أعلن أكرم إمام أوغلو، عمدة إسطنبول المحتجز وخصم الرئيس رجب طيب أردوغان الأقوى، أنه على استعداد لدعم مرشح معارض آخر إذا منعه القضاء من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في أول حديث له إلى مؤسسة إعلامية أجنبية منذ اعتقاله في مارس.
مهدد بحقبة سياسية جديدة
إمام أوغلو، الذي يُعد مرشح حزب الشعب الجمهوري (CHP) لمنصب الرئاسة، محتجز منذ نحو خمسة أشهر، ويواجه قضايا قضائية قد تحرمه من الترشح. اعتُبر أن مصيره السياسي قد ينعكس في الداخل والخارج، في ظل تراجع الاقتصاد وانعكاس القرار على السياسة الخارجية التركية.
من الدفاع عن نفسه إلى التصعيد الدولي
في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ، وصف إمام أوغلو الحملة ضده بأنها تهدف إلى عرقلته سياسيًا، قائلاً إن “السلطة اختارت استخدام البيروقراطية كسلاح” في مواجهته، معتبراً أن مسألة إلغاء شهادته الجامعية هي جزء من “محاكم كافكاوية” تهدف إلى تجريده من الأهلية القانونية.
وصاغ موقفًا دوليًا حازمًا، مخاطبًا القوى الديمقراطية في واشنطن وبرلين ولندن وغيرها، قائلاً إن على الحكومات التي تطالب بالديمقراطية ألا تغضّ الطرف عندما “تُفكّك الديمقراطية أمام أعينها“.
السيناريوهات البديلة المحتملة
أشار إمام أوغلو إلى أن الخيار الديمقراطي يجب أن يبقى حيًا في حال حظره رسميًا، وأنه “إذا تطلّب الأمر مرشحًا آخر، فيجب أن يحمل رؤيتنا المشتركة للعدل والازدهار والسلام” .
ويأتي هذا الكلام قبل حكم قضائي منتظر في الثامن من سبتمبر لتحديد شرعية مؤتمرحزب الشعب الجمهوري لعام 2023 الذي اختار فيه أوزجور أوزيل زعيماً للحزب، إذ يُنظَر إليه هو وعمدة أنقرة منصور يافاش كمرشحين محتملين في حال منع إمام أوغلو من الترشح، رغم أن الأول قد خرج رسميًا عن السباق، وكلاهما أعلن دعمه له.
السياق السياسي والاقتصادي الأوسع
لقد وضع اعتقال إمام أوغلو ضغطًا داخليًّا ودوليًّا على الحكومة التركية، إذ تراجعت الليرة بشكل حاد، ما كلف البلاد احتياطات تصل إلى خمسة وأربعين إلى خمسين مليار دولار، تعافى الجزء الأكبر منها لاحقًا .
وفي الأثناء، ينبثق الوضع السياسي في شوارع تركيا باحتجاجات ضخمة، بينما يقود حزب الشعب الجمهوري استراتيجية لتحويل غضب الشارع إلى ضغط سياسي، بمظاهرات، وتوسيع التحالفات، مع التركيز على كسب تأييد الشباب والمجتمع المدني من أجل مواجهة حكم أردوغان الأطول في تركيا.
نظرة مستقبلية: تعدد السيناريوهات
لا يزال اسم إمام أوغلو يلفت الأنظار كرمز معارض قوي وقادر على تحفيز الرأي العام. وإن منعه من الترشح قد يؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات المعارضة، وربما رفع دعوة أوسع لوحدة قوى الديمقراطية، مع طرح ناجح لبديل لا يقلّ تمثيلًا لرؤيته.

