في 23 يونيو 2025، أعلنت السلطات البلجيكية عن ضبط كميات كبيرة من مخدر الكوكايين على متن سفينة شحن تركية تحمل اسم Scot Bremen، وترفع علم مالطا.
السفينة كانت قد وصلت إلى ميناء زيبروغ (Zeebrugge) قادمة من البرازيل، وجرى تعقبها بعد رصد تحركات مشبوهة قبالة سواحل مدينة أوستند.
العملية التي نُفذت بعد مراقبة دقيقة أسفرت عن توقيف 8 أشخاص أثناء محاولتهم نقل المخدرات إلى الشاطئ بواسطة قارب صغير.
التحقيقات الأولية أشارت إلى أن السفينة خالفت مسارها المعتاد، وتوقفت مرتين في ميناء Pecem البرازيلي خلال العام الجاري، وهو ما اعتبره الخبراء مؤشراً على صلة مباشرة بعمليات تهريب من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا.
موانئ تركية وشحنات مشبوهة: خط تهريب بحري يتعزز
الواقعة الأخيرة تأتي ضمن سلسلة متزايدة من الحوادث التي تورطت فيها سفن تركية أو ذات صلة بتركيا خلال عامي 2024 و2025، ما يثير تساؤلات جدية حول موقع تركيا في خريطة التهريب الدولية، خاصة عبر البحر.
أبرز القضايا السابقة
نجحت السلطات التركية في إحباط عملية تهريب 373 كغ من الكوكايين في حاوية بميناء مدينة جمليك في يونيو 2024، ضمن عملية أمنية مشتركة بين إسطنبول وبورصة، وضبط 137 كغ من الكوكايين على متن سفينة Phoenician M التي كانت ترفع علم بنما بمنطقة إيرِغلي في أكتوبر 2023، وتم الحكم على اثنين من البحّارة الأتراك بالسجن 30 عاماً.
كما ضبطت السلطات 4 أطنان من الكوكايين بجزر الكناري في يوليو 2024،حيث كانت على متن سفينة RAS التي ترفع علم تنزانيا لكنها مملوكة لشركة تركية؛ واعتُقل 7 مواطنين أتراك. كذلك جرت أكبر عملية حتى الآن في يناير 2025 بالكاريبي، حيث ضبطت السلطات 9 أطنان من الكوكايين على متن سفينة Haliç Equality التي غادرت من إسطنبول، وأوقفتها البحرية الفرنسية في عملية غير مسبوقة من حيث الحجم والطابع الدولي.
من البر إلى البحر: تغيّر في استراتيجيات التهريب
كانت تركيا جزءاً من “الطريق البري” الممتد من أفغانستان عبر إيران وتركيا وصولاً إلى أوروبا، والمستخدم في تهريب الهيروين والحشيش. غير أن التحوّل الملحوظ في الأعوام الأخيرة يُظهر أن شبكات التهريب باتت تعتمد أيضاً على “المسار البحري”، خصوصاً بين البرازيل وتركيا ومن ثم إلى موانئ أوروبا.
يُعزى هذا التحوّل إلى ضعف آليات التفتيش في بعض الموانئ، بالإضافة إلى غياب رقابة دولية صارمة على قطاع النقل البحري التجاري. وباتت بعض السفن التركية تُصنّف ضمن “ناقلات عالية الخطورة” وفقاً لتقارير أمنية أوروبية.
تقرير أممي: إنتاج الكوكايين في أعلى مستوياته والتوجه نحو تركيا يتعزز
وفقاً لتقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) لعام 2025، فإن إنتاج الكوكايين العالمي بلغ 3,708 أطنان، وهو أعلى مستوى يُسجّل حتى الآن. التقرير يشير إلى أن عدد المستهلكين ارتفع إلى 25 مليون شخص، في ظل تزايد استخدام طريق البلقان الغربي وتركيا كمعبر رئيسي نحو السوق الأوروبية.
الجمع بين الأزمات الجيوسياسية، والبطالة المتزايدة بين الشباب، والفقر الهيكلي، جعل من المجتمعات الهشة بيئة خصبة لتغلغل عصابات التهريب، بل وحتى التنظيمات المسلحة التي تستخدم تجارة المخدرات كمصدر تمويل أساسي.
دروس من “Scot Bremen”: ناقوس خطر أم مقدمة لانكشاف أوسع؟
العملية البلجيكية لم تكن حادثة فردية، بل تُعد مؤشراً جديداً على تزايد اختراق شبكات الجريمة المنظمة لقطاع النقل البحري التركي. التواتر الزمني بين العمليات، والكمية المضبوطة، والتنوع الجغرافي في الموانئ، كلها تشير إلى نمط منظم يتطلب استجابة عاجلة، ليس فقط على المستوى الأمني، بل على مستوى السياسات البحرية والملاحية.

