في حوار مع الصحفي المصري محسن عوض الله، من موقع «إيجبتك»، كشف الكاتب الصحفي التركي ياوز أجار، مؤلف كتاب “قصة تركيا بين أردوغان الأول والثاني” الأهداف الحقيقة لأردوغان من الجولة العربية التي شملت القاهرة وقبلها الرياض.
كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد استقبل أمس نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في زيارة هي الرابعة للرئيس التركي منذ عام 2012، لتتوج مساراً متسارعاً من التقارب وتطابق الرؤى حيال الأزمات الإقليمية.
وقال أجار في تصريحات خاصة لـ”إيجبتك” إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل حلقة متقدمة في المسار الجديد الذي أطلقه منذ عامين لإعادة تطبيع العلاقات مع القوى العربية المحورية، وفي مقدمتها مصر والسعودية.
إعادة التموضع الإقليمي
وأشار أجار إلى أن أردوغان يدرك أن مرحلة الصدام الإقليمي انتهت، وأن توازنات الشرق الأوسط بعد 2020 فرضت منطقًا جديدًا قوامه التهدئة، لا سيما في ظل تراجع شهية القوى الكبرى للتدخل المباشر.
ورأى الكاتب التركي أن زيارة أردوغان للقاهرة تمثل محاولة تركية لإعادة التموضع داخل الإقليم، عبر بوابة المصالحة مع العواصم الثقيلة، وليس عبر سياسات الاستقطاب القديمة.
إحياء العلاقات الاقتصادية
وبحسب أجار فإن الشق الاقتصادي هو المحرّك الأهم في هذا التقارب خاصة أن تركيا تمر بضغوط اقتصادية حادة، وتحتاج إلى فتح أسواق، جذب استثمارات، وتعزيز التبادل التجاري.
وأوضح أن مصر، بما تمثله من سوق ضخمة وموقع استراتيجي، والسعودية بما تمتلكه من ثقل مالي واستثماري، تشكلان ركيزتين أساسيتين في حسابات أنقرة لذلك، فإن أردوغان يسعى إلى تحويل المصالحة السياسية إلى شراكات اقتصادية ملموسة تعيد وصل ما انقطع.
الحضور في الملف الفلسطيني
ونوه إلى أنه في التوقيت الحالي، لا يمكن فصل الزيارة عن الوضع على غزة حيث يسعي أردوغان إلى إثبات أن تركيا ما زالت فاعلًا إقليميًا لا يمكن تجاوزه في الملف الفلسطيني، خصوصًا في المرحلة القادمة المتعلقة بإعادة الإعمار.
ويري الخبير التركي أن أنقرة تحاول من خلال القاهرة – بوصفها الطرف الأكثر تأثيرًا في ملف غزة بحكم الجغرافيا والوساطة حجز موقع لها في الجانب الاقتصادي والإنساني من مشروع إعادة بناء القطاع، بما يعزز حضورها السياسي ويمنحها أوراق تأثير إضافية.
رسالة أردوغان من زيارة القاهرة
ويعتقد أجار أن الزيارة تحمل رسالة للخارج مفادها أن تركيا عادت إلى منطق الشراكات لا المواجهات، وللداخل التركي بأنها قادرة على استعادة دورها الإقليمي رغم الأزمات الاقتصادية.
ونوه إلى أن أردوغان يحاول تقديم نفسه مجددًا كزعيم إقليمي قادر على التحرك بين العواصم العربية الكبرى، والمشاركة في الملفات الساخنة، لا كمجرد طرف معزول أو متأزم، لافتا إلى أن أردوغان احترف في توظيف موقفه من القضية الفلسطينية والقضايا الإقليمية الأخرى في السياسة الداخلية لكسب تأييد قاعدته المحافظة والإسلامية.
واختتم الكاتب التركي تصريحاته بقوله “إن زيارة أردوغان إلى القاهرة ليست خطوة بروتوكولية، بل تعبير عن تحول استراتيجي في السياسة الخارجية التركية: تطبيع مع مصر والسعودية، إعادة فتح المسارات الاقتصادية، وحجز مقعد في ترتيبات ما بعد حرب غزة، بهدف تأكيد أن أنقرة لا تزال لاعبًا إقليميًا وازنًا في معادلات الشرق الأوسط”.

