغابات.
الأكثر إثارة للجدل – بحسب هؤلاء – هو استغلال الحكومة للأراضي المحروقة بتحويلها لمشاريع بناء وسياحة وتعدين، بعد فقدانها صفة “الأراضي المحمية”، ما اعتُبر نوعًا من الفساد المنظم واستثمار الكوارث لتعزيز شبكات المحسوبية والربح السياسي.

