تشهد المنطقة تصعيدًا جديدًا في التوترات الأمنية والسياسية، حيث أعلنت السلطات السورية، اليوم الأربعاء، عن ضبط مجموعات متورطة في تهريب وبيع الأسلحة إلى حزب الله اللبناني في بلدة القطيفة بريف دمشق، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا).
ونشرت الوكالة صورةً تُظهر شاحنة صغيرة محملة بالأسلحة والعتاد، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الجهة المسؤولة عن عمليات التهريب أو كيفية الإيقاع بهذه المجموعات. يأتي ذلك بعد إعلان تلفزيون سوريا، في 26 يناير الماضي، عن ضبط شحنة أسلحة في ريف دمشق، كانت في طريقها إلى حزب الله في لبنان.

اشتباكات حدودية وتصاعد المواجهات
شهدت الحدود السورية-اللبنانية قبل نحو أسبوع اشتباكات عنيفة استمرت أيامًا بين الجيش السوري ومجموعة من المهربين ينتمون إلى عشائر لبنانية تقطن قرى محاذية للحدود السورية في منطقة القصير جنوب حمص. وأسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، وسط تصاعد المخاوف من تنامي أنشطة التهريب، سواء للأسلحة أو المخدرات.
في سياق متصل، أعلن الجيش اللبناني، في 10 فبراير الجاري، عن ضبط كميات من الأسلحة والقذائف الصاروخية والذخائر في بلدات القصر والهرمل والعصفورية، الواقعة على الحدود مع سوريا، في إطار عملياته المستمرة لمكافحة التهريب وتعزيز الأمن الحدودي.
اتهامات إسرائيلية لتركيا وإيران بتمويل حزب الله
بالتوازي مع الأحداث الأمنية، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، يوم الاثنين، تركيا بالتعاون مع إيران لتمويل حزب الله، مشيرًا إلى وجود “جهود متزايدة من طهران لتهريب الأموال إلى لبنان بهدف إعادة بناء قوة الحزب بعد تراجع نفوذ نظام بشار الأسد في سوريا”، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية وإيرانية.
وخلال اجتماع مع وفد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ونائبة المبعوث الخاص للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، أوضح ساعر أن إيران تستخدم الأراضي التركية كمسار لنقل الأموال إلى حزب الله، معتبرًا ذلك تهديدًا متزايدًا لاستقرار المنطقة.
لبنان يعلّق الرحلات مع إيران وسط توتر متصاعد
على خلفية هذه الاتهامات، أعلنت الحكومة اللبنانية تعليق الرحلات الجوية بين بيروت وطهران الأسبوع الماضي، ما أثار رد فعل غاضبًا من حزب الله، الذي أصدر بيانًا عبر قناة الميادين الموالية له، مطالبًا الحكومة بالتراجع عن قرارها واتخاذ خطوات لمنع “العدو الإسرائيلي” من فرض إملاءاته على لبنان وانتهاك سيادته.
من جهتها، نفت إيران استخدام الرحلات التجارية لنقل الأموال إلى حزب الله، إلا أن السلطات اللبنانية مدّدت قرار تعليق الرحلات يوم الاثنين، وهو ما دفع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى الاتصال بنظيره اللبناني، عبد الله بو حبيب، الذي أكد له أن القرار “تقني وقانوني” وليس ذا دوافع سياسية.
تصعيد إسرائيلي ضد إيران وسط مخاوف من ضربة عسكرية
في تطور آخر، حذر ساعر من أن إيران تعمل على تسريع برنامجها النووي ردًا على ما وصفه بـ”الانتكاسات الإقليمية” التي تعرضت لها مؤخرًا، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي هذا السياق، نقلت قناة الحدث السعودية عن دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى أن إسرائيل مستعدة لتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران إذا فشلت المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن في التوصل إلى اتفاق، ما يزيد من احتمالية تصعيد إقليمي واسع النطاق في الفترة المقبلة.

