شهدت إسطنبول حادثة مأساوية خلال النسخة السابعة والثلاثين من سباق البوسفور العابر للقارات، الذي ينظم سنوياً تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة وولاية إسطنبول وبالتعاون مع اللجنة الأولمبية الوطنية التركية.
فقد اختفى السباح الروسي نيكولاي سفشنيكوف بعد انطلاق السباق، حيث لم يصل إلى خط النهاية وسط روايات متباينة حول اللحظة الأخيرة التي شوهد فيها.
آخر مشاهد السباح المفقود
قبل بدء السباق، التقطت عدسات المشاركين صوراً لسفشنيكوف وهو يقف على سطح إحدى العبارات المخصصة للرياضيين، يتأمل المتسابقين قبل أن يتوجه إلى نقطة الانطلاق. شهود عيان أكدوا أنه تمكن من التقدم لمسافة تتراوح بين500 و600 متر فقط، قبل أن يختفي عن الأنظار بشكل مفاجئ.
اتهامات بالتقصير في عمليات البحث
على الرغم من إعلان ولاية إسطنبول إطلاق عمليات بحث موسعة، إلا أن عائلة السباح الروسي عبّرت عبر وكالة تاس عن استيائها من ضعف الجهود المبذولة. أفراد عائلته تحدثوا بلهجة غاضبة: “لم نرَ أي خطة بحث واضحة. هناك من قال إنه شوهد في منتصف البوسفور، لكن لا أحد يقدم لنا دليلاً. الشرطة تعرف بعض التفاصيل، وخدمة البحث البحري تتحرك بشكل شكلي، لكن عندما طلبنا إثباتاً لم يظهروا شيئاً.” هذه الانتقادات فتحت الباب أمام جدل واسع حول كفاءة التنظيم والإجراءات الأمنية في مثل هذه الفعاليات.
مخاطر السباق وتحديات البوسفور
السباق الذي يمتد لمسافة6.5 كيلومتر من الضفة الآسيوية إلى الضفة الأوروبية للبوسفور، يعتبر من أصعب سباقات السباحة المفتوحة في العالم. فالمضيق يتميز بتيارات مائية قوية وحركة مرور بحرية كثيفة، ما يجعله تحدياً جسدياً وعقلياً كبيراً حتى للسباحين المحترفين. اختفاء سفشنيكوف أعاد إلى الواجهة الجدل القديم حول مدى أمان هذا السباق، وحاجة السلطات لمراجعة بروتوكولات الحماية والمراقبة.
اللجنة المنظمة ومسؤولياتها
تولت اللجنة الأولمبية الوطنية التركية، بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة وولاية إسطنبول، تنظيم السباق. اللجنة التي تعتبر الممثل الرسمي للحركة الأولمبية في تركيا، يقودها حالياً أحمد غُلوم بعد انتخابه في آذار/مارس 2025. تعمل اللجنة الأولمبية الوطنية التركية عادة بشكل مباشر مع الوزارة لضمان سير الفعاليات الرياضية ومطابقتها للمعايير الدولية.
يُذكر أن اللجنة تضم في مجلس إدارتها ممثلين عن الاتحادات الرياضية الوطنية مثل طه آقغُل عن اتحاد المصارعة، وشفق مدرّسغيل عن اتحاد التنس، وأكف أوستونداغ عن اتحاد الكرة الطائرة. كما تشغل نشه غوندغان منصب الأمين العام. هذه البنية المؤسسية تعكس الدور المركزي للجنة في تنظيم الفعاليات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزيتها للتعامل مع أزمات مفاجئة كتلك التي شهدها سباق البوسفور.
غياب بيان رسمي حاسم
حتى الآن، لم تُصدر أي جهة رسمية تركية بياناً يوضح تفاصيل دقيقة حول ما جرى، بينما تواصل فرق البحث عملياتها وسط حالة من الغموض. اختفاء السباح الروسي بات ملفاً حساساً على المستويين الرياضي والدبلوماسي، خصوصاً مع تصاعد الضغوط من عائلته ووسائل الإعلام الروسية.

