وافقت الولايات المتحدة على صفقة ذخائر طارئة بقيمة 151.8 مليون دولار لصالح إسرائيل، تتضمن توريد 12 ألف هيكل لقنابل من طراز BLU-110A/B بوزن ألف رطل. وتبرز في هذه الصفقة شركة ريبكون USA، وهي الفرع الأميركي لشركة الصناعات الدفاعية التركية ريبكون REPKON، بوصفها المتعاقد الرئيسي لتنفيذ الطلبية.
وجاءت الموافقة بعد أن فعّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صلاحيات الطوارئ لتجاوز إجراءات المراجعة المعتادة في الكونغرس، مبرراً القرار بضرورات تتعلق بالأمن القومي للولايات المتحدة. وبموجب الترتيبات المعلنة، سيتم تأمين جزء من الذخائر من المخزونات العسكرية الأميركية القائمة، فيما يجري إنتاج الجزء الآخر عبر عمليات تصنيع وتوريد جديدة.
صفقة سابقة أوسع ضمن الإطار نفسه
لا تعد هذه العملية الأولى التي تشارك فيها الشركة الأميركية التابعة للمجموعة التركية في صفقات تسليح موجهة لإسرائيل. فقد وافقت واشنطن في 28 فبراير 2025 على حزمة تسليحية طارئة أخرى بلغت قيمتها 675.7 مليون دولار.
وتضمنت تلك الحزمة توريد 201 هيكل قنبلة من طرازMK-83 بوزن ألف رطل، إضافة إلى 4,799 هيكل قنبلة من طراز BLU-110A/B، إلى جانب خمسة آلاف مجموعة توجيه من نظامJDAM الذي يحوّل القنابل التقليدية إلى ذخائر موجهة بدقة. وفي تلك الصفقة ظهرت شركتا Repkon USA وBoeing كمتعاقدين رئيسيين لتنفيذ الطلب.
اعتراضات داخل الكونغرس الأميركي
أثار استخدام صلاحيات الطوارئ لتجاوز المراجعة التشريعية انتقادات داخل الكونغرس. فقد اعتبر النائب الديمقراطي غريغوري ميكس أن اللجوء إلى هذا الإجراء يعكس نقصاً في التحضير داخل الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن تمرير صفقات تسليح بهذه الطريقة يقلص الدور الرقابي للسلطة التشريعية.
وجاءت الموافقة على الصفقة الجديدة في وقت شديد الحساسية، إذ صدرت بعد أسبوع واحد فقط من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، الأمر الذي ساهم في رفع مستوى التوتر في المنطقة.
تداعيات سياسية على العلاقات التجارية التركية مع إسرائيل
الكشف عن دور شركة أميركية مرتبطة بصناعة الدفاع التركية في هذه الصفقة أعاد تسليط الضوء على العلاقات التجارية بين أنقرة وتل أبيب.
ففي وقت يعلن فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواقف سياسية حادة ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ويقدم نفسه مدافعاً عن القضية الفلسطينية، يواجه انتقادات متزايدة تتهم حكومته بازدواجية الخطاب.
وتعزز هذه الانتقادات تقارير كشفت أن واردات إسرائيل من النفط الأذربيجاني الذي يمر عبر ميناء جيهان التركي ارتفعت في عام 2025 إلى أعلى مستوى لها خلال ثلاث سنوات، رغم إعلان أنقرة فرض حظر تجاري على إسرائيل.
اتهامات دولية بشأن الدعم غير المباشر للحرب في غزة
في السياق نفسه، أثار تقرير صادر عام 2025 عن المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي جدلاً واسعاً، إذ اعتبر أن دولاً ثالثة – من بينها تركيا – ساهمت في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة عبر التجارة وتوريد مواد يمكن استخدامها لأغراض مزدوجة مدنية وعسكرية.
وبالنظر إلى هذه الخلفية، يرى منتقدون أن مشاركة شركة أميركية تابعة لمقاول دفاعي تركي في صفقة ذخائر لإسرائيل قد تضيف بعداً جديداً إلى الجدل السياسي حول العلاقات الاقتصادية غير المباشرة بين الجانبين.
توسع صناعي تركي في قطاع الذخائر داخل الولايات المتحدة
من ناحية أخرى، يعكس الدور الذي تلعبه Repkon USA توجهاً أوسع لدى الشركة الأم التركية ريبكون نحو توسيع حضورها في السوق الأميركية، في ظل سعي واشنطن إلى رفع قدراتها الإنتاجية في مجال الذخائر التقليدية.
وقد ورد اسم الشركة في الإخطار الرسمي للصفقة بوصفها مقاولاً رئيسياً مقرّه في مدينة غارلاند، ما يشير إلى أن الصفقة تتم عبر الكيان الأميركي للشركة وليس عبر الشركة التركية مباشرة.
طبيعة الذخائر وتأثيرها في العمليات العسكرية
تشمل الصفقة هياكل قنابلBLU-110 التي تزن ألف رطل، وهي من فئة الذخائر الثقيلة المستخدمة عادة في الضربات الجوية ضد أهداف عمرانية كثيفة.
وقد استخدمت قنابل مماثلة في العمليات العسكرية داخل غزة، حيث أدت الضربات الجوية إلى تدمير مبانٍ سكنية كاملة. وتعتبر منظمات حقوقية دولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وبتسيلم، إضافة إلى لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، أن السلوك العسكري الإسرائيلي في غزة يتضمن أفعالاً قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية أو الأفعال المرتبطة بها.
خلاصة
تكشف صفقة الذخائر الأميركية الطارئة لإسرائيل عن دور محوري لفرع شركة دفاعية تركية داخل الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات السياسية بشأن العلاقات التجارية غير المباشرة بين أنقرة وتل أبيب. ويأتي ذلك بالتوازي مع توترات إقليمية متصاعدة وحرب مستمرة في غزة، ما يزيد من حساسية أي تعاون صناعي أو تجاري مرتبط بالإمدادات العسكرية.

