انطلقت يوم السبت سفينة “مدلين” التابعة لتحالف قافلة الحرية (Freedom Flotilla Coalition – FFC) من ميناء “سان جوفاني لي كوتي” بمدينة كاتانيا الإيطالية، في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة ونقل مساعدات إنسانية عاجلة.
وتضم السفينة على متنها 12 ناشطًا، من بينهم الناشطة السويدية الشهيرة غريتا تونبرغ والممثل الإيرلندي ليام كانينغهام.
تحمل السفينة على متنها حليبًا للأطفال، ومستلزمات طبية، ومساعدات حياتية أساسية، ومن المتوقع أن تصل إلى غزة في غضون أسبوع، مرورًا بالمياه الدولية دون انتهاك لأي سيادة إقليمية.
رسائل سياسية وإنسانية من قلب المتوسط
غريتا تونبرغ، التي ارتدت قميصًا أسود كُتب عليه “حرروا فلسطين” ووضعت الكوفية الفلسطينية، وصفت الرحلة بأنها مهمة مدنية رمزية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على غزة. وفي تصريح لوسائل الإعلام قبل انطلاق السفينة، قالت: “إذا كان في هذا العالم ذرة من إنسانية، فعلينا أن نقف مع فلسطين. وجودي هنا ليس خيارًا، بل واجب إنساني.”
وأضافت: “هذه المهمة تتعلق بشعب يتعرض منذ عقود للقمع، يجوع بشكل ممنهج، ويواجه تطهيرًا عرقيًا وإبادة جماعية، وكل ذلك بدعم حكوماتنا ومؤسساتنا وإعلامنا. خطر المهمة لا يقارن بخطر صمت العالم أمام هذه الإبادة.”
تحالف قافلة الحرية: الرحلة قانونية وأي استهداف سيكون عدوانًا على المدنيين
أصدر تحالف قافلة الحرية بيانًا أوضح فيه أن سفينة “مدلين” تقوم برحلة سلمية غير مسلحة، وتمر عبر المياه الدولية في طريقها إلى المياه الفلسطينية، مشددًا على أن الرحلة ملتزمة تمامًا بالقانون الدولي. وجاء في البيان: “أي هجوم أو اعتراض على هذه السفينة سيكون عدوانًا متعمدًا وغير قانوني ضد مدنيين.”
سياق سابق: هجوم بطائرات مسيرة على إحدى سفن القافلة
تأتي هذه المهمة الجديدة بعد أقل من شهر على تعرض سفينة سابقة تابعة لتحالف قافلة الحرية لهجوم بطائرات مسيّرة فجر يوم 2 مايو. الهجوم وقع في عرض البحر قرب مالطا، وأسفر عن إحداث فجوة في بدن السفينة واندلاع حريق في مقدمتها.
ووفق صحيفة Times of Malta، فإن طائرة نقل عسكرية من طراز C-130 تابعة للجيش الإسرائيلي كانت تحلق في محيط مالطا لمدة ثلاث ساعات قبيل الهجوم، ما يعزز فرضية أن العملية كانت مخططًا إسرائيليًا. من جهته، أكد التلفزيون الرسمي الإسرائيلي (KAN) وجود الطائرة العسكرية في المنطقة، لكنه نفى علاقتها المباشرة بالهجوم، زاعمًا أنها غادرت المنطقة قبل ساعات من تنفيذ الضربة الجوية.
المشهد الأوسع: القوافل المدنية في وجه سياسة الخنق الجماعي
تحالف قافلة الحرية يضم مجموعة من المبادرات والمنظمات الدولية التي تتعاون منذ سنوات لمحاولة كسر الحصار البحري المفروض على غزة منذ أكثر من 17 عامًا. هذه المهمة تأتي في وقت يتصاعد فيه الغضب العالمي من العدوان المستمر على قطاع غزة، خصوصًا في ظل انهيار المنظومة الإنسانية وندرة الغذاء والدواء بفعل القصف المستمر والحصار المحكم.

