في هذا التقرير، نسلّط الضوء على أحدث محتوى قدّمه اليوتيوبر التركي الشهير باريش أوزجان، الذي يتابعه أكثر من 6.5 ملايين مشترك، وذلك من خلال فيديوه الأخير المعنون «خمسة اتجاهات كبرى ستغيّر العالم في عام 2026».
ونقدّم لقرّائنا فيما خلاصة مركّزة لمضمون الفيديو، بهدف الإحاطة بأبرز الأفكار والتحولات العلمية والتقنية التي يراها أوزجان مرشّحة لإعادة رسم ملامح العالم في المستقبل القريب.
في بدايات القرن العشرين، وبينما كانت البشرية تكتشف حدود السماء، صعد المهندس الأمريكي لورنس سبيري إلى جناح طائرته عام 1914 بينما كانت تطير بانسياب هادئ. لم يكن سحرًا ولا معجزة، بل لحظة ميلاد “الطيار الآلي”. ذلك الابتكار البسيط الذي سمح للطائرة بالطيران دون يد بشرية أصبح تمهيدًا لفكرة كبرى تتجلى اليوم، بعد أكثر من قرن، في عام 2026: عام الاستقلال الآلي، حيث تستعد البشرية لتسليم مقود القيادة إلى الآلات ليس في الطائرات فحسب، بل في البيوت والمصانع وأجهزة الجسد ذاته.
من المحادثة إلى الفعل: نهاية عصر “الشات بوت“
حتى الأمس القريب، اقتصرت علاقتنا بالذكاء الاصطناعي على أدوات محادثة تكتب نصوصًا أو أكوادًا أو ترسم صورًا. لكنها اليوم تدخل مرحلة جديدة مع ما يُعرف بـ”الوكلاء الذكيين” أو الـAgents، القادرين على اتخاذ القرار وتنفيذه دون تدخل مباشر من المستخدم.
فبدل أن نطلب من النظام عرض تذاكر سفر إلى طوكيو، سنطلب منه تنظيم الرحلة، حجز الطيران والفندق، ومزامنة المواعيد مع جدولنا، وسيتكفّل هو بهذه العمليات بالكامل. إنها نقلة نوعية من الفهم اللغوي إلى التنفيذ العملي، يشرف عليها جيل جديد من النماذج المسماة Large Action Models، والتي يتوقع أن تهيمن على اقتصادات التقنية من وادي السيليكون إلى الصين.
الاستراتيجية الصينية: “الذكاء الاصطناعي +”
تتبنى الصين خطة ضخمة بعنوان “AI Plus” لدمج الذكاء الاصطناعي في الطاقة والصناعة والبحث العلمي. وإذا كانت ثورتها السابقة قامت على “الإنترنت+”، فإنها اليوم تجمع كل شيء تحت إشراف الخوارزميات.
هذه المركزية الرقمية قد تسرّع الإنتاج لكنها أيضًا تنذر بأزمات مالية حادة، إذ يتفاعل ملايين الوكلاء الذكيين في فضاء واحد قد يعجز الإنسان عن التنبؤ بارتداداته.
الروبوت في البيت: من الجسد إلى الذكاء المتجسد
بعد أن كان الذكاء الاصطناعي بلا جسد، بدأت ملامحه تتخذ شكلاً مادياً. شركات مثل OneX تقدّم روبوتها “نيو”، المجهّز بملابس قماشية ليبدو أقرب إلى الإنسان منه إلى المعدن. هذه الآلات ستدخل المنازل لتساعد في الأعمال اليومية، إلى جانب مشاريع منافسة من “تسلا” و”يونييت” الصينية.
لكن التحدي الحقيقي أمام المهندسين هو ما يسمّى “مشكلة الجمبازي الأعمى”: فالرؤية الدقيقة للأشياء البسيطة أصعب على الروبوت من القفز والدوران. عام 2026 سيكون بداية ما يسميه العلماء “الذكاء المتجسد”، حين يتعلم الروبوت من بيئة فوضوية حقيقية، لا من محاكاة مثالية.
البوابة إلى الفضاء: من القمر إلى المريخ
عام 2026 يشهد اصطفافاً فلكياً نادراً بين الأرض والمريخ، يتيح نافذة مثالية للإطلاق. تخطط شركة “سبيس إكس” لإرسال مركبتها ستارشيب في مهمة غير مأهولة نحو المريخ، بينما تواصل الصين برنامجها القمري “تشانغ إي 7” للهبوط قرب منطقة شاكليتون في القطب الجنوبي للقمر، بحثًا عن جليد يمكن استخدامه مستقبلاً لبناء قاعدة دائمة.
في الوقت نفسه، تستعد “ناسا” لإرسال أربعة روّاد إلى مدار القمر ضمن برنامج Artemis II، بمن فيهم أول امرأة وأول رائد أسود في التاريخ القمري الحديث. هذه الرحلة ستكون اختباراً أخيراً قبل الهبوط المزمع لاحقًا.
نهضة الطاقة الجوفية
في ظل التغير المناخي وتسارع الاحترار العالمي متجاوزًا حاجز 1.5 درجة مئوية، تتجه الأنظار نحو الأرض من الداخل لا الخارج. في صحراء يوتا، طورت شركة Fervo Energy تقنية جديدة تحاكي حفر النفط ولكن لاستخراج الطاقة الحرارية الجوفية، تضخ الماء في الصخور الساخنة لتوليد كهرباء نقية ومستدامة على مدار الساعة. عام 2026 يشهد بدء تشغيل أول شبكة كاملة من هذا النمط، إيذانًا بـ”عصر النهضة الجيوحرارية”.
الجسد الإنساني بين التطوير والحدود
تتوسع مفاهيم التطوير الحيوي نحو ما يسمى “الألعاب المحسنة” أو Enhanced Games، وهي منافسات تسمح باستخدام المنشطات علميًا وتحت مراقبة طبية لكشف حدود قدرة الجسد البشري. وبينما يُنظر إليها كتجربة علمية للبعض، يراها آخرون مقامرة أخلاقية.
في المقابل، تنتشر نسخ رخيصة من أدوية خسارة الوزن مثل Ozenpic في شكل حبوب، ما قد يطلق موجة ثقافية جديدة تؤمن بالتحول السريع دون جهد – ثقافة “التغيير بلا تعب”.
ثقافة جديدة: صوت وصورة ورواية
عام 2026 لا يخص التكنولوجيا فقط، بل شكل السرد الإنساني ذاته. فبينما تكتسح الثقافة اللاتينية الموسيقى العالمية، تتمدد قوة الـK-POP الكورية بعودة فرقة BTS إلى الساحة بعد أداء الخدمة العسكرية.
وفي الغرب، يشكّل إطلاق لعبة GTA VI حدثًا اقتصادياً وتاريخياً يتفوّق على أفلام هوليوود. تتغيّر طبيعة الإبداع، فهناك فرق موسيقية من صنع الذكاء الاصطناعي مثل The Velvet Sundown، حققت ملايين الاستماعات رغم أن أعضاءها غير موجودين فعلياً.
أما عالم الصوت، فيشهد تكاملاً متزايداً بين البودكاست والفيديو، مع دخول فئة جديدة إلى جوائز “غولدن غلوب”. المنصات مثل “يوتيوب” تستقبل شهرياً مليارات المشاهدات للبودكاستات المصوّرة.
بين السينما والتكرار والفضاء السردي
بينما يتسارع الابتكار، تظل هوليوود متمسكة بالماضي. إعادة إنتاجات جديدة لأفلام “موآنا”، “نارنيا”، و”المومياء” تظهر داخل جدول مزدحم بالأجزاء المكملة. ومع ذلك، يثير اهتمام النقّاد مشروعا جديدا لستيفن سبيلبرغ حول ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة، المتوقع عرضه في يونيو.
القيادة والإنسانية
كل تلك التطورات تشترك في جوهر واحد: الاستقلال الذكي. أنظمة ذاتية في العمل، والطاقة، والفضاء، والجسد، تتولى المهام دون إشراف مباشر. لكن هذا لا يعني أن الإنسان انتهى دوره.
كما كان هدف لورنس سبيري تخفيف جهد الطيار لا إقصاءه، تبقى الحاجة إلى “كابتن” حقيقي يرسم الاتجاه ويتحمل المسؤولية.
يظل السؤال المفتوح: وسط هذا الهدير التقني، هل سنستخدم وقتنا المكتسب للإبداع، أم سنتخلى عن دفة الحياة لصالح راحة مؤقتة؟
الخلاصة:
عام 2026 ليس مجرد سنة جديدة، بل لحظة مفصلية بين الإرادة البشرية والذكاء المستقل. المستقبل يبدأ حين نعرف متى نسلم القيادة ومتى نستعيدها.

