دخلت المفاوضات بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية مرحلة متقدمة من الاستعجال مع اقتراب نهاية المهلة المحددة بنهاية العام، في ظل تحذيرات تركية مباشرة من نفاد الصبر.
وتكثفت اللقاءات خلال الأيام الأخيرة بمشاركة مسؤولين سوريين وأكراد وأميركيين، في محاولة لإظهار تقدم ملموس في تنفيذ الاتفاق المبرم في آذار الماضي، والذي ينص على دمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة.
مقترح دمشق: إعادة هيكلة مقابل تقليص الاستقلالية
قدّمت دمشق مقترحاً عملياً إلى قوات سوريا الديمقراطية، يتيح إعادة تنظيم عشرات الآلاف من مقاتليها ضمن تشكيلات عسكرية محددة، تشمل فرقاً رئيسية وألوية أصغر، على أن يتم في المقابل التخلي عن بعض سلاسل القيادة المستقلة وفتح مناطق النفوذ أمام وحدات من الجيش السوري.
المقترح يعكس محاولة للتوفيق بين مطلب السيادة المركزية للدولة ومخاوف «قسد» من فقدان مكتسباتها العسكرية والإدارية التي راكمتها خلال سنوات الحرب.
تقارب حذر دون اتفاق شامل
رغم الإقرار من داخل «قسد» بأن الأطراف باتت أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهم، إلا أن التوقعات لا تزال متواضعة بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي قبل انتهاء المهلة. مسؤولون غربيون وسوريون يرون أن أي إعلان محتمل قد يهدف أساساً إلى كسب الوقت، وتمديد الإطار الزمني لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية في بلد لا يزال هشاً بعد عام على سقوط نظام بشار الأسد.
وتشير التقديرات إلى أن ما قد يُنجز لن يصل إلى مستوى الدمج الكامل للمؤسسات العسكرية والأمنية كما نص عليه الاتفاق الأصلي.
مخاطر الفشل: شبح المواجهة والتدخل التركي
تعثر التفاهم يفتح الباب أمام سيناريوهات خطرة، أبرزها احتمال اندلاع اشتباكات مسلحة في شمال شرقي سوريا، بما قد يقوّض جهود إعادة الاستقرار بعد أكثر من عقد من النزاع. ويزداد هذا الخطر مع الموقف التركي المتشدد، حيث ترى أنقرة في «قسد» امتداداً لقوى تصنفها إرهابية، ولوّحت بإمكانية التدخل العسكري إذا استمر الجمود. وزير الخارجية التركي شدد علناً على أن بلاده تفضل الحلول السياسية، لكن صبرها آخذ في النفاد.
اتهامات متبادلة وحسابات متناقضة
يتبادل الطرفان الاتهامات بالمماطلة وسوء النية. فـ«قسد» تتخوف من التخلي عن درجة الحكم الذاتي التي منحتها السيطرة على موارد حيوية، بينها منشآت نفطية وسجون تضم عناصر من تنظيم داعش. في المقابل، تؤكد دمشق أن الالتزام بالمهلة يتطلب خطوات لا رجعة فيها، معتبرة أن أي تمديد مشروط بإجراءات ملموسة تثبت الجدية في تنفيذ الاتفاق.
الدور الأميركي: وساطة لمنع الانفجار
الولايات المتحدة لعبت دور قناة الاتصال الرئيسية بين الجانبين، في إطار دعمها للحكومة السورية الانتقالية وسعيها للحفاظ على الاستقرار. ويواصل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، بالتوازي مع مهامه في أنقرة، تسهيل الحوار ونقل الرسائل بين دمشق و«قسد»، في محاولة لتقليص الفجوات ومنع انهيار المسار التفاوضي.
مواقف كردية: الوقت ليس المشكلة
المسؤولون الأكراد يقللون من أهمية الالتزام الصارم بالإطار الزمني، معتبرين أن جوهر الاتفاق ومضمونه أهم من تاريخ تنفيذه. ويشيرون إلى أن معالجة الملفات الشائكة، بما فيها التفاصيل الإدارية واللوجستية، قد تمتد إلى منتصف العام المقبل. هذه التفاصيل، بحسب ممثلي الإدارة الذاتية، تحمل في طياتها عناصر خلاف قد تؤدي إلى تأخير التنفيذ إذا لم تُعالج بتوافق واسع.
مرونة مشروطة من دمشق
في المقابل، تؤكد الحكومة السورية الانتقالية أن ردودها تتسم بالمرونة، وأن المقترحات المطروحة تهدف إلى تيسير تنفيذ اتفاق آذار دون الإخلال بمبدأ وحدة الدولة. ومع ذلك، تصر دمشق على أن أي تقدم حقيقي يجب أن يترجم إلى خطوات عملية على الأرض، لا مجرد تفاهمات نظرية.

