موقف إيراني ثابت إزاء التخصيب والبرنامج الصاروخي
أكد مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، خلال إحاطته أمام لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن بلاده “لم تتفاوض ولن تتفاوض” حول قضايا تعتبرها “خطوطاً حمراء”، وفي مقدمتها وقف تخصيب اليورانيوم أو التخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية.
وأوضح المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي، أن روانجي أطلع الأعضاء على نتائج الجولة الثالثة من المفاوضات، التي جرت مؤخراً في مسقط بين الوفدين الإيراني والأميركي، بوساطة عمانية.
تقدم حذر في المفاوضات النووية
أفادت إيران والولايات المتحدة باتفاقهما على مواصلة المحادثات النووية في الأسبوع المقبل، رغم الحذر الذي أبداه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حيال احتمالات نجاح المفاوضات. وأشار رضائي إلى أن الجولة الثالثة “دخلت في تفاصيل المفاوضات”، بخلاف الجولتين السابقتين اللتين انصبتا على قضايا عامة.
زعم تخت روانجي وجود “تناقضات” في الموقف الأميركي، مشدداً على أن التخصيب خط أحمر لا تراجع عنه. كما أشار إلى أن الجولة ركزت على تحديد إطار للغوص في القضايا الجوهرية.
بالمقابل، أبدى العراقجي حذراً شديداً حيال فرص نجاح المحادثات رغم وصفه لها بأنها “جدية وفنية للغاية”، فيما اعتبر مسؤول أميركي رفيع المحادثات “إيجابية ومثمرة”، مع إقرار بوجود الكثير من العمل المتبقي.
دور عمان وروسيا في المسار التفاوضي
أكد تخت روانجي أن عمان ستظل وسيطاً ومركزاً أساسياً للمفاوضات، وسط تقارير عن رفض طهران اقتراحاً أميركياً بنقل الجولة الرابعة إلى لندن.
على صعيد آخر، عبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن استعداد بلاده لتخزين المواد النووية المخصبة الإيرانية إذا ارتأت الأطراف أن ذلك يسهم في إنجاح الاتفاق. وقد أرسلت طهران مبعوثها عراقجي إلى موسكو لإطلاع الرئيس فلاديمير بوتين على تطورات المفاوضات.
ضغوط أميركية ومطالب أوروبية جديدة
تواصل الولايات المتحدة الضغط على إيران لوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل واستيراد الوقود النووي لمحطة بوشهر. وفيما تبدي طهران استعداداً للتفاوض على بعض القيود مقابل رفع العقوبات، ترفض بحزم التخلي عن التخصيب أو تسليم مخزونها من اليورانيوم.
كما أفاد دبلوماسيون أوروبيون أن بلدانهم اقترحت إدراج قيود على قدرة إيران على تطوير رؤوس نووية لصواريخها الباليستية ضمن الاتفاق الجديد. غير أن طهران أكدت أن برنامجها الدفاعي، بما في ذلك الصواريخ، غير قابل للتفاوض.
انفجار ميناء رجائي يشعل التساؤلات
في تطور موازٍ، شهد ميناء رجائي في بندر عباس انفجاراً ضخماً أدى إلى مقتل 28 شخصاً وإصابة أكثر من 800 آخرين. نفت وزارة الدفاع الإيرانية وجود مواد عسكرية في موقع الحادث، مشيرة إلى أن الشحنة التي اشتعلت لا علاقة لها بالقطاع الدفاعي.
ورغم تصريحات رسمية نفت وجود مواد خطرة، تحدثت تقارير إعلامية عن احتمال وجود شحنة من “بيركلورات الأمنيوم”، وهي مادة تستخدم في وقود الصواريخ، كانت قد وصلت من الصين. ووفق صحيفة “نيويورك تايمز”، نقل مصدر مقرب من الحرس الثوري، أن المادة المنفجرة كانت “بيركلورات الصوديوم”.
وأشار النائب إبراهيم رضائي إلى أن التقارير الأولية تستبعد الصلة بالمجال الدفاعي. في حين رجحت إدارة الأزمات أن يكون سوء التخزين لمواد كيميائية هو السبب وراء الحادث.
تداعيات الانفجار والاتهامات المتبادلة
مع تصاعد التكهنات، دعت الحكومة إلى التمسك بالمعلومات الرسمية، وحذر القضاء الإيراني من نشر أخبار كاذبة قد تضر “بالأمن النفسي للمجتمع”. وأكدت السلطات أن المصافي وخطوط الأنابيب في بندر عباس لم تتأثر بالحادث.
يذكر أن الحوادث الصناعية في إيران تكررت في السنوات الأخيرة، بعضها نسب إلى الإهمال، بينما ألقت طهران باللوم في أخرى على إسرائيل، خصوصاً الهجمات السيبرانية.
خلاصة الموقف الإيراني
تشدد طهران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة، مع تمسكها بخطوطها الحمراء إزاء التخصيب والصواريخ، وترفض أي محاولة لفرض شروط إضافية عليها. وفي ظل استمرار الضغوط الغربية وتزايد الحوادث الأمنية الداخلية، يبدو أن مستقبل المفاوضات النووية سيظل محفوفاً بالتحديات والصعوبات.

