بدأت وفود سورية زيارة موسكو لإجراء مباحثات رسمية مع الجانب الروسي، في أعقاب الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد. وقد شهد شهر يوليو الماضي أول زيارة رسمية للوفد السوري، تلتها زيارة جديدة أمس من قبل وفد عسكري رفيع المستوى، بهدف تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين.
وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، ترأس رئيس أركان القوات المسلحة السورية، الفريق أول علي النصّان، الوفد المرافق له خلال المباحثات مع نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف. وتركزت المباحثات على تطوير آليات التنسيق العسكري بين البلدين، ومستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا، بالإضافة إلى تعزيز التعاون العسكري المشترك.
اتجاهات جديدة في الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية
تأتي هذه الزيارات في سياق مراجعة شاملة للاتفاقيات الثنائية بين سوريا وروسيا، التي تم الاتفاق على إعادة تقييمها خلال زيارة يوليو. وتشمل المباحثات مجالات التجارة والاقتصاد والأمن، إضافة إلى تدريب الكوادر المدنية والعسكرية. كما من المتوقع أن تسرّع سوريا من عملية تعيين رئيس مشارك للجنة الحكومية المشتركة بين البلدين، لتعزيز تنفيذ هذه الاتفاقيات.
من المرتقب أن يشارك الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، في قمة روسيا-الجامعة العربية المزمع عقدها في موسكو في الخامس عشر من أكتوبر، حيث من المتوقع توقيع أو تحديث بعض الاتفاقيات العسكرية، بما في ذلك القواعد العسكرية الروسية في سوريا.
محاولات الحصول على منظومة S-400 وتعقيدات المنطقة
تسعى القيادة السورية الجديدة للحصول على منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، وهو ما يمثل خطوة كبيرة في تعزيز القدرات الدفاعية السورية. إلا أن هذه الخطوة قد تستلزم التنسيق مع تركيا وإسرائيل نظراً لتأثيرها على توازن القوى في المنطقة.
تتداول التقديرات حول إمكانية نقل أنظمة S-400 من تركيا إلى سوريا، في ظل اهتمام تركيا برصد تطورات أمنية وإقليمية دقيقة. ويطرح هذا السيناريو تحديات عدة أمام روسيا، التي تحرص على الحفاظ على توازن مصالحها في سوريا، لا سيما مع المخاوف الإسرائيلية من تقييد عملياتها الجوية في حال نشر المنظومة في الأراضي السورية.
التطورات الإقليمية والدولية
تواصل روسيا جهودها للحفاظ على وجودها العسكري في سوريا، بما يشمل قواعدها الجوية والبحرية، في إطار تعزيز نفوذها الإقليمي. ومن جانبها، تراقب إسرائيل بحذر أي تحركات قد تؤثر على أمنها القومي، خصوصاً فيما يتعلق بنقل وتثبيت منظومات دفاع جوي متقدمة.
ويعكس السعي السوري للحصول على منظومات S-400 ضمن استراتيجية موسكو لتعزيز مواقعها في سوريا، وإعادة بناء قدرات الجيش السوري بعد سنوات الحرب، في ظل الحاجة الملحة لتحسين الدفاع الجوي الوطني ومواجهة التحديات الإقليمية.

