تصدّرت مصر المشهد الإقليمي والدولي مع انعقاد القمة الدولية للسلام في مدينة شرم الشيخ، بمشاركة واسعة لقادة وزعماء دوليين، في لحظة سياسية بالغة الحساسية تشهد تصاعدًا غير مسبوق في تداعيات الحرب على قطاع غزة.
القمة لم تأتِ كحدث بروتوكولي عابر، بل كترجمة عملية لدور مصري متجذر في إدارة الأزمات وصناعة التهدئة، ورسالة واضحة بأن القاهرة ما زالت تمثل محور التوازن والمرجعية في قضايا الحرب والسلام بالمنطقة.
شرم الشيخ… عاصمة السلام تعود إلى الواجهة الدولية
اختيار شرم الشيخ لاستضافة القمة حمل دلالات سياسية عميقة، إذ أعاد التأكيد على مكانتها كمنصة عالمية للحوار، وكنقطة التقاء بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب. توافد أكثر من عشرين قائدًا ورئيس حكومة، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، عكس حجم الثقة الدولية في استقرار مصر وقدرتها على جمع الأطراف المتصارعة على طاولة واحدة في أكثر الملفات تعقيدًا.
القيادة المصرية وإدارة التوازنات الدقيقة
القمة عكست ثقل الدور الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي تحرك منذ اندلاع الحرب في غزة عبر مسارات سياسية وأمنية وإنسانية متوازية، حافظت على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، ومنعت اتساع رقعة الصراع إقليميًا. هذا التحرك تُوّج بجهود مكثفة أسفرت عن تثبيت وقف إطلاق النار، وبدء ترتيبات إنسانية عاجلة لحماية المدنيين وتسهيل دخول المساعدات.
الرئاسة المشتركة للقمة بين الرئيس السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عكست بدورها عمق التنسيق السياسي بين القاهرة وواشنطن، ورسّخت صورة مصر كشريك موثوق في إدارة الأزمات الدولية، لا سيما تلك المرتبطة بالأمن الإقليمي والملف الفلسطيني.
الدبلوماسية المصرية… من وقف الحرب إلى إعادة الإعمار
لم تقتصر التحركات المصرية على الجانب السياسي، بل امتدت إلى دور إنساني واسع النطاق، عبر إطلاق أكبر جسر إغاثي عربي ودولي لدعم سكان قطاع غزة، في وقت كانت فيه الأوضاع الإنسانية على شفا الانهيار. هذا الدور عزّز من مكانة مصر كركيزة للاستقرار، وجعلها بوابة إلزامية لأي مسار جاد لإعادة الإعمار وبدء مرحلة التعافي.
القمة وضعت على رأس أولوياتها تثبيت التهدئة، ورفع الحصار، وضمان تدفق المساعدات، والشروع في إعادة إعمار غزة، مع التشديد على ضرورة وجود ضمانات دولية ملزمة تحول دون تجدد العمليات العسكرية أو تكرار الانتهاكات بحق المدنيين.
القضية الفلسطينية في صدارة الأجندة الدولية
أكدت مواقف القوى السياسية والبرلمانية المصرية أن القاهرة لم تغب يومًا عن نصرة القضية الفلسطينية، وظلت درعها الحامي وضميرها الحي في مواجهة محاولات التهجير القسري أو تصفية الحقوق التاريخية. القمة أعادت التأكيد على أن أي حل مستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مسار سياسي عادل، يقوم على إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مرجعيات الشرعية الدولية.
رسائل سياسية تتجاوز اللحظة الراهنة
منح الرئيس عبد الفتاح السيسي قلادة النيل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حمل أبعادًا سياسية وإنسانية تتجاوز البروتوكول، باعتباره تقديرًا لدور ساهم في نزع فتيل الحرب ودعم جهود التهدئة، ورسالة بأن مصر تؤمن بالشراكات الدولية القائمة على التفاهم والتعاون من أجل استقرار الشعوب.
في السياق ذاته، شددت التصريحات البرلمانية والحزبية على أن الحل في الشرق الأوسط لا يمكن أن يُفرض من الخارج، بل يجب أن يُصاغ بإرادة إقليمية، تقودها مصر بحكمتها وخبرتها التاريخية في إدارة الصراعات، وبما يضمن حماية الأمن القومي العربي.
مصر… صوت العقل في إقليم مضطرب
القمة الدولية للسلام في شرم الشيخ أعادت تثبيت موقع مصر كقوة توازن قادرة على منع انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة، وكعنوان للحكمة السياسية في عالم تتسارع فيه الأزمات. الإجماع السياسي الداخلي على دعم التحركات الرئاسية عكس وحدة الموقف الوطني خلف رؤية تعتبر السلام مشروع دولة، لا مناورة ظرفية.

